ارتفاع أسعار النفط وسط تصاعد الصراع: ما يحتاج المستثمرون والشركات في عُمان إلى معرفته
لندن - ارتفعت أسعار النفط الخام القياسية بأكثر من 1000 نقطة يوم الثلاثاء، مسجلةً بذلك ثالث يوم على التوالي من المكاسب الكبيرة، في ظل تصاعد حدة الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني. وقد أدى اتساع رقعة الأعمال العدائية إلى تعطيل شحنات الوقود، وأثار مخاوف بشأن المزيد من انقطاعات الإمدادات في البنية التحتية الحيوية للنفط والغاز في الشرق الأوسط.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.94 نقطة (أو 61 نقطة (أو 3 نقاط () في المتوسط)، لتصل إلى 82.68 نقطة (أو 1 نقطة () في المتوسط) للبرميل بحلول الساعة 10:28 بتوقيت غرينتش، مسجلةً لفترة وجيزة أعلى مستوى لها منذ يوليو 2024 عند 82.80 نقطة (أو 1 نقطة () في المتوسط). في الوقت نفسه، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 4.68 نقطة (أو 71 نقطة () في المتوسط)، ليقترب من 75.91 نقطة (أو 1 نقطة () في المتوسط) للبرميل بعد أن بلغ ذروته عند 76.02 نقطة (أو 1 نقطة () في المتوسط)، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو.
تصاعد الصراع عقب الهجمات الإسرائيلية الأولية يوم السبت، وامتد ليشمل لبنان، ما دفع إيران إلى شنّ هجمات مماثلة على منشآت الطاقة في دول الخليج وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. ويشهد هذا الممر المائي الضيق عادةً نقل نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ونظرًا لتزايد المخاطر، تُغيّر ناقلات النفط وسفن الحاويات مساراتها لتجنب المضيق بعد أن سحبت شركات التأمين تغطيتها، في حين ارتفعت أسعار الشحن العالمية للنفط والغاز بشكلٍ كبير.
تصاعدت التوترات بشكل أكبر يوم الاثنين عندما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن مسؤولاً كبيراً في الحرس الثوري أعلن إغلاق مضيق هرمز وأصدر تحذيرات من شن ضربات صاروخية على أي سفينة تحاول المرور.
أكد المحللون في بنك آي إن جي أنه على الرغم من أن المخاوف بشأن تدفق النفط عبر المضيق كبيرة، إلا أن التهديد الأكثر خطورة على السوق يتمثل في هجمات إيرانية إضافية على البنية التحتية للطاقة الإقليمية، مما قد يتسبب في انقطاعات طويلة الأمد في الإنتاج.
وفي تطور ذي صلة، تعمل السلطات في الإمارات العربية المتحدة على معالجة حريق كبير في ميناء الفجيرة، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية.
منذ اندلاع الهجمات في المنطقة، أغلقت عدة دول منشآت النفط والغاز إما بسبب الأضرار أو كإجراء احترازي. فقد أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وعلّقت إسرائيل الإنتاج في بعض حقول الغاز، وأغلقت السعودية أكبر مصفاة نفط لديها، وتوقف إنتاج النفط في كردستان العراق تقريباً.
كما شهدت أسواق الغاز الطبيعي ردود فعل قوية، حيث شهدت العقود الهولندية القياسية وأسعار الغاز البريطانية وأسعار الغاز الطبيعي المسال الأوروبية والآسيوية زيادات حادة.
أدى الصدام المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط وأثر سلباً على معنويات المستثمرين في جميع أنحاء العالم. ويتوقع محللو السوق استمرار ارتفاع أسعار النفط وسط حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالصراع.
رفعت شركة بيرنشتاين يوم الاثنين توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من $65 إلى $80 للبرميل، محذرة من أن الأسعار قد ترتفع إلى ما بين $120 و$150 في حالة نشوب صراع مطول.
ارتفعت أسعار المنتجات المكررة بالتوازي مع أسعار النفط الخام، مما يعكس المخاطر التي تواجه عمليات التكرير في الشرق الأوسط. وقفزت العقود الآجلة للديزل الأمريكي منخفض الكبريت للغاية بأكثر من 111 طنًا متريًا لتصل إلى 3.22 طنًا متريًا للجالون، مسجلةً أعلى مستوى لها في عامين يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة للبنزين بمقدار 51 طنًا متريًا لتصل إلى 2.49 طنًا متريًا للجالون. وقفزت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بمقدار 131 طنًا متريًا لتصل إلى 997.80 طنًا متريًا بعد ارتفاعها بمقدار 181 طنًا متريًا يوم الاثنين.
لا تزال الأعمال العدائية المستمرة تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، مما يؤكد هشاشة سلاسل إمداد النفط والغاز في الشرق الأوسط.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران والاضطرابات في مضيق هرمز يدفعان أسعار النفط ترتفع بشكل حاد, مما أدى إلى خلق كليهما مخاطر انقطاع الإمدادات لفترات طويلة والضغوط التضخمية بالنسبة للشركات في سلطنة عمان. بالنسبة للمستثمرين ورواد الأعمال، يشير هذا إلى فرصة استراتيجية للاستثمار في مرونة البنية التحتية للطاقة وتنويع سلاسل التوريد, مع مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب للتخفيف من التعرض لتقلبات السوق.
