اتفاقية بتروناس للقطاع 18: ما تعنيه لنمو الاستثمار الخارجي وفرص الأعمال في سلطنة عمان
مسقط: يمثل اتفاق الامتياز التاريخي الأخير بين وزارة الطاقة والمعادن العمانية وشركة بتروناس الماليزية العملاقة المملوكة للدولة لاستكشاف الهيدروكربونات في المربع 18، الواقع قبالة ساحل الباطنة، تقدماً كبيراً في استراتيجية عمان لجذب الشركاء الدوليين من أجل استدامة وتوسيع إنتاج الهيدروكربونات - وهو عنصر حيوي في الاقتصاد الوطني.
لا تقتصر شراكة عُمان مع بتروناس على توفير شريك قوي مالياً وذو كفاءة فنية عالية فحسب، بل تتيح لها أيضاً الوصول إلى أحدث التقنيات والخبرات، وهو أمر بالغ الأهمية نظراً لحالة عدم استغلال كامل للقطاع 18. وتمتلك شركة OQ للاستكشاف والإنتاج (OQEP)، وهي شركة وطنية متخصصة في التنقيب والإنتاج، من خلال شركتها التابعة المملوكة بالكامل، شركة باطنة البحرية (Batinah Offshore LLC)، حصة غير تشغيلية في القطاع تبلغ 301 تريليون طن. بينما تحتفظ شركة PC Oman Ventures Ltd (PCOVL)، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة بتروناس، بحصة تشغيلية تبلغ 701 تريليون طن.
يمتد القطاع 18، الواقع في حوض شمال صحار بين ساحل الباطنة ومنشور مكران التراكمي، على مساحة 21,140 كيلومترًا مربعًا، بأعماق مائية تتراوح بين 30 و3,000 متر. وحتى الآن، جُمعت بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد تغطي حوالي 10,000 كيلومتر مربع، وبيانات زلزالية ثلاثية الأبعاد تغطي 2,048 كيلومترًا مربعًا. وقد قامت شركات تشغيل سابقة، من بينها شركة ريلاينس للصناعات المحدودة (عبر شركة ريلاينس للاستكشاف والإنتاج ذ.م.م.)، التي مُنحت الامتياز عام 2005، بحفر ثلاث آبار وتحديد العديد من مكامن الهيدروكربونات المحتملة. وبموجب اتفاقية مشاركة في الإنتاج أُبرمت عام 2009، استحوذت شركة OOCEP على حصة في القطاع 30%. وعلى الرغم من الدراسات الزلزالية المكثفة وحملات الحفر، أوقفت شركة ريلاينس عملياتها عام 2011 بعد فشلها في تحقيق النجاح التجاري المرجو.
رغم عدم الإعلان عن أي اكتشافات تجارية حتى الآن، يُتوقع أن تُطلق الاتفاقية الجديدة مسوحات زلزالية وجيوفيزيائية متقدمة، وتقييمات فنية، وحفر استكشافي لتقييم إمكانات الهيدروكربونات في القطاع 18 بشكل كامل. وقد يُسهم النجاح في هذا المجال في توسيع إنتاج النفط والغاز البحري في سلطنة عُمان بشكل كبير، والذي يهيمن عليه حاليًا الحقول البرية والضحلة.
يشمل تاريخ عُمان في مجال استكشاف المياه العميقة القطاع 52، وهو امتياز يمتد على مساحة 90 ألف كيلومتر مربع في المياه العميقة، وقد مُنح لشركة إيني عام 2017 بالشراكة مع قطر للبترول وشركة OOCEP. ورغم أن إيني حفرت أول بئر في المياه العميقة في البلاد هناك، إلا أنه لم يتم العثور على أي هيدروكربونات تجارية، مما دفع المشغلين إلى التخطيط للتخلي عن الامتياز بحلول عام 2024.
وعلى النقيض من ذلك، تبرز المنطقة 50 (منطقة مصيرة) كقصة نجاح بحرية، حيث حقق حقل يمنى أول إنتاج للنفط في فبراير 2020، وينتج أكثر من 9 ملايين برميل من المخزون بحلول نهاية عام 2024.
تتعزز آفاق القطاع 18 بفضل سجل بتروناس الدولي القوي في مجال الاستكشاف، لا سيما في المياه العميقة. فقد حققت الشركة اكتشافات مهمة في القطاع 52 بسورينام، وتشارك بنشاط في استكشاف المياه العميقة في حوض غيانا بسورينام (القطاع 66)، حيث تمتلك حصة تشغيلية تبلغ 80% بموجب عقد لتقاسم الإنتاج، وتخطط لحفر آبار استكشافية متعددة.
أعلنت شركة بتروناس، المصنفة ضمن أكبر 20 شركة نفط وغاز في العالم، عن إيرادات تتراوح بين 110 مليار و115 مليار دولار وأرباح صافية تتجاوز 10 مليارات دولار في عام 2025، مما يعكس قوتها المالية وقدرتها على تنفيذ مشاريع هيدروكربونية حدودية واسعة النطاق.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
اتفاقية الامتياز الجديدة مع شركة بتروناس يشير ذلك إلى ضخ استراتيجي للتكنولوجيا المتقدمة والقوة المالية والخبرة العالمية في قطاع استكشاف الهيدروكربونات في سلطنة عمان. بالنسبة للشركات، هذه الشراكة يفتح ذلك فرصاً للشراكات التقنية وعقود الخدمات في مجال التنقيب البحري، بينما ينبغي على المستثمرين ترقب أي اختراقات محتملة في القطاع 18 والتي قد توسيع قاعدة إنتاج عُمان البحرية بشكل كبير وتنويع محفظة الطاقة الخاصة بها. يجب على رواد الأعمال والمستثمرين الأذكياء التفكير في وضع أنفسهم في موقع يسمح لهم بذلك. الاستفادة من الزيادة المتوقعة في أنشطة الاستكشاف والتطورات المحتملة في المراحل اللاحقة نابع من اكتشافات ناجحة.
