سوق مسقط للأوراق المالية يتجاوز 6000 نقطة: ما الذي يعنيه هذا الإنجاز التاريخي للمستثمرين والشركات في سلطنة عمان؟
مسقط: تجاوزت بورصة مسقط (MSX) حاجز 6000 نقطة لأول مرة منذ أكثر من تسع سنوات، محققة بذلك إنجازاً تاريخياً يرسخ مكانة سوق رأس المال العماني كأفضل بورصة أداءً في مجلس التعاون الخليجي.
في أوائل عام 2026، تجاوز مؤشر MSX 30 مستوى 6000 نقطة، وهو أعلى مستوى وصل إليه آخر مرة في الربع الثالث من عام 2016. ويعكس هذا الإنجاز زخمًا إيجابيًا متواصلًا مدفوعًا بالإصلاحات التنظيمية، ومبادرات تطوير السوق، وتزايد ثقة المستثمرين. ومنذ بداية عام 2026، ارتفع المؤشر القياسي بنحو 3% مقارنةً بإغلاقه في عام 2025، مواصلًا بذلك الاتجاه الصعودي القوي الذي بدأ في العام السابق.
وصف هيثم السالمي، الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، هذا الإنجاز بأنه لحظة فارقة للسوق. وصرح قائلاً: "يمثل بلوغ مستوى 6000 نقطة علامة فارقة في تاريخ بورصة مسقط، وهو مستوى لم تشهده منذ الربع الثالث من عام 2016. ويأتي هذا الأداء نتيجةً لاتجاه تصاعدي تراكمي على مدى السنوات الخمس الماضية، عقب التحول القانوني للبورصة وتطبيق استراتيجيات تنظيمية وتطويرية فعّالة، مما مهد الطريق لهذا الإنجاز التاريخي في مطلع عام 2026".
وقد دعم هذا الارتفاع تحسن ملحوظ في مؤشرات السوق الرئيسية. إذ ارتفعت القيمة السوقية بنحو 16% خلال العام الماضي، متجاوزة 32 مليار ريال عماني. وفي الوقت نفسه، قفز إجمالي قيمة التداول بأكثر من 300%، ليصل إلى 5.04 مليار ريال عماني. كما ارتفع متوسط قيمة التداول اليومي إلى حوالي 20.4 مليون ريال عماني، بزيادة تتجاوز 300% مقارنة بالعام السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تحسن السيولة، وزيادة النشاط التجاري، وتزايد مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين.
يأتي انتعاش مؤشر بورصة مالطا (MSX) بعد أداءٍ متميزٍ في عام 2025، حين تصدّرت عُمان قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً في دول مجلس التعاون الخليجي. وتشير بيانات من شركتي فيجن كابيتال وكامكو إنفست إلى أن مؤشر MSX 30 حقق مكاسب بنسبة 28.2% خلال العام، متفوقاً بذلك بشكلٍ ملحوظ على نظرائه الإقليميين في ظل ظروف السوق المتباينة في منطقة الخليج.
في المقابل، انخفض سوق الأسهم السعودي بنسبة 12.8% في عام 2025، مسجلاً بذلك أضعف أداء في المنطقة. وسجلت أبوظبي مكاسب بنسبة 6.1%، بينما ارتفعت دبي بنسبة 17.2% مدفوعةً بشكل رئيسي بقوة أسهم العقارات والخدمات، وحققت قطر ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.8%، وارتفعت البحرين بنسبة 4.1%، أما الكويت، ثاني أفضل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أداءً، فقد سجلت مكاسب بنسبة 21.2%، لكنها لا تزال متأخرة كثيراً عن عُمان.
ساهمت عدة عوامل هيكلية في الأداء القوي لبورصة مدراس. وتشمل هذه العوامل تنويع الأوراق المالية المدرجة من خلال سلسلة من الاكتتابات العامة الأولية التي أطلقتها الهيئة العمانية للاستثمار، ومبادرات البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي (استدامة)، وتفعيل دور مزودي السيولة وصناع السوق لتعزيز عمق السوق وتوازن التداول. وقد أسهمت هذه الجهود مجتمعةً في الحد من مخاطر التركيز، وتحسين كفاءة الاستثمار، وتوسيع قاعدة المستثمرين.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير تجاوز بورصة مسقط لعلامة 6000 نقطة إلى تجدد ثقة المستثمرين وأساسيات السوق القويةمما يتيح فرصة جذابة للشركات للاستفادة من زيادة الوصول إلى رأس المال وتعزيز السيولة. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء القيام بذلك. الاستفادة من تحسن البيئة التنظيمية في سلطنة عمان وتنوع عروض السوق. مع مراقبة التقلبات المحتملة المرتبطة بالتحولات الاقتصادية الإقليمية. ويؤكد هذا الإنجاز مكانة سلطنة عمان تزايد مكانتها كمركز استثماري في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يشجع على التموضع الاستراتيجي طويل الأجل في المشهد المتطور لسوق رأس المال.
