ارتفاع تكاليف شحن النفط والغاز العالمية: ما يحتاج المستثمرون والشركات في سلطنة عمان إلى معرفته
لندن: ارتفعت تكاليف شحن ناقلات النفط العملاقة في الشرق الأوسط إلى مستويات قياسية وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تستهدف طهران السفن العابرة لمضيق هرمز، وذلك وفقاً لبيانات الشحن ومصادر الصناعة يوم الثلاثاء.
مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي بين إيران وسلطنة عمان يتم من خلاله نقل ما يقرب من خُمس النفط المستهلك في العالم وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، توقف تقريباً عن العمل بعد الهجمات على السفن رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
أدى هذا الاضطراب، إلى جانب المخاوف من إغلاق مطوّل، إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي. فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 101 تريليون دولار هذا الأسبوع، نتيجةً لإغلاق العديد من منشآت النفط والغاز في أنحاء الشرق الأوسط.
بلغ معدل الشحن القياسي لناقلات النفط الخام العملاقة (VLCCs) التي تنقل مليوني برميل من النفط من الشرق الأوسط إلى الصين، والمعروف باسم TD3، مستوىً قياسياً غير مسبوق بلغ 419 وحدة عالمية (423,736 برميلاً يومياً) يوم الاثنين، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG). وقد تضاعف هذا المعدل منذ يوم الجمعة، معززاً مكاسبه من أعلى مستوى له في ست سنوات والذي سُجّل الأسبوع الماضي عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي أسفرت أيضاً عن مقتل المرشد الأعلى آية الله خامنئي.
رداً على ذلك، شنت إيران هجمات على دول الخليج، ما دفعها إلى إغلاق العديد من منشآت النفط والغاز كإجراء احترازي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية يوم الاثنين أن مسؤولاً رفيعاً في الحرس الثوري أعلن إغلاق مضيق هرمز، محذراً من إطلاق النار على أي سفينة تحاول العبور.
ارتفعت أسعار شحن الغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ، حيث قفزت تكاليف الشحن اليومية إلى أكثر من 40% يوم الاثنين بعد أن أوقفت قطر الإنتاج. وارتفعت الأسعار في المحيط الأطلسي بمقدار 43% لتصل إلى $61,500 يوميًا، بينما زادت أسعار المحيط الهادئ بمقدار 45% لتصل إلى $41,000 يوميًا، وفقًا لشركة سبارك كوموديتيز.
توقع فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالميين في وود ماكنزي، أن تتجاوز أسعار شحن الغاز الطبيعي المسال الفورية $100,000 يوميًا هذا الأسبوع بسبب محدودية توافر السفن نتيجة لتراكم الطلبات بسبب اضطرابات الطقس في فبراير، مما يؤدي إلى منافسة شرسة على السفن المتاحة.
أكد كارسون أن الشحن سيظل متوقفاً إلى حد كبير حتى يتم ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
أشار وسيط سفن نفطي مجهول الهوية إلى صعوبة تقييم أسعار الشحن في الخليج، حيث قام العديد من مالكي السفن بتعليق عملياتهم إلى أجل غير مسمى.
في الوقت نفسه، تباطأت مبيعات وقود السفن في الفجيرة، وهي مركز رئيسي لتزويد السفن بالوقود في الإمارات العربية المتحدة، وسط اضطرابات في الإمدادات مرتبطة بالصراع، مما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود وربما إعادة توجيه الطلب إلى موانئ بديلة مثل سنغافورة.
رداً على ذلك، أعلنت شركة الشحن الكورية الجنوبية "هيونداي غلوفيس" أنها تُعدّ خططاً بديلة، تشمل تأمين طرق وموانئ بديلة. كما أصدرت وزارة النقل البحري الكورية الجنوبية توجيهات تحثّ شركات الشحن الكورية الجنوبية العاملة في الشرق الأوسط على تجنب الأنشطة التجارية في المنطقة.
— رويترز
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
أدى تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنه من إغلاق مضيق هرمز إلى تعطلت طرق الشحن بشدة, مما أدى إلى ارتفاع أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة والغاز الطبيعي المسال بشكل كبير. بالنسبة للشركات العمانية، هذا يعني ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات سلسلة التوريد, ولكنها أيضاً فرصة استراتيجية لـ وضع سلطنة عمان كمركز بديل أكثر أماناً لصادرات الطاقة والخدمات اللوجستيةينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء الآن أن يأخذوا بعين الاعتبار تنويع طرق الشحن، والاستثمار في البنية التحتية لنقل الطاقة البديلة، والاستفادة من فجوات السوق الناجمة عن عدم الاستقرار الإقليمي.
