خمسة مشاريع سياحية تراثية رائدة في عُمان: ما يحتاج المستثمرون ورواد الأعمال إلى معرفته
مسقط، 6 يناير/كانون الثاني - تُحرز سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً نحو تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040 من خلال استثمارات كبيرة في سلسلة من المشاريع الثقافية والتاريخية البارزة. وتهدف هذه الجهود، التي تقودها وزارة التراث والسياحة، إلى تنويع الاقتصاد الوطني من خلال ترسيخ مكانة عُمان كوجهة عالمية رائدة في مجال السياحة التراثية والبيئية.
تمتد شبكة المتاحف ومراكز الزوار من منحدرات مسندم الوعرة إلى المراكز البحرية التاريخية في صور، حيث تعمل الحكومة على إنشاء شبكة متطورة تجمع بين الابتكار المعماري المعاصر والحفاظ على الهوية التاريخية المميزة لسلطنة عمان.
يُعدّ متحف التاريخ الطبيعي في مسقط، الواقع ضمن حديقة عُمان النباتية الشاسعة، محورًا أساسيًا لهذا التوسع الثقافي. ويجري حاليًا طرح مناقصة لإنشاء هذا الصرح الرائد، المصمم ليكون بمثابة مستودع حيوي للتراث الجيولوجي والبيولوجي للبلاد. ويُعتبر مشروع الحديقة النباتية الأوسع نطاقًا، الذي سُلّم مؤخرًا إلى بلدية مسقط لإدارته التشغيلية، أحد أكبر المبادرات البيئية في الشرق الأوسط.
ومن الجدير بالذكر أيضاً متحف التاريخ البحري في صور، الذي حظي باعتراف دولي. صممه المهندس المعماري الحائز على جوائز إبراهيم جيدة، وخضع المتحف مؤخراً لعملية تحسين هندسي لضمان أن تصميمه الطموح - الذي يعكس تقاليد عُمان البحرية العريقة - يعمل كمركز تعليمي، وفي الوقت نفسه يمثل معلماً معمارياً مستداماً.
في منطقة مسندم الشمالية، يقترب مركز دبا الأثري للزوار من الاكتمال، حيث تم الانتهاء من أعمال البناء حتى الآن. ومن المقرر افتتاحه عام 2026، وسيوفر المركز بوابة تفاعلية لاستكشاف مواقع التنقيب الأثرية التي تعود إلى العصر البرونزي. ومن خلال دمج أحدث تقنيات العرض مع مناطق التنقيب النشطة، يُتوقع أن يصبح المركز وجهة رئيسية للباحثين والسياح، مُسلطًا الضوء على الأهمية التاريخية الاستراتيجية لولاية دبا.
إلى الجنوب، تستعد مدينة قلهات القديمة، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، لتطويرٍ كبير. وتشرف الوزارة على عملية طرح مناقصة مركز زوار مدينة قلهات الأثرية، ومن المقرر مراجعة العروض في أوائل عام 2026. يستوحي تصميم المركز إلهامه من الأصداف البحرية وتكوينات الأودية المحلية، ليُشكّل نقطة جذب للزوار الذين يستكشفون أحد أهم موانئ عُمان في العصور الوسطى. ويستفيد هذا المشروع من شراكات تمويل استراتيجية، بما في ذلك دعم شركة عُمان للغاز الطبيعي المسال، مما يُجسّد التعاون بين القطاعين العام والخاص لتعزيز البنية التحتية للتراث في عُمان.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط الوزارة لتطوير مركز زوار مواقع بات، والخطم، والعين الأثرية في محافظة الظاهرة الداخلية. ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فمن المقرر طرح المناقصة في الربع الأول من عام ٢٠٢٦. وتشتهر هذه المواقع بمقابرها التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، والتي تُشكل بعضًا من أكثر المستوطنات والمقابر اكتمالًا، والتي يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد.
من خلال إنشاء هذه المراكز المخصصة للزوار في مواقع نائية، تعمل سلطنة عمان على حماية وتعزيز الوصول إلى أقدم كنوزها الثقافية، مما يعزز ريادتها في إدارة التراث الثقافي.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
استثمار سلطنة عمان الطموح في السياحة التراثية والبيئية في إطار رؤية 2040 يخلق فرصاً كبيرة للشركات في قطاعات مثل الضيافة، وتنظيم الرحلات السياحية، والخدمات الثقافية، مما يضع البلاد كمركز عالمي للتراث. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء التفكير في التعاون مع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ومشاريع مستدامة مبتكرة للاستفادة من هذا السوق المتنامي مع مراعاة المخاطر المرتبطة بالحفاظ على الأصالة في ظل التحديث. ويشير هذا التوسع الثقافي الاستراتيجي إلى مستقبل اقتصادي متنوع مع جاذبية سياحية عالمية معززة وإدارة بيئية مستدامة.
