ارتفاع أسعار النفط الخام العماني وسط اضطرابات مضيق هرمز: أهم التأثيرات على المستثمرين وتجار النفط في سلطنة عمان
مسقط: شهدت أسعار النفط الخام العماني ارتفاعاً ملحوظاً هذا الأسبوع، متجاوزةً أسعار خام برنت، مدفوعةً بالاضطرابات في مضيق هرمز ومحيطه. وقد أدى هذا الوضع إلى تغيير أسعار النفط الإقليمية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وإجبار المشترين على دفع علاوة سعرية مقابل النفط الذي يُعتقد أنه أكثر توفراً في أسواق المياه المفتوحة.
أشارت الخبيرة الاقتصادية عزة الحبسي من شركة أوم إنفست على موقع لينكد إن إلى أن سعر خام عُمان ارتفع من حوالي $68 إلى $100 للبرميل خلال أسبوع واحد، بينما ارتفع سعر خام برنت من حوالي $72 إلى $87. وأوضحت أن الارتفاع الحاد في أسعار خام عُمان لا يعكس فقط ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، بل يعكس أيضاً تشوهات محددة مرتبطة بتدفقات خام الخليج وآليات التسعير المرجعية.
تؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن وكالة الأنباء العمانية ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط الخام العماني: فقد بلغ السعر الرسمي لتسليم شهر مايو $82.09 للبرميل في 3 مارس، وارتفع إلى $85.93 في 4 مارس، ثم قفز إلى $94.47.
يعزو المحللون هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى اضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للطاقة على مستوى العالم. وأفادت رويترز بانخفاض حاد في حركة ناقلات النفط عبر المضيق، وأشارت ستاندرد آند بورز غلوبال إلى عدم عبور أي ناقلة لمضيق هرمز في 5 مارس/آذار. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين بشكل حاد، حيث يعيد مالكو السفن والتجار وشركات التأمين تقييم المخاطر في المنطقة.
ومن العوامل الرئيسية الأخرى طريقة تقييم معايير النفط الخام الإقليمية في ظل هذه الظروف المضطربة. وأشار الحبسي إلى أن مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس" استبعدت مؤقتًا أنواع النفط الخام التي تتطلب المرور عبر مضيق هرمز من عملية التسعير. وقد أدى هذا الإجراء إلى تركيز وزن تحديد الأسعار على عدد أقل من الأنواع، بما في ذلك خام عُمان، مما ضاعف من استجابته السعرية مقارنةً بالمعايير العالمية مثل خام برنت.
يتفاقم الوضع بسبب محدودية خيارات النقل البديلة. وتشير تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز العالمية إلى أن حوالي 15 مليون برميل يوميًا من النفط الخام و5 ملايين برميل يوميًا من المنتجات النفطية كانت تمر عبر مضيق هرمز في عام 2025. ورغم امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة، إلا أنها لا تستطيع التعويض بشكل كامل عن الإغلاق المطول، مما يُفاقم مخاوف نقص الإمدادات في جميع أنحاء آسيا. وذكرت وكالة رويترز أن شركة أرامكو السعودية زادت شحناتها عبر البحر الأحمر، لكن هذا لا يزال غير كافٍ لتعويض الكميات المعتادة من مضيق هرمز.
يؤثر هذا الوضع بشكل خاص على مصافي التكرير الآسيوية، التي يعتمد الكثير منها على معالجة النفط الخام من الشرق الأوسط، وتواجه تكاليف أعلى أو تحديات تشغيلية إذا اضطرت إلى تغيير مصادر التغذية. وأشارت رويترز إلى أن مصافي التكرير الآسيوية تكافح لإيجاد بديل للنفط الخام الخليجي، على الرغم من الجهود المبذولة للحصول على بدائل من الولايات المتحدة وغيرها.
يقول مراقبو السوق إن هذه العوامل أدت إلى ارتفاع أسعار البراميل التي يسهل تسليمها أو التي لها تأثير أكبر في تحديد الأسعار المرجعية. بالنسبة لخام عُمان، فقد حقق مكاسب هائلة مقارنةً بخام برنت، حتى مع ارتفاع أسعار النفط في السوق بشكل عام وسط مخاوف من مزيد من اضطرابات الإمدادات. وقد أشار بنك باركليز إلى أن سعر خام برنت قد يصل إلى 120 دولارًا للبرميل إذا استمرت التوترات، مما يؤكد قلق السوق.
مع ذلك، يحذر الاقتصاديون من تفسير هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار على أنه فائدة واضحة للمنتجين. وأكد الحبسي أن أي زيادة في الإيرادات على المدى القصير تتضاءل أمام الأضرار الأوسع نطاقاً الناجمة عن النزاع، بما في ذلك التضخم، وارتفاع تكاليف النقل، واضطراب سلاسل التوريد، وزيادة تقلبات السوق المالية. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام العماني لا يُعد مكسباً مفاجئاً بقدر ما هو بمثابة تحذير من ضغوط جيوسياسية حادة تؤثر على السوق.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العماني، متجاوزاً أسعار خام برنت بسبب اضطرابات مضيق هرمز،, يسلط الضوء على نقاط الضعف الكبيرة في سلسلة التوريد الذي - التي قد يؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف التشغيلية ومخاطر التضخم للشركات في سلطنة عمان. لكن هذا أيضاً يُتيح ذلك فرصًا استراتيجية للمستثمرين ورواد الأعمال للاستفادة من مكانة عُمان المرتفعة كمعيار مرجعي للنفط الخام واستكشاف حلول لوجستية أو تكرير بديلة في المنطقة. ينبغي على الفاعلين الأذكياء في السوق مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب والنظر في ذلك. تنويع طرق الإمداد واستراتيجيات التحوط للتخفيف من مخاطر تقلبات السوق.
