العلاقات التجارية بين عُمان وروسيا: كيف يمكن للتعاون الموسع أن يعزز فرص الشركات العُمانية؟
مسقط، 27 فبراير — تقوم شركات الشرق الأوسط بتوسيع وجودها في روسيا بشكل متزايد حيث يتطور التعاون الاقتصادي بين المنطقتين من صفقات استثمارية معزولة إلى شراكات منظمة طويلة الأجل، وفقًا لمؤسسة روسكونغرس.
لم تعد الشركات من عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر تنظر إلى الأسواق الروسية كمجرد مراكز استهلاكية، بل كمنصات للمشاريع الصناعية المشتركة، وجهود التوطين، والتعاون التكنولوجي. ويعود هذا الاهتمام المتزايد إلى السوق المحلية الروسية الواسعة، وبنيتها التحتية القوية في قطاعي الطاقة والصناعة، وخبراتها الهندسية، وإمكانية الوصول إلى شبكات تجارية أوراسية واسعة النطاق.
لعب صندوق الاستثمار المباشر الروسي دوراً محورياً في تعزيز هذا التعاون من خلال التعاون مع صناديق الثروة السيادية الإقليمية لإنشاء منصات استثمار مشتركة. فعلى سبيل المثال، تساهم الشراكة مع شركة مبادلة في توجيه رؤوس الأموال إلى المشاريع الروسية، بينما تؤكد تحالفات مماثلة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نظرة الرياض الاستراتيجية إلى روسيا كوجهة رئيسية للاستثمار طويل الأجل.
كما يبدي مستثمرون مؤسسيون رئيسيون آخرون اهتماماً بالغاً. وتستهدف هيئة قطر للاستثمار البنية التحتية والأصول المالية الروسية، بينما تسعى شركة مصدر إلى اقتناص فرص في مشاريع الطاقة والتكنولوجيا الخضراء كجزء من استراتيجيتها للتوسع العالمي.
يقدر المسؤولون أن المبادرات المشتركة التي تشمل الصندوق الروسي وشركاء من الشرق الأوسط تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية، وتشمل قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المتقدمة.
تُعدّ فعاليات رئيسية مثل منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي عنصراً أساسياً في هذا التعاون المتنامي، إذ يُمثّل منصة حيوية لإطلاق مشاريع عابرة للحدود وإبرام اتفاقيات استثمارية رسمية. ومن المقرر عقد منتدى 2026 في الفترة من 3 إلى 6 يونيو، ويستقطب عادةً مشاركين من الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم.
تاريخياً، مكّن المنتدى من إبرام صفقات كبيرة مع شركات إقليمية مثل شركة أكوا باور، العاملة في مشاريع الطاقة والمياه، وشركة دي بي وورلد، العاملة في مبادرات البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية.
تؤكد مؤسسة روسكونغرس أن دورها يتجاوز تنظيم الفعاليات - فهي تقدم أيضًا الدعم التحليلي، وخدمات التوفيق بين الشركات، وخدمات المتابعة للمساعدة في تحويل الاتصالات الأولية إلى مشاريع نشطة.
في عام 2025، استضافت المؤسسة منتديات أعمال في قطر وعُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مُسلطةً الضوء على الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط في مجال التعاون الاقتصادي. وقد استقطب منتدى سانت بطرسبرغ في ذلك العام أكثر من 24,200 مشارك من 144 دولة، وأسفر عن إبرام 1,060 اتفاقية بقيمة تقارب 180.2 مليار دولار أمريكي، مما يُظهر اهتمامًا استثماريًا قويًا ومستمرًا بالسوق الروسية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الشرق الأوسط وروسيا يمثل فرص كبيرة للشركات العمانية المشاركة في مشاريع صناعية وتكنولوجية وبنية تحتية مشتركة ضمن سوق واسعة وغنية بالموارد. لـ المستثمرون ورجال الأعمال الأذكياء, لقد حان الوقت الآن لاستكشاف الشراكات الاستراتيجية والاستفادة من المنصات المدعومة من الدولة مثل صندوق الاستثمار المباشر الروسي للوصول إلى شبكات التجارة الأوراسية الأوسع، مع مراعاة المخاطر الجيوسياسية ومخاطر السوق الكامنة في هذه التعاونات العابرة للحدود.
