السياحة ونمو الصناعة: المحركات الرئيسية لسوق عمل شامل وفرص الأعمال في سلطنة عمان
الرياض – ركز مؤتمر سوق العمل العالمي الذي عقد في الرياض على كيفية قيام القطاعات ذات التأثير الكبير بتحفيز خلق فرص العمل، وتعزيز جاهزية القوى العاملة، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل في ظل تحولات سوق العمل العالمية.
أكد أحمد الخطيب، وزير السياحة السعودي، على الدور المحوري الذي يلعبه قطاع السياحة كأحد أكبر قطاعات التوظيف في العالم، حيث يساهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويوفر ما يقارب 370 مليون وظيفة حول العالم. وأشار إلى أن النساء يشغلن نحو 45% من وظائف السياحة عالمياً، بينما يشكل الشباب حوالي 80%، مما يبرز الدور الحيوي لهذا القطاع في تعزيز المشاركة الشاملة.
أشار الوزير الخطيب إلى أنه في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تم تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة المرتبطة بالتعليم والسياحة الثقافية. وتلتزم وزارة السياحة بتأهيل الشباب السعودي للعمل في هذا القطاع من خلال استثمارات كبيرة في برامج التدريب والتطوير. وتهدف المملكة العربية السعودية إلى توفير ما بين 400 ألف و600 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع الضيافة، بما يضمن اكتساب الشباب المهارات اللازمة للنجاح والتقدم الوظيفي.
أكد بندر الخرايف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، على الدور المحوري للحكومات في بناء أسواق عمل مُؤهلة للمستقبل، وذلك من خلال وضع أطر سياساتية ملائمة، وتشجيع تبني التكنولوجيا، وتعزيز التطوير المستمر للمهارات وإعادة تأهيلها عبر أنظمة التعليم. كما سلط الضوء على دور القطاع الخاص في تهيئة بيئات عمل داعمة وتوفير التدريب أثناء العمل، مشيراً إلى أن القدرة التنافسية العالمية تعتمد على تعاون قوي بين القطاعين العام والخاص.
كما أطلق الخريف إطار المهارات والمهن لقطاعي التعدين والصناعة، والذي يشمل أكثر من 500 مهنة ويحدد المهارات المطلوبة لكل وظيفة. يدعم هذا الإطار منظومة التدريب الشاملة ويعزز فهم متطلبات سوق العمل في مختلف القطاعات، مما يعزز القدرة التنافسية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية على المدى الطويل.
أكد الدكتور محمد سليمان الجاسر، رئيس مجلس إدارة مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على أهمية قطاع البنية التحتية كقطاع شامل لخلق فرص العمل، حيث يُسهم في توليد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة من خلال تأثيرات مضاعفة قوية. وأشار إلى الفوائد الاقتصادية والاجتماعية الواسعة لمشاريع البنية التحتية، حيث يدعم تمويل هذا القطاع التنمية الوطنية المستدامة.
أكد البروفيسور الدكتور فيدات إيشيكان، وزير العمل والضمان الاجتماعي في تركيا، على الأهمية المستمرة للصناعة التحويلية في النمو الاقتصادي الوطني والعالمي. ودعا إلى تعزيز فرص العمل اللائقة والعادلة والمستدامة، مع معالجة مشكلة العمل غير الرسمي في سوق العمل.
ناقشت هند عبود كباوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، تحديات سوق العمل المرتبطة بالتعافي بعد النزاع، ولا سيما إعادة دمج النازحين. وأشارت إلى التحديات الكبيرة، لكنها سلطت الضوء أيضاً على فرص الاستفادة من الخبرات والمهارات الدولية التي يكتسبها العمال العائدون.
أكدت المناقشات الوزارية مجتمعةً على الأهمية البالغة لتنمية المهارات، والإصلاح المؤسسي، والتعاون بين القطاعات لبناء أسواق عمل مرنة. ودعا المشاركون إلى وضع سياسات تُحسّن مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل لتعزيز خلق فرص عمل مستدامة ونمو شامل.
