سلطنة عُمان تقود دول مجلس التعاون الخليجي نحو التحول الرقمي: ما يعنيه ذلك للمستثمرين وفرص نمو الأعمال؟
مسقط: برزت سلطنة عُمان كإحدى أسرع الدول تحسناً رقمياً في منطقة الخليج، متصدرةً التطورات في أحدث تقرير لتقييم التنافسية الرقمية الدولية (IDCA) لعام 2026. ويُقيّم التقرير الدول في جميع أنحاء العالم بناءً على جاهزيتها الرقمية، وبنيتها التحتية، وفعالية سياساتها.
بين عامي 2022 و2025، ارتقى ترتيب سلطنة عُمان 16 مركزاً عالمياً، لتصبح بذلك ضمن أفضل 25 دولة تشهد أسرع تقدم رقمي. ويعكس هذا التقدم الجهود المتواصلة في توسيع البنية التحتية الرقمية، وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية، والاستثمار في التقنيات الناشئة مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، احتلت سلطنة عُمان المرتبة الثانية بحصولها على 47 نقطة من أصل 100 في مؤشر الجاهزية الرقمية، متفوقةً على السعودية (44 نقطة)، وقطر (42 نقطة)، والكويت (41 نقطة)، والبحرين (35 نقطة). ولم تتفوق عليها سوى الإمارات العربية المتحدة، التي حصلت على 53 نقطة، مما يؤكد دور عُمان الريادي في مجال الإصلاح الرقمي بالمنطقة.
على نطاق إقليمي أوسع يشمل القوقاز والشرق الأوسط، احتلت عُمان المرتبة الخامسة، بعد جورجيا (64)، وأرمينيا (59)، والإمارات العربية المتحدة (53)، والأردن (48). وتفوقت عُمان على دول مثل أذربيجان والمملكة العربية السعودية (كلاهما في المرتبة 44)، بالإضافة إلى مصر وقطر (42)، مما يدل على تقدم رقمي ملحوظ رغم صغر عدد سكانها نسبياً.
يسلط تقرير IDCA الضوء على أنه في حين يستفيد الشرق الأوسط من استثمارات كبيرة مدفوعة بقطاع الطاقة، فإن التحديات الهيكلية المتعلقة بالاعتماد على الوقود الأحفوري تؤثر على الجاهزية الرقمية الشاملة، لا سيما في مقاييس الاستدامة وكفاءة الطاقة.
ومع ذلك، تُظهر المنطقة آفاق نمو قوية، لا سيما في مجال مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُخطط عُمان، إلى جانب البحرين والكويت وقطر والأردن، بنشاط لتوسيع أنظمتها الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي مبادرات من المتوقع أن تُعزز مكانتها العالمية في مجال البنية التحتية للبيانات خلال العقد القادم.
تُشغّل المملكة العربية السعودية حاليًا بنية تحتية ضخمة لمراكز البيانات تستهلك أقل من واحد بالمئة من شبكة الكهرباء الوطنية، مما يفسح المجال لمزيد من التطوير. وبالمثل، تتبنى دول مجلس التعاون الخليجي الأصغر حجمًا، مثل سلطنة عُمان، استراتيجيات تركز على البنية التحتية الرقمية القابلة للتوسع، وخدمات الحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
يتماشى مسار عُمان التصاعدي بشكل وثيق مع أهداف رؤية عُمان 2040، التي تُركز على التنويع الاقتصادي، والحكومة الرقمية، ونمو الصناعات القائمة على المعرفة. وقد سارعت عُمان مؤخراً في نشر النطاق العريض، وحسّنت الخدمات العامة الرقمية، وشجّعت استثمارات القطاع الخاص في التكنولوجيا.
رغم أن حصول سلطنة عُمان على 47 نقطة يشير إلى وجود مجال للتحسين لمواكبة الدول الرائدة عالمياً في المجال الرقمي، إلا أن صعودها الملحوظ بمقدار 16 مركزاً يُبرز زخماً إيجابياً قوياً. ويرى الخبراء أن استدامة هذا التقدم ستعتمد على مرونة الأنظمة، وتطوير المهارات، ودمج التقنيات الرقمية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والتصنيع والطاقة والخدمات.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يُظهر الصعود السريع لسلطنة عُمان في مجال التنافسية الرقمية، والذي يتجلى في قفزتها العالمية بمقدار 16 مركزاً وتصنيفها القوي في دول مجلس التعاون الخليجي، فرصة استراتيجية للشركات للاستفادة من التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المتقدمة للبيانات. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء إعطاء الأولوية للابتكار الرقمي والتعاون بين القطاعين العام والخاص., تماشياً مع رؤية عُمان 2040، تسعى عُمان إلى الاستفادة من القطاعات المُهيأة للنمو، مع مراعاة التحديات المستمرة في مجالي الاستدامة والمرونة التنظيمية. هذا الزخم الرقمي يُرسخ مكانة عُمان كدولة رائدة في مجال التنمية المستدامة. مركز واعد للتنويع الاقتصادي القائم على التكنولوجيا في منطقة الخليج.
