دراسة ثورية حول الغاز الطبيعي المسال تُقلل استهلاك الطاقة: ما الذي يعنيه ذلك لفرص الاستثمار في قطاع الطاقة في سلطنة عُمان؟
المسكات عنب طيب الشذا: يُتوقع أن يُسهم إنجاز بحثي هام من جامعة السلطان قابوس في تعزيز الجدوى التجارية لمشاريع الغاز الطبيعي المسال الصغيرة والبحرية. ويهدف هذا الإنجاز إلى خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، وهما عاملان رئيسيان يؤثران على التكاليف في هذا القطاع.
قدمت الدراسة، التي قادها الدكتور محمد عبد القيوم، الأستاذ المساعد في قسم هندسة البترول والكيمياء بكلية الهندسة، نظامًا مبتكرًا لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. يجمع هذا النظام بين التبريد المسبق باستخدام ثاني أكسيد الكربون (CO₂) ودورة تبريد ثنائية الطور. ونظرًا لأهميته الاستراتيجية في أجندة التحول الصناعي والطاقي في سلطنة عُمان، فقد حاز هذا المشروع على الجائزة الأولى في فئة الطاقة والصناعة ضمن جوائز البحث الوطنية الثانية عشرة، التي نظمتها هيئة البحث والابتكار.
تُعرف منشآت الغاز الطبيعي المسال الصغيرة والبحرية باستهلاكها العالي للطاقة، لا سيما في المناطق النائية حيث يؤدي ازدياد الطلب على الطاقة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وانبعاثات الكربون. وباستخدام ثاني أكسيد الكربون كمادة تبريد خلال مرحلة التبريد المسبق، يُحسّن هذا النظام الجديد التكامل الحراري ويُقلل بشكل ملحوظ من إجمالي استهلاك الطاقة، مما يُخفف من نفقات التشغيل والأثر البيئي.
تشير نتائج الأبحاث إلى أن دمج التبريد المسبق القائم على ثاني أكسيد الكربون مع خليط تبريد من الإيثان والنيتروجين لا يعزز كفاءة العملية فحسب، بل يقلل أيضًا من الفاقد الحراري والتكاليف الرأسمالية مقارنةً بأنظمة الغاز الطبيعي المسال التقليدية صغيرة الحجم. وقد أظهر التصميم المقترح أداءً متوازنًا من حيث كفاءة الطاقة والجدوى الاقتصادية وإمكانية خفض الانبعاثات الكربونية، مما يجعله خيارًا جذابًا لمشاريع الغاز الطبيعي المسال المعيارية والبحرية.
نُشر في المجلة الدولية المحكمة طاقة يسلط هذا البحث، الذي نشرته دار النشر "إلسيفير"، الضوء على الدور الحيوي للابتكار الأكاديمي في تعزيز تحسين الصناعة وخفض الانبعاثات. ويضم فريق البحث كلاً من الدكتور محمد عبد القيوم، والدكتور أحمد نقاش، والمهندس نعمان رضا سيال، والبروفيسور مون يونغ لي من جامعة يونغنام في كوريا الجنوبية.
أكد الدكتور عبد القيوم أن هذه الجائزة تعكس التزام سلطنة عُمان بالبحوث عالية الجودة التي تتماشى مع أولويات الاستدامة الوطنية والابتكار الصناعي. وأشار إلى أن تحسين اختيار المبردات ونسب الضغط والتكامل الديناميكي الحراري في مرحلة التصميم من شأنه أن يُسهم في إنشاء مرافق غاز طبيعي مسال أكثر فعالية من حيث التكلفة وأكثر جاهزية للمستقبل، لا سيما في التطبيقات البحرية والموزعة، مما يدعم أهداف السلطنة طويلة الأجل في مجال التحول الطاقي.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يقدم البحث الرائد من جامعة السلطان قابوس فرص كبيرة للشركات في عُمان من خلال تعزيز جدوى مشاريع الغاز الطبيعي المسال الصغيرة والبحرية مع تقليل التكاليف التشغيلية والأثر البيئي. مع التركيز على الابتكار بقيادة الأوساط الأكاديمية, ينبغي على المستثمرين الأذكياء الآن أن يفكروا في الاستفادة من هذه التطورات لتحسين استراتيجيات كفاءة الطاقة وترسيخ مكانتها التنافسية في قطاع الطاقة المتطور. وبينما تركز سلطنة عمان على تحولها في مجال الطاقة،, بإمكان رواد الأعمال في قطاع الطاقة الاستفادة من الحلول المعيارية الجديدة والمنخفضة الكربون النتائج المستخلصة من هذا البحث.
