خروج الإمارات من منظمة أوبك ومنظمة أوبك+: ما يحتاج المستثمرون والشركات إلى معرفته حول تأثير ذلك على أسواق النفط والفرص المتاحة
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، يوم الثلاثاء، قرارها الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، ما يمثل ضربة قوية لهذين التحالفين النفطيين وقائدهما الفعلي، المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه الخطوة في خضم صدمة تاريخية في قطاع الطاقة العالمي، ناجمة عن الصراع الدائر مع إيران، والذي أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.
وباعتبارها عضواً قديماً في منظمة أوبك، فإن انسحاب الإمارات قد يتسبب في حدوث فوضى داخل المنظمة ويضعف موقفها الموحد تقليدياً، على الرغم من الخلافات الداخلية حول القضايا الجيوسياسية وحصص الإنتاج.
صرح وزير الطاقة الإماراتي، سهيل محمد المزروعي، بأن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لاستراتيجيات الطاقة الحالية والمستقبلية للبلاد. ولدى سؤاله عما إذا كانت الإمارات قد استشارت المملكة العربية السعودية أو أي دولة أخرى قبل الإعلان، أكد عدم إجراء أي مشاورات من هذا القبيل. وقال: "هذا قرار سياسي اتُخذ بعد دراسة متأنية لمستويات الإنتاج وسياسات الطاقة".
واجهت دول الخليج المنتجة للنفط، بما فيها الإمارات، تحديات في تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي بين إيران وعُمان، يمر عبره عادةً نحو 201 تريليون طن من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وذلك بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن. وأشار المزروعي إلى أن انسحاب الإمارات لن يُحدث تأثيراً كبيراً على سوق النفط نظراً للعوائق القائمة في المضيق.
رحب الرئيس دونالد ترامب بخطوة الإمارات، بعد أن انتقد سابقاً منظمة أوبك بزعم تضخيم أسعار النفط على حساب السوق العالمية.
قدم خبراء الصناعة رؤى متنوعة حول تداعيات خروج الإمارات العربية المتحدة:
أشار غاري روس، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك غولد إنفستورز، إلى أن الإمارات العربية المتحدة تنتج ما يقارب طاقتها القصوى متجاهلةً الحصص، مما يجعل المملكة العربية السعودية الدولة الرئيسية التي لديها طاقة إنتاجية فائضة داخل منظمة أوبك. ولاحظ أن مشاركة روسيا تُسهم إلى حد ما في كبح جماح التوسع في العرض.
أكد مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة بيبرستون، أن التأثيرات المباشرة على السوق ستكون محدودة على الأرجح. وأوضح أن استمرار النزاع وإغلاق مضيق هرمز يعنيان أن التحدي الرئيسي يكمن في نقل النفط وليس في مستويات الإنتاج. وأضاف براون أن هدف الإمارات العربية المتحدة قبل النزاع، والمتمثل في إنتاج 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، قد يصبح الآن أسهل تحقيقاً، مما قد يُسهم في استقرار أسعار النفط الخام بمجرد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط.
قال أولي هانسن من بنك ساكسو إن السوق قادر على استيعاب زيادة المعروض الإماراتي على المدى القريب إلى المتوسط نظراً لانخفاض المخزونات والحاجة إلى إعادة بناء الاحتياطيات. إلا أنه حذر من أنه إذا أعطى المنتجون الآخرون الأولوية لحصتهم السوقية على حساب الالتزام بالحصص، فقد تتأثر قدرة أوبك على إدارة الأسواق بشكل منظم.
– صرح يان فون جيريش، كبير محللي الأسواق في نورديا، بأن نية الإمارات العربية المتحدة زيادة الإنتاج من المرجح أن تؤثر على أسعار النفط، وهو ما يعتقد أنه سيقلل من سيطرة أوبك على الأسعار بمجرد أن يصبح الوضع في إيران طبيعياً.
ترى مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، أن الخروج يمثل فرصة لدولة الإمارات العربية المتحدة لتوسيع حصتها في السوق العالمية بعد انتهاء النزاع، وتعتبر هذا التطور مفيداً للمستهلكين والاقتصاد العالمي بشكل عام.
وصف خورخي ليون، المحلل في شركة ريستاد إنرجي، الانسحاب بأنه تحول محوري، مشيراً إلى أن الإمارات، إلى جانب المملكة العربية السعودية، من بين الدول القليلة الأعضاء في منظمة أوبك التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، وهو عامل أساسي في التأثير على السوق. وحذر من أن الأثر طويل الأجل قد يتمثل في ضعف هيكلي لمنظمة أوبك واحتمالية زيادة تقلبات سوق النفط.
أشار أجاي بارمار، مدير قسم الطاقة والتكرير في شركة ICIS، إلى أن انحراف الإمارات العربية المتحدة عن سياسة منظمة أوبك مستمر، وتوقع أن يكون لهذا التحرك عواقب وخيمة على المدى الطويل. كما لفت الانتباه إلى ضعف التحالف بين الإمارات والسعودية.
أوضح سيرغي فاكولينكو، المسؤول التنفيذي السابق في شركة غازبروم نفط بمركز كارنيغي روسيا أوراسيا، أن خطة الإمارات العربية المتحدة لزيادة الإنتاج بما يصل إلى 301 تريليون طن ستكون صعبة في ظل قيود منظمة أوبك. وأشار إلى أن توقيت الإعلان استراتيجي، نظراً لارتفاع أسعار النفط الحالية ونقص الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز. كما ذكر فاكولينكو أن قوة أوبك ستتضاءل بشكل كبير بدون الإمارات، خاصةً وأن منتجين رئيسيين آخرين مثل إيران والعراق يفتقرون إلى طاقة إنتاجية فائضة كبيرة.
يمثل خروج الإمارات العربية المتحدة نقطة تحول رئيسية في ديناميكيات إنتاج النفط العالمي وإدارة الإمدادات، مع عواقب واسعة النطاق على منظمة أوبك وسوق الطاقة والعلاقات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك ومنظمة أوبك+ إلى تحول كبير في ديناميكيات الطاقة الإقليمية, مما يُضعف قدرة الكارتل على التحكم في إمدادات النفط وأسعاره. وبالنسبة لسلطنة عُمان، فإن هذا يخلق كلا الأمرين فرص للاستفادة من زيادة الإنتاج والحصة السوقية مع تطور مشهد الطاقة في الخليج، و مخاطر ناجمة عن تقلبات السوق المحتملة والتوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء الآن مراقبة التحولات في سياسات الإنتاج والاستقرار الإقليمي عن كثب, ، مما يمهد الطريق أمامهم للاستفادة من الطلب المتزايد على الطاقة بعد النزاع مع التحوط ضد انقطاعات الإمداد.
