خطوة استراتيجية لتسويق زراعة الزنجبيل العماني: الآثار المترتبة على المستثمرين ورواد الأعمال
مسقط، ٢٢ فبراير أعلن صندوق التنمية الزراعية والسمكية رسمياً عن بدء موسم حصاد الزنجبيل العماني لهذا العام، وذلك في إطار مبادرة تهدف إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة لتطوير مزارع متخصصة لمحاصيل الخضراوات النقدية في المناطق الحدودية ذات المزايا الكامنة.
بحسب المؤشرات الرسمية والتقارير الاقتصادية، من المتوقع أن يشهد سوق الزنجبيل في سلطنة عمان نمواً ملحوظاً، حيث يُتوقع أن يصل إلى 19% بحلول عام 2028. تتماشى هذه المبادرة استراتيجياً مع الجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على الواردات مع تعزيز الإنتاج المحلي من خلال تقنيات الري المتقدمة. وتشير التقديرات الأولية للمرحلة الأولى إلى محصول قدره من 20 إلى 30 طنًا من منطقة تجريبية تبلغ مساحتها حوالي ثلاثة أفدنة.
تعمل وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بنشاط على تيسير التواصل بين المزارعين والقطاع الخاص لضمان شراء وتسويق محصول الزنجبيل بكفاءة. وتُتيح هذه المبادرة فرصًا استثمارية واعدة في مجال تصنيع الزنجبيل، بما في ذلك إنتاج الزيوت العطرية والمكملات الغذائية والزنجبيل المجفف أو المطحون.
تنتشر زراعة الزنجبيل بشكل رئيسي في المناطق الجبلية بمحافظة ظفار، وخاصة في ولايتي راخيوت وذالكوت. ويبدأ موسم الزراعة عادةً في منتصف شهر يونيو، وينضج المحصول تماماً للحصاد بعد ثمانية إلى تسعة أشهر.
يُعدّ هذا المشروع جزءًا من رؤية عُمان 2040، التي تهدف إلى تحقيق مكاسب استراتيجية كبيرة، تشمل التنويع الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي. كما يسعى المشروع إلى توطين المحاصيل الاستوائية، ما يُقلّل الاعتماد على الاستيراد. ونظرًا لتزايد الطلب المحلي والدولي في قطاعي الأغذية والأدوية، يُعتبر الزنجبيل محصولًا ذا قيمة اقتصادية عالية يُساهم إيجابًا في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. علاوة على ذلك، يُوفّر الزنجبيل مصدر دخل مستدامًا للأسر الريفية في راخيوت وذالكوت، ما يُعزّز استقرارها الاقتصادي في البيئات الجبلية. ومن المتوقع أيضًا أن يُساهم توسيع نطاق زراعة الزنجبيل في توفير فرص عمل للشباب العُماني في قطاعات الزراعة والتسويق والتصنيع.
ساهم اعتماد أنظمة الري الحديثة والتقنيات الزراعية المتقدمة في زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ. ويمثل هذا الحصاد تتويجًا للمرحلة الأولى التي بدأت في يونيو 2024 بمشاركة 30 مزارعاً. يستند هذا المشروع، الذي حظي بدعم من صندوق تنمية الزراعة والثروة السمكية، إلى تجربة زراعة الكركم الناجحة في المنطقة نفسها. وتتركز الجهود حاليًا على ربط المزارعين بشركات القطاع الخاص لضمان شراء وتسويق هذا المنتج ذي الأهمية الوطنية.
من أبرز إنجازات المشروع حتى الآن تحويل زراعة الزنجبيل من التجارب البحثية إلى الإنتاج التجاري الفعلي. وقد أسفر الحصاد الأول عن كميات تفي بمعايير الجودة، وتنافس المنتجات المستوردة من حيث النكهة ومحتوى الزيوت العطرية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إطلاق سلطنة عمان موسم حصاد الزنجبيل يدل على التحول الاستراتيجي نحو الاكتفاء الذاتي الزراعي والتنويع الاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040. وتقدم هذه المبادرة فرص كبيرة بالنسبة للشركات في قطاع التصنيع الزراعي، وخاصة في إنتاج المنتجات القائمة على الزنجبيل، مع تشكيلها أيضًا مخاطر على النماذج الحالية المعتمدة على الاستيرادينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء التركيز على التقنيات المبتكرة و الممارسات المستدامة للاستفادة من الطلب المتزايد على الأسواق المحلية والعالمية، وبالتالي تعزيز ميزتهم التنافسية.