في كلمة رئيسية، سلطت الدكتورة مامتا مورثي، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون الموارد البشرية، الضوء على ضرورة تطور أنظمة القوى العاملة بما يتماشى مع التغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة. وأشادت بالتعاون بين المملكة العربية السعودية والبنك الدولي باعتباره نموذجاً للسياسات القائمة على الأدلة والتي تدفع نحو توفير فرص اقتصادية شاملة لجميع الشركات بمختلف أحجامها.
أشارت الدكتورة مورثي إلى تباين تحديات وفرص سوق العمل عالميًا، مسلطةً الضوء على منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا كمنطقتين تتمتعان بإمكانات نمو واعدة إذا ما اكتسب شبابهما مهارات ملائمة ومتوافقة مع متطلبات سوق العمل. وحددت عقبات مستمرة في تنمية المهارات، مثل أنظمة التعليم التي تركز على المدخلات بدلًا من المخرجات، وبرامج التدريب القديمة، وعدم تطابق المهارات المطلوبة مع احتياجات سوق العمل، وصعوبة تطبيق الحلول الفعالة على نطاق واسع. وحذرت من اتباع مناهج تركز على العرض فقط ولا ترتبط بشكل كافٍ بطلب سوق العمل.
للتغلب على هذه التحديات، اقترح الدكتور مورثي ثلاثة تحولات رئيسية في تنمية القوى العاملة: تبني حلول تقودها الصناعة، وتضمين مناهج مدفوعة بالسوق لإطلاق فرص العمل على امتداد سلاسل القيمة، وإعطاء الأولوية للإصلاحات القطاعية لتمكين تحول النظام البيئي على المدى الطويل قبل إجراء تغييرات شاملة على مستوى النظام. ويُعدّ تعزيز مشاركة أصحاب العمل، ووضع الشركات في موقع المحرك الرئيسي لتنمية المهارات وخلق فرص العمل، أمراً أساسياً في هذه التحولات.
كما استعرض الدكتور مورثي برنامج البنك الدولي المتنامي للمعرفة والتعلم، والذي يتضمن مؤشراً جديداً لرأس المال البشري يشمل التعليم العالي والتدريب أثناء العمل لمساعدة الحكومات في تحديد فجوات المهارات. ويدمج هذا البرنامج التعليم والمهارات وتشخيص سوق العمل في عملية صنع السياسات الاقتصادية والمالية.
تشمل المبادرات الرئيسية أكاديمية سنوية لسوق العمل، وفريق استشاري عالمي من الخبراء، وأدلة عملية لتدخلات موجهة في مجال القوى العاملة. كما سيصدر البنك الدولي تقريراً يقيم تقدم المملكة العربية السعودية في إصلاحات سوق العمل والمهارات.
وفي ختام كلمتها، أكدت الدكتورة مورثي على أهمية سياسات القوى العاملة الشاملة المصممة منذ البداية والمدمجة في اقتصاد العمل العالمي. ودعت إلى الترابط وبناء التحالفات بين الحكومات والصناعات والمؤسسات المعرفية لتحويل الأدلة إلى إجراءات مؤثرة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تؤكد رؤى مؤتمر سوق العمل العالمي تُعد قطاعات السياحة والبنية التحتية والصناعة محركات محورية لخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي, مما يسلط الضوء على الفرص الهامة المتاحة أمام سلطنة عمان لتنويع اقتصادها. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء التركيز على تطوير المهارات والاستعداد للقوى العاملة, بما يتماشى مع متطلبات السوق ويعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص لبناء سوق عمل تنافسي وشامل. يجب على سلطنة عمان أيضاً النظر في تبني حلول القوى العاملة التي تقودها الصناعة وتستند إلى السوق والإصلاحات القائمة على القطاعات لإطلاق العنان للنمو المستدام والابتكار.
