التجمعات الصناعية الجديدة في المناطق الاقتصادية بسلطنة عمان: ما يحتاج المستثمرون ورواد الأعمال إلى معرفته
مسقط: شهدت المناطق الاقتصادية في سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً في عام 2025، حيث تتقدم مشاريع البنية التحتية والصناعية والطاقة المتجددة واسعة النطاق بخطى ثابتة. وقد كثفت السلطات جهودها لتطوير مجمعات صناعية متخصصة ومراكز اقتصادية جديدة لتعزيز القدرة التصنيعية وتحسين القدرة التنافسية للخدمات اللوجستية.
أفاد المهندس أحمد بن حسن الذيب، نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، خلال مؤتمر صحفي، بأن العديد من المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة شهدت تطورات هامة. ففي منطقة الظاهرة، تجري أعمال المرحلة الأولى من البنية التحتية، بما في ذلك الطرق وشبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات مع شركات صغيرة ومتوسطة تعمل في قطاع الإنشاءات. كما دخلت منطقة الروضة الاقتصادية الخاصة مرحلة التطوير بعد توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل مع شركة مهدها للتطوير، تغطي مساحة أولية تبلغ حوالي 14 كيلومترًا مربعًا.
في المنطقة الحرة بمطار مسقط الدولي، تم إنجاز حوالي 72% من الطرق الداخلية وشبكات الخدمات الأساسية، مما يعزز جاهزية المنطقة للاستثمارات اللوجستية. وفي الوقت نفسه، منحت المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم عقود استشارات لتصميم مخطط رئيسي مفصل لمنطقة سياحية ساحلية تبلغ مساحتها 31 كيلومترًا مربعًا، بهدف جذب الاستثمارات السياحية الدولية والاستثمارات في قطاع نمط الحياة.
لا تزال التجمعات الاقتصادية المتخصصة في قطاعات محددة محوراً أساسياً في أجندة المشروع الجارية. وتشمل هذه التجمعات: التجمع الاقتصادي المتكامل لسلسلة التبريد في الدقم، الذي يدعم قطاعي مصايد الأسماك وصادرات المواد الغذائية؛ والتجمع المتكامل للألمنيوم في مدينة صحار الصناعية؛ ودراسات الجدوى لتجمع اقتصادي متخصص في التعدين في شليم وجزر الحلانيات. كما تُجرى دراسات إضافية لاستكشاف إمكانية تطوير مجمع صناعات السيليكا والتعدين في الدقم بهدف تعظيم الاستفادة من إمكانات المنطقة من الموارد المعدنية.
شهدت الاستثمارات الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة والصناعات الثقيلة تقدماً ملحوظاً خلال العام. فقد تم إطلاق مشروع لتصنيع مكونات توربينات الرياح في الدقم بتكلفة 70 مليون ريال عماني، وبدأ مشروع ضخم لتصنيع الخلايا والوحدات الشمسية في المنطقة الحرة بصحار. كما استمر التقدم بثبات في مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في الدقم، حيث تقترب المراحل الأولية من تحقيق أهداف الإنتاج.
وقد تعزز النمو الصناعي بفضل مبادرات تكامل سلاسل التوريد التي تقودها المؤسسة العامة للمدن الصناعية (مدائن) عبر منصة رابت الرقمية، التي تربط الموردين المحليين بالشركات الصناعية لتعزيز سلاسل القيمة المحلية. إضافةً إلى ذلك، تجاوزت نسبة إنجاز مصنع الصلب الأخضر الذي طورته شركة جندال للصلب في الدقم 30%، مما يؤكد حجم استثمارات الصناعات الثقيلة التي تُشكل المرحلة المقبلة من التنمية الصناعية في سلطنة عُمان.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تطوير سلطنة عمان الحثيث للمناطق الاقتصادية المتخصصة والمجمعات الصناعية يشير ذلك إلى تحول استراتيجي نحو التصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة, مما يتيح فرصاً كبيرة للشركات للاستفادة من القطاعات الناشئة مثل الهيدروجين الأخضر والألومنيوم والخدمات اللوجستية لسلسلة التبريد. ينبغي على المستثمرين الأذكياء أخذ ذلك في الاعتبار. الدخول المبكر إلى هذه المناطق والشراكات مع الشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من نمو البنية التحتية والمبادرات المدعومة من الحكومة, مع مراقبة المخاطر المرتبطة بجداول تنفيذ المشاريع وتقلبات الطلب في السوق. ويؤكد هذا التوسع التزام سلطنة عمان بالتنويع الصناعي، مما يجعلها مركزاً إقليمياً للنمو الصناعي المستدام.
