استئناف الرحلات الجوية في الشرق الأوسط: كيف يمكن أن يؤثر انتعاش أسهم شركات الطيران على استثماراتك التجارية؟
هونغ كونغ: شهدت أسهم شركات الطيران انتعاشاً يوم الخميس مع استئناف الرحلات الجوية من الشرق الأوسط، مما وفر بعض الراحة لشركات الطيران بعد أن تسببت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في وقت سابق من الأسبوع في خسائر كبيرة في القيمة السوقية.
تتسابق الحكومات لتنظيم رحلات جوية لعشرات الآلاف من المواطنين العالقين بسبب تصاعد الصراع في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى إغلاق معظم المجال الجوي خوفاً من هجمات صاروخية على الطائرات.
شهدت أسهم شركة كاثاي باسيفيك للطيران في هونغ كونغ ارتفاعاً بنسبة 2.21 نقطة في الربع الثالث، بينما ارتفعت أسهم شركة كانتاس للطيران والخطوط الجوية الكورية بنسبة 11 نقطة في الربع الثالث و5.61 نقطة في الربع الثالث على التوالي. في المقابل، انخفضت أسهم الخطوط الجوية اليابانية بنسبة 11 نقطة في الربع الثالث، مما قلل من خسائرها الأسبوعية بشكل طفيف.
شهدت شركات الطيران الصينية الكبرى، بما في ذلك الخطوط الجوية الصينية، وخطوط شرق الصين الجوية، وخطوط جنوب الصين الجوية، انخفاضات تتراوح من 1% إلى 4% في كل من هونغ كونغ وشنغهاي مع بدء استقرارها.
“أوضح غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة ناتيكس، قائلاً: "تتأثر شركات الطيران الآسيوية بشكل خاص بالوضع في إيران نظراً لاعتمادها على خطوط الطيران في المنطقة وتكاليف الطاقة. وأي مؤشر على التوصل إلى حل قد يؤثر بشكل كبير على معنويات السوق".”
بعد إغلاق مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحاماً والذي يستقبل عادةً أكثر من 1000 رحلة يومياً، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران على الخطوط الجوية الشهيرة، مثل الرحلات من أستراليا إلى أوروبا. وتقوم طيران الإمارات والاتحاد للطيران حالياً بتسيير عدد محدود من الرحلات من دبي وأبوظبي عبر ممرات جوية آمنة مخصصة.
أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن تسيير رحلات إغاثة محدودة من مسقط، سلطنة عمان، ابتداءً من يوم الخميس. وستربط هذه الرحلات المسافرين العالقين بست وجهات أوروبية، تشمل لندن وبرلين وروما، بالإضافة إلى رحلة من الرياض إلى فرانكفورت. وتُعد هذه الرحلات الأولى للخطوط الجوية منذ يوم السبت، حين تم تعليق الرحلات من مركزها الرئيسي في الدوحة بسبب النزاع، وفقًا لخدمة تتبع الرحلات الجوية Flightradar24.
بحلول صباح الخميس، استأنفت طيران الإمارات رحلاتها من دبي إلى وجهات مختلفة، بما في ذلك سيدني وهونغ كونغ وباريس وأمستردام وتورنتو ومومباي، على الرغم من استمرار إلغاء العديد من خطوطها. وأفاد موقع Flightradar24 أن مطار دبي استقبل 161 عملية إقلاع وهبوط يوم الأربعاء، أي ما يقارب ضعف العدد المسجل في اليوم السابق.
تُرتّب الحكومة الأمريكية رحلات جوية مستأجرة لإعادة المواطنين الأمريكيين من الشرق الأوسط، مع رحلات إضافية مُخطط لها من مواقع إقليمية أخرى، وفقًا لما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية. ومنذ 28 فبراير، عاد أكثر من 17,500 أمريكي إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.
تعمل كندا أيضاً على إعادة مواطنيها العالقين عبر رحلات تجارية ورحلات طيران مستأجرة. وقد أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة السفر وتقليص سعة الشحن الجوي العالمي بأكثر من 201 تريليون طن، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن.
ارتفعت أسعار وقود الطائرات بشكل كبير على الصعيد العالمي في أعقاب الضربات في إيران، وبلغت مستويات قياسية في سنغافورة بسبب المخاوف من اضطرابات الإمدادات، وفقًا لـ S&P Global Platts.
على الرغم من الانتعاش الأخير الذي شهدته أسهم شركات الطيران بعد انخفاضات كبيرة تجاوزت 10%، يحذر المحللون من أن استدامة هذا الانتعاش لا تزال غير مؤكدة وتعتمد على الصراع الدائر في إيران. وأشار كيني نغ، استراتيجي الأوراق المالية في شركة تشاينا إيفر برايت للأوراق المالية الدولية، إلى أن "هذا الانتعاش، في الوقت الراهن، قصير الأجل في المقام الأول، وستعتمد استدامته على تطورات الوضع في إيران".
وفي تطور إيجابي محتمل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن عملاء من وزارة الاستخبارات الإيرانية أعربوا عن استعدادهم للدخول في محادثات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بشأن إنهاء الصراع.
أجبرت قيود المجال الجوي شركات الطيران على تغيير مسارات رحلاتها، أو حمل وقود إضافي، أو التوقف في محطات إضافية لضمان السلامة وتجنب التحويلات غير المتوقعة. كما يبحث السياح والوافدون العالقون عن مخارج بديلة من الشرق الأوسط عبر المملكة العربية السعودية أو سلطنة عمان، حيث لا يزال المجال الجوي مفتوحاً.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الأخيرة انتعاش أسهم شركات الطيران يشير إلى إمكانية انتعاش الطلب على السفر بعد انتهاء النزاع، قد يخلق ذلك فرصًا لقطاعي السياحة والضيافة في سلطنة عمان. ومع ذلك، الوضع متقلب في الشرق الأوسط تُشكل هذه المخاطر، لا سيما في أسعار الوقود ولوجستيات الشحن، ما قد يؤثر على التكاليف التشغيلية للشركات المحلية. لذا، ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على مسارات متنوعة وسلاسل إمداد قوية للاستفادة من التحولات في أنماط النقل الجوي مع الحفاظ على المرونة في مواجهة التطورات الجيوسياسية.
