تعزيز قدرات التحكيم التجاري في سلطنة عمان: ما يعنيه ذلك للمستثمرين وأصحاب الأعمال
مسقط: جمع مؤتمر "أيام التحكيم في مسقط" الذي استضافه مركز عُمان للتحكيم التجاري مؤخراً، خبراء قانونيين وتجاريين لدراسة المشهد التحكيمي المتطور في سلطنة عُمان. وتناولت جلسة رئيسية بعنوان "مسقط: مركز جديد للتحكيم - الفرص والتحديات" العوامل التي تجعل مسقط مركزاً إقليمياً محتملاً للتحكيم التجاري. وركزت المناقشات على الأطر القانونية، والجاهزية المؤسسية، وآليات تسوية المنازعات، مسلطة الضوء على الفرص والتحديات في قطاع التحكيم المتنامي في عُمان.
استعرض عيسى بن حمد العزري، الأمين العام للمجلس الأعلى للقضاء، التطورات التشريعية الأخيرة، بما في ذلك قانون الاستثمار الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي ساهمت في تحديث الإطار القانوني لسلطنة عُمان. وأكد أن إنشاء مركز عُمان للتحكيم التجاري يندرج ضمن هذا التطور، بهدف إضفاء الطابع الرسمي على إجراءات التحكيم وتحسين فعاليتها في جميع أنحاء السلطنة.
أشار العزري إلى التزام المجلس الأعلى للقضاء الاستراتيجي بتوسيع نطاق أساليب تسوية المنازعات البديلة، كالتحكيم والوساطة ولجان المصالحة. وأكد أن قرارات التحكيم تصبح نافذة فور صدورها بموجب قانون التحكيم وضماناته الإجرائية. كما سلط الضوء على حياد سلطنة عُمان الدبلوماسي باعتباره ركيزة أساسية لهويتها القانونية النزيهة، مما يجعل مركز عُمان للتحكيم التجاري مركزًا جاذبًا للمواهب القانونية ووسيلة لتعزيز قدرات البلاد في مجال تسوية المنازعات.
أشار سعادة السفير الشيخ الدكتور سليمان الجابري، رئيس دائرة الشؤون القانونية بوزارة الخارجية، إلى أن سلطنة عُمان تتبوأ مكانة مرموقة كوجهة استثمارية مفضلة. وأكد أن إرساء إطار قانوني شفاف ومتماسك أمرٌ أساسي لتعزيز ثقة المستثمرين. وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه التحكيم الدولي، شدد على أن ارتفاع التكاليف والتأخيرات الإجرائية تُبرز الحاجة إلى مركز تحكيم فعال من حيث التكلفة في سلطنة عُمان.
أكد الجابري أن مركز عُمان للتحكيم التجاري مُجهز تجهيزاً كاملاً ليكون مركزاً مهنياً وفعالاً للتحكيم التجاري، وذلك من خلال توحيد جهود الخبراء لإدارة النزاعات بكفاءة. وأشاد بالخطوات الكبيرة التي قطعتها عُمان في بناء بيئة تحكيم مؤسسية وتشريعية متينة، مدعومة بنظام قانوني مرن وإجراءات شفافة لحل النزاعات، مما يُعزز ثقة المستثمرين.
كما أكد أن مشاركة سلطنة عمان في الاتفاقيات الدولية والشراكات الاقتصادية تعزز إطار التحكيم هذا، مما يزيد من ترسيخ سمعة البلاد كوجهة موثوقة وتنافسية للتحكيم التجاري الدولي.
وصف المهندس بدر المعمري، رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، المرحلة التنموية الحالية التي تتميز بمشاريع ضخمة ذات متطلبات فنية معقدة تستلزم أدوات إدارة متطورة. وأكد على أهمية إدراج بنود التحكيم في العقود لتسريع إنجاز المشاريع، وتحسين الحوكمة، والحفاظ على علاقة متوازنة بين المقاولين والاستشاريين وأصحاب المشاريع.
وأضاف المعمري أن التحكيم يوفر وسيلة سريعة وفعالة لحل النزاعات، ويكملها تزايد استخدام الوساطة. وأشار إلى الجهود المبذولة حالياً لوضع آلية واضحة وفعالة للجوء إلى التحكيم عند نشوء النزاعات.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
التطوير الاستراتيجي لسلطنة عمان لإطار تحكيم حديث وإنشاء مركز عمان للتحكيم التجاري وضع السلطنة كمركز إقليمي تنافسي لحل النزاعات بكفاءةوهذا أمر حيوي لجذب الاستثمارات الأجنبية ودعم المشاريع الضخمة. بالنسبة للشركات، هذا يعني مزيد من اليقين القانوني وحل أسرع للنزاعاتفي حين ينبغي على المستثمرين النظر في الاستفادة من بيئة التحكيم المحايدة والفعالة من حيث التكلفة في سلطنة عمان للتخفيف من المخاطر وتعزيز الحوكمة في العقود المعقدة. يجب على رواد الأعمال والمستثمرين الأذكياء الآن إعطاء الأولوية للعقود الجاهزة للتحكيم ومراقبة التحسينات التنظيمية المستمرة عن كثب للاستفادة من الفرص الناشئة في المشهد التجاري المتطور في سلطنة عمان.
