ازدهار السياحة في عُمان مع 3.9 مليون زائر: ماذا يعني هذا النمو للمستثمرين وأصحاب الأعمال؟
مسقط: يشهد قطاع السياحة في سلطنة عمان انتعاشاً قوياً ونمواً مستمراً، مما يسلط الضوء على دوره المتزايد الأهمية في تنمية البلاد.
تشير التقديرات الحديثة لعام 2025 إلى أن عدد السياح الدوليين الوافدين قد بلغ حوالي 3.9 مليون سائح، متجاوزاً بذلك 3.5 مليون سائح تم تسجيلها في عام 2019. وتعكس هذه الزيادة ثقة عالمية متجددة في سلطنة عمان كوجهة تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يؤكد مرونة القطاع في التغلب على التحديات العالمية.
يتماشى هذا التوجه الإيجابي بشكل وثيق مع المبادرات الاستراتيجية للحكومة الرامية إلى تعزيز مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني. وتساهم جهودٌ مثل تطوير البنية التحتية، وتقديم حوافز استثمارية موجهة، وتنويع العروض السياحية -المستندة إلى التراث البيئي والثقافي الغني لسلطنة عُمان- في ترسيخ مكانة السياحة كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي في إطار رؤية عُمان 2040.
أرجع مسؤول في وزارة التراث والسياحة نمو عدد الزوار الدوليين إلى تزايد الثقة العالمية في المنتجات السياحية لسلطنة عُمان. وأكد أن هذا التقدم نتاج جهود منسقة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص تهدف إلى تقديم تجربة سياحية مستدامة وعالية الجودة، تُعلي من شأن الجودة على الكمية.
تركز الوزارة حاليًا على توسيع أسواق المصدر وتعزيز قطاعات السياحة الثقافية والتراثية والطبيعية لزيادة تعزيز هذا القطاع.
يشهد قطاع السياحة الداخلية نمواً ملحوظاً، حيث تشير التوقعات إلى ما يقارب 14 مليون رحلة سياحية داخلية في عام 2025. ويعكس هذا النمو زيادة إقبال الجمهور على الوجهات السياحية المحلية وتحسين الخدمات في مختلف محافظات سلطنة عُمان. وقد ساهمت الفعاليات الموسمية والمبادرات الوطنية والحملات الترويجية بشكل كبير في تحفيز السياحة الداخلية ودعم النشاط الاقتصادي المحلي.
أشارت غرفة تجارة وصناعة عُمان إلى أن السياحة الداخلية أصبحت محركاً حيوياً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد أدى ازدياد السياحة داخل المحافظات إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، لا سيما في قطاعات الإقامة والنقل والضيافة والحرف التقليدية. وأكدت الغرفة أن تعزيز السياحة الداخلية يضمن توزيعاً أكثر توازناً للمنافع الاقتصادية ويدعم التنمية المحلية.
كما تتزايد ثقة المستثمرين. وأشار سالم بن ناصر الحارثي، وهو مستثمر سياحي من محافظة الداخلية، إلى أن ازدياد السياحة الداخلية شجع المستثمرين المحليين على توسيع مرافق الإقامة والمطاعم والخدمات التكميلية. وأضاف: "ساهم تحسين البنية التحتية السياحية وتنوع الفعاليات في رفع معدلات الإشغال وتعزيز الجدوى الاقتصادية للمشاريع السياحية"، مؤكداً أن السياحة باتت تُعتبر بشكل متزايد قناة استثمارية مستقرة ومستدامة.
إلى جانب زيادة أعداد الزوار، يواصل قطاع السياحة تحفيز قطاعات مترابطة كقطاع الطيران والنقل البري والضيافة وخدمات الطعام والصناعات الثقافية. ويعزز هذا التأثير المضاعف القيمة الاقتصادية الإجمالية ويدعم الجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على مصادر الإيرادات التقليدية.
من منظور اقتصادي، أكد الدكتور خالد بن حمد بن عبد الله الرواحي، المحلل الاقتصادي، على ضرورة تحويل التركيز الآن إلى النمو النوعي. وأوضح قائلاً: "لا يقتصر التحدي على زيادة عدد السياح الوافدين فحسب، بل يشمل أيضاً رفع مستوى الإنفاق للفرد، وإطالة متوسط مدة الإقامة، وتطوير منتجات سياحية تنافسية عالية القيمة". كما أشار إلى أن مكانة سلطنة عُمان المتميزة في مجال السياحة المستدامة تتوافق تماماً مع اتجاهات الطلب العالمية والتزامات الدولة البيئية.
يتفق الخبراء على أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب تنسيقاً أقوى بين الجهات المعنية، واستثماراً مستمراً في الكفاءات الوطنية، وتحسيناً متواصلاً لمعايير الخدمة. ويُعدّ ضمان تجربة سياحية آمنة وسلسة وأصيلة ثقافياً أمراً بالغ الأهمية لتلبية توقعات الزوار المحليين والدوليين على حد سواء.
مع تجاوز أعداد السياح مستويات ما قبل الجائحة وارتفاع السفر الداخلي، يرسخ قطاع السياحة في سلطنة عمان مكانته بقوة كمساهم رئيسي في التنويع الاقتصادي والتنمية المحلية، مما يعزز مكانة السلطنة على خريطة السياحة العالمية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشهد قطاع السياحة في سلطنة عمان تعافياً ونمواً مطرداً، متجاوزاً أعداد الوافدين الدوليين قبل الجائحة., يُتيح ذلك فرصًا قوية للشركات والمستثمرين في قطاعات الإقامة والضيافة والسياحة الثقافية. الزخم القوي في السياحة الداخلية يقلل من المخاطر من خلال تنويع مصادر الإيرادات ويحفز تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف المناطق, ويدعو المستثمرين الأذكياء إلى إعطاء الأولوية منتجات سياحية مستدامة وعالية القيمة وجودة خدمة محسّنة بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040 لتحقيق ميزة تنافسية طويلة الأجل.
