عُمان وتونس تعززان شراكتهما التجارية والاستثمارية: ما يعنيه ذلك لفرص الأعمال في عُمان
مسقط: جددت سلطنة عُمان وتونس التزامهما بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الثنائية، عقب انعقاد المنتدى الاقتصادي العُماني التونسي مؤخراً في تونس. وأكد المنتدى رفيع المستوى على الهدف المشترك للبلدين المتمثل في توسيع التجارة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وإقامة شراكات مستدامة تُعزز التنوع الاقتصادي والنمو طويل الأمد.
ترأس الوفد العُماني معالي قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. وضمّ الوفد أيضًا سعادة هلال بن عبد الله السناني، سفير سلطنة عُمان لدى تونس؛ وسعادة راشد بن عامر المصلحي، النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان؛ إلى جانب مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص. وشكّل المنتدى منصةً حيويةً للحوار المباشر بين صانعي السياسات وقادة الأعمال، بهدف تحويل النوايا السياسية الحسنة إلى تعاون اقتصادي عملي.
خلال المنتدى، تم توقيع عدة مذكرات تفاهم لتعزيز العلاقات التجارية. ومن أبرزها اتفاقية شراكة بين شركة زيوت الزيتونة وشركة كريم ونواف التجارية. كما تم الاتفاق على تأسيس شركة عُمانية تونسية مشتركة تُركز على تطوير الأعمال والاستثمار في قطاعات رئيسية كالسياحة والصناعة والأمن الغذائي، بما يتماشى مع أولويات التنويع الاقتصادي. ومن المتوقع أن تُسهّل هذه الاتفاقيات إقامة مشاريع مشتركة وتبادل الخبرات بين الشركات من كلا البلدين.
هدفت الزيارة إلى تعزيز التجارة الثنائية وتوسيع نطاق المشاريع الاستثمارية المشتركة، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية وتصنيع الأغذية والأدوية. وأجرى الوفد العماني مباحثات مع كبار المسؤولين التونسيين، بمن فيهم سمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات، لبحث آليات تسهيل الوصول إلى الأسواق وتعزيز ترويج الصادرات. كما ركزت المحادثات على تعزيز حضور المنتجات العمانية في تونس والسلع التونسية في السلطنة.
عُقدت اجتماعات أخرى مع سمير عبد الحفيظ، وزير الاقتصاد والتخطيط، ركزت على خطط الإصلاح الاقتصادي التونسية واستراتيجيات تشجيع الاستثمار. كما سلطت المناقشات مع فاطمة ثابت شيبوب، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، الضوء على فرص واعدة في قطاعات التصنيع والتعدين والطاقة المتجددة. وعكست هذه اللقاءات اهتمامًا مشتركًا بتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة وتعزيز الشراكات الصناعية بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.
في كلمته خلال المنتدى، سلّط الوزير اليوسف الضوء على النمو المطرد في العلاقات الاقتصادية بين عُمان وتونس. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ 5.19 مليون ريال عُماني في النصف الأول من عام 2025، بزيادة ملحوظة تجاوزت 611.3 مليون ريال عُماني، مقارنةً بـ 3.21 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2024. كما ارتفع الاستثمار التونسي في عُمان من 4.9 مليون ريال عُماني في عام 2023 إلى 7.2 مليون ريال عُماني بنهاية عام 2024. وأكد اليوسف على أهمية قطاعات الطاقة المتجددة، والتصنيع، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، والزراعة، باعتبارها قطاعات رئيسية ذات إمكانات قوية للتعاون المستقبلي، مؤكدًا على التوافق بين أجندة الإصلاح التونسية ورؤية عُمان 2040.
كما تضمن البرنامج لقاءات مع مؤسسات بارزة من القطاع الخاص، بما في ذلك الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والمعهد العربي لقادة الأعمال. كما زار الوفد منشآت صناعية ودوائية، واكتسب رؤى قيّمة حول القدرات الصناعية ومناخ الاستثمار في تونس. وعززت هذه اللقاءات إمكانية تعميق التكامل الاقتصادي.
وأعرب الجانبان عن ثقتهما في أن هذا المنتدى يمثل فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية العمانية التونسية، ويضع الأساس لشراكات أقوى ذات منفعة متبادلة في السنوات القادمة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
ويمثل الالتزام الثنائي المتجدد بين سلطنة عمان وتونس فرص كبيرة للشركات في عُمان، وخاصة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والتصنيع والخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع أهداف التنويع في رؤية عُمان 2040. ينبغي على المستثمرين الأذكياء أن يفكروا في استكشاف المشاريع المشتركة والشراكات عبر الحدود للاستفادة من اقتصاد تونس المُحرك بالإصلاح ونقاط القوة الصناعية، بينما يتعين على الشركات الاستفادة من تدفقات التجارة المتوسعة التي تُظهر الآن نموًا قويًا بنسبة 61%. هذا التعاون الاستراتيجي يقلل من مخاطر دخول السوق ويعزز الوصول إلى قطاعات جديدة، مما يخلق بيئة خصبة للتوسع الاقتصادي المستدام.
