كيف تُعطّل الحرب إمدادات النفط والغاز العالمية: ما يحتاج المستثمرون والشركات إلى معرفته
كل يوم، تعبر حوالي 80 ناقلة نفط وغاز مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق حيوي قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والذي ينقل خُمس نفط العالم وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي.
مع ذلك، يوم الاثنين، لم يُسجّل عبور سوى ناقلتين للمضيق، وفقًا لتحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز استنادًا إلى بيانات من شركة كيبلر، وهي شركة تحليلات صناعية. ومنذ ذلك الحين، لم تعبر سوى ناقلة واحدة إضافية.
وصف دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيكرينغ إنرجي بارتنرز في هيوستن، الوضع بأنه "إغلاق فعلي"، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من السفن متمركزة على جانبي المضيق ولكن لا أحد يغامر بالمرور وسط تزايد المخاطر.
يأتي هذا الانخفاض الحاد في حركة ناقلات النفط في أعقاب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران التي بدأت يوم السبت. ويهدد استمرار الصراع في المنطقة بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى تضخم وتداعيات اقتصادية أوسع نطاقاً على مستوى العالم.
منذ بداية الأعمال العدائية، ارتفعت أسعار النفط العالمية بمقدار 12%، حيث تم تداولها عند حوالي $81 للبرميل يوم الثلاثاء، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي أيضًا في جميع أنحاء أوروبا وآسيا.
يوم الاثنين، وجّه مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى تحذيراً شديد اللهجة، مهدداً بإحراق أي سفن تحاول الإبحار في مضيق هرمز. وقد استُهدفت سفن وبنية تحتية نفطية وغازية مجاورة بهجمات، إلا أن التقارير الأولية تشير إلى أن الأضرار لم تكن كارثية بعد.
وفي حوادث ذات صلة، اندلع حريق يوم الثلاثاء في منشأة طاقة رئيسية في الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، نتيجة حطام طائرة مسيرة سقطت. وفي الوقت نفسه، أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال يوم الاثنين عقب هجمات استهدفت منشآتها.
يؤدي الانخفاض الكبير في حركة ناقلات النفط إلى تقييد الإمدادات العالمية من النفط والغاز، مما يرفع أسعار كلتا السلعتين. وكلما طالت مدة تجنب هذه السفن للمضيق، ازداد خطر حدوث المزيد من القيود على الإمدادات وارتفاع التكاليف.
ترددت شركات الشحن في إرسال ناقلات النفط عبر المضيق لحماية الطواقم والبضائع، وتفاقم الوضع بسبب الزيادة الحادة في أقساط التأمين للسفن العاملة في منطقة النزاع.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء أن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر المضيق "إذا لزم الأمر". بالإضافة إلى ذلك، ستبدأ وكالة حكومية أمريكية بتقديم "تأمين ضد المخاطر السياسية" لشركات الشحن العاملة في المنطقة.
رغم الانخفاض الحاد في حركة ناقلات النفط، إلا أن المضيق يستوعب عادةً نحو 160 سفينة كبيرة يومياً، بما في ذلك ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وقد قامت بعض السفن في المنطقة بإيقاف تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها أو إرسال مواقع خاطئة، مما يعقد جهود مراقبة حركة الملاحة البحرية بشكل شامل.
كانت إحدى السفن البارزة، وهي ناقلة النفط الصغيرة "شيفا"، التي يشتبه مراراً وتكراراً في أنها تحمل نفطاً إيرانياً خاضعاً للعقوبات ومعروفة بتزوير موقعها، من بين الناقلتين اللتين عبرتا المضيق يوم الاثنين.
يأتي النفط والغاز المنقول عبر مضيق هرمز في المقام الأول من منتجين رئيسيين مثل المملكة العربية السعودية والعراق وإيران والإمارات العربية المتحدة، وموجه إلى أسواق التصدير العالمية.
في عام 2024، تم شحن أكثر من 801 تريليون طن من النفط والغاز الذي مر عبر المضيق إلى آسيا، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من بين أكبر المستوردين، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
على الرغم من أن العديد من الدول تحتفظ باحتياطيات طاقة تكفي لعدة أشهر، إلا أن الحصار المطول للمضيق قد يعطل اقتصاداتها بشدة.
شهدت السنوات الأخيرة العديد من الصدمات في سلاسل التوريد، لكن توقف حركة ناقلات النفط الحالي في مضيق هرمز قد يكون له تأثير كبير بشكل استثنائي على أسواق الطاقة العالمية.
ظهر هذا التقرير أصلا في صحيفة نيويورك تايمز.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
إن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة على مستوى العالم، بات وشيكاً., يشكل ذلك مخاطر كبيرة على صادرات الطاقة في سلطنة عمان واستقرارها الاقتصادي بسبب تعطل حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف التأمين. بالنسبة للشركات والمستثمرين، تمثل هذه الأزمة أيضاً يُتيح ذلك فرصًا في مسارات الطاقة البديلة، وخدمات إدارة المخاطر، والتخزين الاستراتيجي, مع التأكيد على ضرورة تنويع سلاسل إمداد الطاقة والاستثمار في تدابير الأمن الإقليمي. ينبغي على رواد الأعمال الأذكياء إعطاء الأولوية المرونة والقدرة على التكيف في الخدمات اللوجستية للإمداد للتغلب على عدم الاستقرار المحتمل لفترة طويلة.
