بناء صناعة محلية لطاقة الرياح: الفرص والأثر على المستثمرين ورواد الأعمال في سلطنة عمان
تُعزز سلطنة عُمان تحولها في قطاع الطاقة من خلال إنشاء مصنع لتصنيع توربينات الرياح، ما يُمثل خطوة هامة نحو توطين التقنيات النظيفة وتطوير سلاسل قيمة محلية مستدامة. وتنسجم هذه المبادرة مع رؤية عُمان 2040 وهدفها المتمثل في تحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050.
تركز سلطنة عُمان على بناء نظام طاقة حديث ومستدام يُحسّن استغلال مواردها الطبيعية ويستثمر الكفاءات الوطنية في قطاع الطاقة. ويدعم توطين صناعة توربينات الرياح هذه الأهداف من خلال تعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية الوطني وتقليل الاعتماد على التقنيات الاستراتيجية المستوردة.
تُوفر المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم (SEZAD) مزايا استثنائية لتطوير الطاقة النظيفة، بما في ذلك وفرة موارد طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والأراضي المتاحة، والبنية التحتية المتطورة. وتهدف الخطة الاستراتيجية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم للفترة 2025-2030 إلى ترسيخ مكانة الدقم كمركز رائد للطاقة المتجددة والصناعات الناشئة من خلال استقطاب استثمارات نوعية.
يشهد قطاع الطاقة المتجددة في سلطنة عُمان نموًا سريعًا. ففي عام 2025، ساهمت مصادر الطاقة النظيفة بنحو 9.461 تيراواط/ساعة من إجمالي الكهرباء المنقولة عبر الشبكة الوطنية، مُولِّدةً 4.26 تيراواط/ساعة. ومن المتوقع أن تُسهم المشاريع الجارية والمخطط لها، والتي يبلغ مجموعها 7.3 جيجاواط، في رفع القدرة المركبة للطاقة المتجددة إلى حوالي 8.8 جيجاواط بحلول عام 2030، ما يُمثل نحو 301 تيراواط/ساعة من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في البلاد. ويُعزز هذا التقدم مكانة عُمان كلاعب رئيسي في التحول الطاقي الإقليمي.
يعزز مشروع توربينات الرياح التزام سلطنة عُمان باقتصاد منخفض الكربون، ويدعم مكانتها كمركز إقليمي للطاقة المتجددة قادر على استقطاب استثمارات عالية الجودة. كما يدعم المشروع استراتيجية النمو الاقتصادي الوطني من خلال برنامج القيمة المضافة المحلية، وذلك بإشراك الشركات العُمانية في جزء من الأعمال المتعاقد عليها. وسيسهم هذا النهج في توسيع فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز التنمية المستدامة.
يهدف المشروع، من الناحية الاقتصادية، إلى خفض تكاليف طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى ما دون تكاليف محطات الفحم والغاز الطبيعي الجديدة على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تنخفض تكاليف طاقة الرياح البرية بمقدار 261 تريليون طن إضافية، مما يعزز قدرة سلطنة عمان على توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.
يؤكد تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي على الأهمية الأوسع للمشروع. فإلى جانب فوائد إنتاج الكهرباء، يشدد التقرير على بناء الخبرات الوطنية، ونقل التكنولوجيا، وإنشاء قاعدة صناعية حديثة تتماشى مع رؤية عُمان التنموية طويلة الأجل.
تعتزم سلطنة عُمان تطوير خمسة مشاريع رئيسية لطاقة الرياح، مستفيدةً من موارد الرياح القوية في محافظتي ظفار والوسطى. وتشمل هذه المشاريع مزارع الرياح في الدقم، وظفار، وماهوت، وصادة، وجالان بني بو علي.
ستساهم هذه المشاريع مجتمعة في خفض انبعاثات الكربون السنوية في سلطنة عمان بأكثر من 978 ألف طن، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، مما يعزز أمن الطاقة ويدعم مستقبلاً مستداماً.
يؤكد خبراء الطاقة المتجددة أن سلطنة عُمان تخطو خطوات استراتيجية نحو تحول مستدام في قطاع الطاقة، يتجلى ذلك في مشاريع عالية الجودة مدعومة من الحكومة. وتعكس هذه المبادرات رؤية واضحة والتزاماً بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بما يتماشى مع توجهات المناخ العالمي وأمن الطاقة.
في مجال تنمية الموارد البشرية، وقّعت شركة موارد توربينات الرياح والجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا مؤخراً اتفاقية شراكة لتدريب نحو 321 خريجاً عمانياً. وستتلقى هذه الدفعة تدريباً صناعياً متخصصاً في تصنيع توربينات الرياح، مما يؤهلهم للعمل في مصنع موارد توربينات الرياح قيد الإنشاء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
لا يقتصر هذا البرنامج التدريبي الأول من نوعه على دعم التوظيف فحسب، بل يعزز أيضاً المحتوى المحلي من خلال دمج المعرفة والتكنولوجيا في سلسلة قيمة الطاقة المتجددة في سلطنة عُمان. ويتماشى البرنامج مع أولويات رؤية عُمان 2040 من خلال تعزيز القدرات الوطنية طويلة الأجل والتنويع الاقتصادي.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تمثل مبادرة سلطنة عمان لإنشاء مصنع لتصنيع توربينات الرياح داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم علامة فارقة. قفزة استراتيجية نحو تنويع صناعي مستدام واستقلال في مجال الطاقةبالنسبة للشركات، هذا يقدم فرص هائلة للمشاركة في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة المزدهرة والاستفادة من برامج التوطين المدعومة من الحكومة. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء التركيز على البنية التحتية المتجددة الناشئة، وتطوير القوى العاملة الماهرة، والاستفادة من طموح سلطنة عمان لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة، مما يضعهم في موقع يسمح لهم بالاستفادة من النمو طويل الأجل والمزايا التنافسية في مشهد الطاقة المتغير.
