اقتراح إنشاء حاسوب عملاق وطني للذكاء الاصطناعي: ما يعنيه ذلك بالنسبة للسيادة التكنولوجية لسلطنة عمان وفرص الاستثمار فيها
مسقط: يوصي أحدث تقرير عن جاهزية سلطنة عمان للذكاء الاصطناعي، والذي نشرته اليونسكو، بإنشاء مركز وطني للحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية في استراتيجية الدولة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل والتنمية الوطنية.
يُعد إنشاء مركز حوسبة عالية الأداء (HPC) محورياً في هذه التوصية، ليكون بمثابة مختبر وطني لأبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتدريب نماذج اللغة الكبيرة (LLM)، وإجراء عمليات محاكاة كثيفة البيانات في قطاعات حيوية كقطاعي الطاقة ونمذجة المناخ. ويُقدّم التقرير هذه المبادرة كأساس لاستراتيجية وطنية أوسع للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توحيد موارد مراكز البيانات المجزأة حالياً في سلطنة عُمان، ضمن منظومة متكاملة وسيادية.
يعتمد الباحثون والشركات الناشئة العمانية حاليًا بشكل كبير على مزودي خدمات الحوسبة السحابية الأجانب، وهو نموذج وصفه التقرير بأنه مكلف وعرضة للمخاطر الاستراتيجية. فإلى جانب تسببه في تدفقات رأس المال إلى الخارج، يثير هذا الاعتماد مخاوف بشأن سيادة البيانات، لا سيما فيما يتعلق بمجموعات البيانات الوطنية الحساسة. ومن شأن تطوير قدرات الحوسبة عالية الأداء محليًا أن يمكّن سلطنة عمان من الحفاظ على البيانات داخل حدودها، وتذليل العقبات أمام البحث والتطوير، وتعزيز السيادة التكنولوجية من خلال توفير قوة حوسبة محلية ومستدامة.
يُحدد التقرير أيضاً خارطة طريق لجعل عُمان مركزاً إقليمياً للبيانات والاستدلال بالذكاء الاصطناعي، مستفيداً من موقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق الربط العالمية الرئيسية. وبينما تعمل عُمان حالياً بشكل رئيسي كممر عبور لحركة الكابلات البحرية الدولية، يُشير التقرير إلى أن بإمكانها تحقيق قيمة أكبر بكثير من خلال معالجة واستضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً.
بإمكان سلطنة عُمان، من خلال الاستفادة من شبكتها الواسعة من الكابلات البحرية، أن تتحول إلى مُصدِّر صافٍ لخدمات الحوسبة السحابية والاستدلال بالذكاء الاصطناعي إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وشرق أفريقيا ووسط وجنوب آسيا. وسيُمكّن تعزيز سعة الكابلات البحرية، وتقوية الترابطات، وتوسيع مراكز البيانات الطرفية، عُمان من تقديم خدمات استدلال منخفضة التأخير تدعم أحمال العمل الرقمية عالية الأداء في جميع أنحاء المنطقة.
ولتسهيل هذا التحول، يوصي التقرير بتحفيز تطوير مراكز بيانات فائقة التوسع بالقرب من محطات إنزال الكابلات البحرية. من شأن هذا القرب أن يتيح معالجة أحمال العمل الضخمة للذكاء الاصطناعي بزمن استجابة شبه معدوم للعملاء الدوليين، مما يخلق ميزة تنافسية في خدمات الاستدلال الفوري.
وتشمل التوصيات الإضافية ترقية شبكات الألياف الأرضية لتحسين الاتصال عبر الحدود داخل دول مجلس التعاون الخليجي، ووضع مراكز البيانات العمانية كبيئات استضافة مفضلة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الإقليمية.
وبنفس القدر من الأهمية، يدعو التقرير إلى إنشاء إطار تنظيمي للمناطق الاقتصادية الرقمية الخاصة، يوفر حوافز ضريبية تنافسية ويُحسّن بروتوكولات نقل البيانات. من شأن هذا الإطار أن يشجع الشركات العالمية على نشر واستضافة نماذج الذكاء الاصطناعي ضمن البنية التحتية السحابية السيادية لسلطنة عُمان، مما يعزز طموحات البلاد في أن تصبح رائدة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
يمثل تقرير تقييم جاهزية الذكاء الاصطناعي، الذي كُشف عنه الشهر الماضي، جهداً تعاونياً بين السلطات العمانية، بقيادة وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ومنظمة اليونسكو. ويهدف التقرير إلى تعزيز جاهزية سلطنة عمان لتبني الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي وشامل ومستدام، بما يتماشى مع رؤية عمان 2040 والولاية العالمية لليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
مصدر الصورة: صحيفة عُمان أوبزرفر
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
جهود سلطنة عمان لإنشاء مركز وطني للحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي وتوحيد بنيتها التحتية للبيانات يشير ذلك إلى تحول استراتيجي نحو السيادة التكنولوجية والتنويع الاقتصادي القائم على الابتكاربالنسبة للشركات والمستثمرين، هذا يخلق فرص للاستفادة من قدرات الحوسبة عالية الأداء المحلية ووضع سلطنة عمان كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية, مع التركيز على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وشرق أفريقيا وجنوب آسيا، ينبغي على الجهات المعنية الذكية النظر في الاستثمار في البنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات فائقة التوسع، والتعاون ضمن إطار عمل المنطقة الاقتصادية الرقمية الخاصة المرتقب للاستفادة من انخفاض الحواجز، وتعزيز الاتصال، والحوافز الضريبية التنافسية.
