رئيس هيئة تنظيم الاتصالات يحث شركات الاتصالات على تنويع خدماتها لتتجاوز الخدمات التقليدية: ما يعنيه ذلك لنمو الأعمال في سلطنة عمان
مسقط: دعا المهندس عمر بن حمدان الإسماعيلي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات في سلطنة عمان، شركات القطاع الخاص إلى تنويع استثماراتها وتطوير مصادر دخل جديدة تتجاوز قطاع الاتصالات التقليدي. وأكد أن التوسع في الخدمات الرقمية الأوسع نطاقاً من شأنه أن يعزز ربحية الشركات، ويمنح المستهلكين خيارات أوسع وقيمة أفضل.
حثّ المهندس الإسماعيلي الشركات على البحث عن مصادر بديلة لنمو الإيرادات، مع التركيز على الابتكار والخدمات التي تتجاوز عروض الصوت والبيانات الأساسية. وخلال مؤتمر صحفي، أكد أيضاً على أهمية تسريع تبني الأتمتة في المصانع والقطاعات المرتبطة بالتصنيع والتصدير. ووصف الأتمتة بأنها أداة رئيسية لتحسين القدرة التنافسية والاستدامة، مما يمكّن الشركات من الحد من أوجه القصور، وتعزيز الإنتاجية، والحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
“"الهدف ليس فقط تحسين أداء الشركة، بل أيضاً خلق سوق يستفيد فيه المستهلكون من خدمات أكثر تنوعاً، والابتعاد عن عروض الاتصالات التقليدية التي هيمنت على القطاع لفترة طويلة"، كما صرح.
التحول إلى ما وراء الاتصالات التقليدية
تُشير البيانات الحديثة التي عُرضت في الإحاطة الإعلامية إلى تحوّلٍ ملحوظ في سوق الاتصالات العُمانية نحو استخدامات رقمية جديدة، لا سيما الأجهزة المتصلة والتطبيقات الصناعية. وقد ارتفع عدد اشتراكات إنترنت الأشياء (IoT) إلى 1.632 مليون اشتراك في عام 2025، مقارنةً بـ 356 ألف اشتراك في عام 2021، أي بنسبة نموٍّ هائلة بلغت 3581 ضعفًا على مدى خمس سنوات. ويعكس هذا التوجه ازدياد الطلب على الاتصال في قطاعات الخدمات اللوجستية والمرافق العامة والعدادات الذكية.
وقد دعمت الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية الرقمية الوطنية هذا التوسع. وارتفع عدد اشتراكات الألياف الضوئية إلى 356 ألف اشتراك في عام 2025 مقارنةً بـ 184 ألف اشتراك في عام 2021، بينما زادت اشتراكات الجيل الخامس اللاسلكية الثابتة إلى 220 ألف اشتراك مقارنةً بـ 76 ألف اشتراك خلال الفترة نفسها. كما ارتفعت إيرادات قطاع الاتصالات، حيث حققت الشركات المرخصة 961 مليون ريال عماني في عام 2025 مقارنةً بـ 768 مليون ريال عماني في عام 2021.
التركيز على جودة الخدمة ونتائج المستهلك
تتزامن تصريحات المهندس الإسماعيلي مع تركيز الهيئة التنظيمية على تطوير البنية التحتية وتحسين أداء خدمات المستهلك. وتشير البيانات الميدانية إلى تحسن ملحوظ في سرعات تنزيل البيانات عبر الهاتف المحمول، حيث بلغت 113 ميجابت في الثانية عام 2025، مقارنةً بـ 44 ميجابت في الثانية عام 2021. كما ارتفعت سرعات الإنترنت الثابت إلى 91 ميجابت في الثانية عام 2025.
في الوقت نفسه، انخفضت شكاوى المستهلكين إلى مقدمي الخدمات إلى 240212 شكوى في عام 2025 من 378943 شكوى في عام 2021. ومع ذلك، ارتفع عدد الشكاوى التي تم تصعيدها إلى هيئة تنظيم الاتصالات نفسها إلى 6605 شكوى من 1369 شكوى، مما يشير إلى زيادة وعي المستهلكين واستعدادهم لاستخدام قنوات الشكاوى الرسمية.
ربط الرئيس التنفيذي التوجه نحو الأتمتة بأجندة أوسع نطاقاً للتنمية المستدامة والاقتصادية. وأكد على ضرورة أن يترافق تبني التكنولوجيا مع تنمية المهارات وتأهيل القوى العاملة. وخلافاً للمخاوف بشأن فقدان الوظائف، وصف الأتمتة بأنها انتقال نحو أدوار جديدة في تشغيل الأنظمة وصيانتها، والبرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وإدارة سلسلة التوريد، والخدمات الصناعية المدعومة بالتكنولوجيا - وهي مجالات حيوية لرؤية سلطنة عمان لاقتصاد مرن ومستدام.
توسيع النطاق التنظيمي
في السنوات الأخيرة، وسّعت هيئة تنظيم الاتصالات نطاق إطارها التنظيمي ليشمل القطاعات الناشئة المرتبطة بالتنويع الرقمي. ويشمل ذلك الإشراف على خدمات إنترنت الأشياء، وجودة خدمات الاتصالات، وحقوق المستهلك، وأبراج الاتصالات، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وكلها أمور تزداد أهمية مع سعي شركات الاتصالات لاستكشاف فرص أعمال جديدة تتجاوز خدمات الاتصالات التقليدية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
قطاع الاتصالات في سلطنة عمان تتطور بسرعة لتتجاوز خدمات الصوت والبيانات التقليدية, مع النمو القوي في إنترنت الأشياء والبنية التحتية الرقمية الذي يدفع بتنويع مصادر الإيرادات. بالنسبة للشركات، يشير هذا إلى حاجة ماسة إلى استثمر في الابتكار والأتمتة لتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة، بينما ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على الخدمات الرقمية الناشئة والتطبيقات الصناعية التي تعتمد على التكنولوجيا والتي تتماشى مع أولويات التحول الرقمي وتنمية القوى العاملة في البلاد.
