استراتيجية تسويقية موحدة لدفع خلق القيمة ونمو الاستثمار في قطاع المعادن في سلطنة عمان
مسقط: أعلن وزير الطاقة والمعادن، سالم بن ناصر العوفي، خلال منتدى "معاً نتقدم" الرابع في مسقط، أن سلطنة عُمان تتخذ خطوات لتعزيز الرقابة على صادرات المعادن وإعطاء الأولوية لتوريد المواد الخام للصناعات المحلية. وتُشير هذه الخطوة إلى موقف أكثر حزماً تجاه ما وصفه بتشوهات السوق وتصدير الشحنات منخفضة الجودة.
أكد العوفي على ضرورة وجود حوكمة تصدير أكثر فعالية لمعالجة "التشويه" الكبير في كيفية تسويق وشحن الموارد المعدنية العمانية إلى الخارج. وأوضح أن زيادة تركيز الخام يعزز قيمته، وشدد على هدف عُمان المتمثل في معالجة المزيد من المواد الخام محلياً بدلاً من تصديرها في صورها منخفضة القيمة.
يتمثل أحد العناصر الرئيسية لهذه الاستراتيجية الجديدة في توجيه جميع صادرات المعادن عبر شركة عُمان لتجارة المعادن. وستتولى هذه الشركة الإشراف على عمليات التسويق والتصدير لتعزيز القيمة المستمدة من الموارد الطبيعية محلياً، وتقوية موقف عُمان التفاوضي في الأسواق العالمية.
يُعطي إطار التصدير المُحدَّث الأولوية لتلبية الطلب المحلي على المواد الخام الأساسية قبل الموافقة على أي صادرات. كما يُشدد اللوائح المتعلقة بشحنات الجبس والكروميت، بما في ذلك اشتراط أن يكون لخام الكروميت المُصدَّر تركيز أدنى يبلغ 36%. ويُمكن تصدير الكروميت المُعالَج بأي تركيز، شريطة موافقة وزارة الطاقة والمعادن.
أشار المسؤولون إلى أن هذه التغييرات تستجيب لمشاكل هيكلية مزمنة في قطاع المعادن، مثل انتشار الوسطاء ونقص آليات التسويق المتخصصة. وقد أعاقت هذه العوامل تحقيق الأسعار المرجوة رغم زيادة الإنتاج.
تُظهر البيانات الرسمية أنه في عام 2024، كان لدى سلطنة عُمان 15 رخصة تعدين جبس فعّالة، بلغ إجمالي إنتاجها حوالي 14 مليون طن، و29 رخصة تعدين كروميت فعّالة، بلغ إنتاجها حوالي 300 ألف طن. ويُبرز صانعو السياسات هذه الأرقام لتوضيح حجم الموارد المعدنية في البلاد، والحاجة إلى إدارة مركزية ومؤسسية لتحقيق أقصى قدر من الفوائد الوطنية.
يهدف نموذج التجارة الجديد إلى مركزية الرقابة على الصادرات، وتوحيد العقود ومواصفات الجودة، والتعامل مع المشترين الدوليين بمزيد من الاحترافية. وتتوقع الحكومة أن يساهم هذا النهج في الحد من التلاعب بالأسعار، وتعزيز كفاءة النقل والتصدير، وزيادة الشفافية، وخلق المزيد من الفرص للتصنيع المحلي، والتوظيف، ومشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع مراحل سلسلة التوريد.
ستتيح فترة انتقالية مدتها عام واحد للشركات إمكانية إتمام العقود القائمة والتكيف مع نظام التصدير الجديد. كما ستوفر الوزارة جلسات توعية وتدريباً لأصحاب المصلحة، إلى جانب تطوير مهارات تجارية متخصصة في التفاوض والمبيعات ضمن الإطار الجديد.
وأشار العوفي أيضاً إلى نقص البيانات الدقيقة حول المعادن النادرة، مؤكداً على ضرورة الحصول على معلومات جيولوجية أوضح قبل توسيع نطاق الوصول إلى السوق أو إقامة شراكات. وشدد على ضرورة أن تسبق جهود الاستكشاف الوطنية أي انفتاح أوسع للسوق، لضمان فهم دقيق لقاعدة الموارد.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تشديد سلطنة عمان للرقابة على صادرات المعادن ومركزية التسويق من خلال شركة عمان لتجارة المعادن يشير ذلك إلى تحول استراتيجي نحو تعظيم القيمة المضافة المحلية ومكافحة تشوهات السوق.. وهذا يخلق أهمية كبيرة فرص للصناعات التحويلية المحلية والشركات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين الذين يركزون على تكامل سلسلة القيمة, كما أنها تشكل مخاطر على المصدرين الذين يعتمدون على شحنات المواد الخام منخفضة الجودة. ينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية لذلك. الشراكات في تطوير عمليات معالجة المعادن والاستفادة من أطر الشفافية والتفاوض المعززة لتحقيق ميزة تنافسية في سوق المعادن المتطور في سلطنة عمان.
