قرار أوبك+ بشأن حصص إنتاج النفط: الآثار المترتبة على المستثمرين والشركات في سلطنة عمان
فيينا: اجتمع سبعة أعضاء من منظمة أوبك+ يوم الأحد لاتخاذ أول قرار لهم بشأن حصص إنتاج النفط في أعقاب انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة، وهو انسحاب أدى إلى تفاقم ضغوط الأسعار وسط الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط.
في 28 أبريل، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومن مجموعة أوبك+ الموسعة. وقد دخل هذا القرار حيز التنفيذ رسمياً يوم الجمعة بعد أن أعربت الإمارات عن استيائها من حصص إنتاجها.
وحتى الآن، لم يصدر أي رد علني من أي من المجموعتين، مما يضع اهتماماً كبيراً على البيان المرتقب بعد اجتماع يوم الأحد عبر الإنترنت الذي ضم الجزائر والعراق وكازاخستان والكويت وعُمان وروسيا والمملكة العربية السعودية.
أخذت توقعات السوق في الحسبان إلى حد كبير قرار الإنتاج المتوقع، حيث تشير التوقعات إلى أن الدول السبع سترفع حصصها بمقدار 188 ألف برميل يومياً، وفقاً لأرني لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة إدارة المخاطر العالمية. وتعكس هذه الزيادة تعديلاً سابقاً قدره 206 آلاف برميل يومياً تم إجراؤه في شهري مارس وأبريل، مطروحاً منه الكمية المخصصة سابقاً للإمارات العربية المتحدة.
عدم اليقين بشأن الحصص
مع ذلك، قد لا يؤثر رفع الحصص على الورق تأثيراً كبيراً على مستويات الإنتاج الفعلية، التي هي أصلاً أقل من الحدود الحالية. ولا تزال غالبية احتياطيات أوبك+ غير المستغلة في منطقة الخليج، حيث تعيق الصادراتَ الحصارُ الإيراني لمضيق هرمز الحيوي، رداً على العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.
بحسب بريا واليا، المحللة في شركة ريستاد إنرجي، "انخفض إجمالي إنتاج أوبك+ مع الحصص إلى 27.68 مليون برميل يومياً في مارس، مقابل حصة شهرية قدرها 36.73 مليون برميل يومياً. وينتج عن ذلك عجز يقارب 9 ملايين برميل يومياً، ويعزى ذلك في الغالب إلى الاضطرابات المرتبطة بالحرب وليس إلى القيود الطوعية على الإنتاج"."
يؤثر الحصار على إنتاج النفط في العراق والكويت والسعودية والإمارات، حيث لن يساهم إنتاجها اللاحق في حصص منظمة أوبك. ورغم أن إيران عضو في تحالف أوبك+، إلا أنها غير ملزمة بحصص الإنتاج نظراً للتحديات التي تواجهها في صادراتها حالياً نتيجة الحصار الأمريكي الانتقامي.
تُعد روسيا، ثاني أكبر منتج للطاقة في المجموعة، المستفيد الرئيسي من الوضع الراهن. ومع ذلك، ورغم ارتفاع أسعار الطاقة، يُقال إنها تواجه صعوبة في الوفاء بحصص إنتاجها وسط الصراع الدائر في أوكرانيا.
الأثر الكبير لخروج الإمارات العربية المتحدة
أشارت أمينة بكر، المحللة في شركة كيبلر، إلى أن انسحاب الإمارات العربية المتحدة يُعدّ "حدثاً هاماً" بالنسبة لمنظمة أوبك، مقارنةً بانسحاب قطر عام 2019 وأنغولا عام 2023، اللذين كان تأثيرهما أقلّ. وباعتبارها رابع أكبر منتج في تحالف أوبك+، وامتلاكها طاقة إنتاجية كبيرة غير مستغلة، فإن انسحاب الإمارات يُغيّر الديناميكيات اللازمة لتنظيم السوق بفعالية.
"أشار بكر إلى أن "الإمارات العربية المتحدة أعربت عن قلقها بشأن حصصها النفطية التي يعود تاريخها إلى عام 2021"، مؤكداً على استثمارات الدولة الكبيرة في البنية التحتية. وتهدف شركة النفط الحكومية أدنوك إلى زيادة إنتاجها إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، وهو ما يتجاوز بكثير حصتها السابقة البالغة حوالي 3.5 مليون برميل.
يُعزز هذا من مكانة الإمارات العربية المتحدة كلاعبٍ تنافسي قادر على الإنتاج بتكاليف أقل، مما قد يُخفف من أثر جهود السعودية وحلفائها لإدارة السوق بفعالية. كما يُشكل احتمال انسحاب دول أخرى، كالعراق وكازاخستان، خطراً محتملاً على تحالف أوبك+، لا سيما في ظل الاتهامات المستمرة بتجاوز حصص الإنتاج.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الأخيرة انسحاب الإمارات من أوبك+ يخلق أهمية كبيرة الفرص والمخاطر للشركات في عُمان. مع الإمكانات زيادة حصص إنتاج النفط, ينبغي على سلطنة عمان أن تضع نفسها استراتيجياً للاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة مع ضمان الالتزام بضوابط الإنتاج لتجنب مخاطر الإفراط في الإنتاج. ينبغي على المستثمرين الأذكياء مراقبة ديناميكيات السوق عن كثب حيث أن التحولات في استراتيجيات أوبك+ قد تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات في مجال الطاقة أو تؤدي إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط.
