قمة الابتكار القضائي: التطورات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي التي تُشكّل كفاءة قاعات المحاكم المستقبلية للشركات في سلطنة عُمان
المسكات عنب طيب الشذاتُحرز سلطنة عُمان تقدماً سريعاً في تحولها الرقمي تماشياً مع رؤية عُمان 2040، حيث برز دمج الذكاء الاصطناعي في النظام القضائي كأولوية قصوى. وقد نُوقش هذا الموضوع المحوري في قمة عُمان للتقنية القانونية 2026، حيث اجتمع الخبراء وصناع السياسات لبحث التوازن بين التطور التكنولوجي السريع وضمان العدالة.
خلال عرض تقديمي رئيسي بعنوان "لوائح استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي"، قدّم الدكتور محمد عبد الله سعيد الجهوري، الباحث القانوني الأول في المجلس الأعلى للقضاء والأستاذ الزائر للقانون العام، تحليلاً معمقاً لنهج سلطنة عُمان في هذا المجال المتطور. وقد قارن بين الاستراتيجيات العُمانية والمعايير الدولية، بما في ذلك توجيهات اليونسكو لعام 2025 وبروتوكولات الذكاء الاصطناعي القضائية في المملكة المتحدة.
معضلة "القاضي الذكي"
أشار الدكتور الجهوري إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في حوكمتها. وطرح سؤالاً جوهرياً على جمهور ضم أكثر من 500 متخصص قانوني: هل يمكننا ابتكار "قاضٍ ذكي" يجمع بين سرعة الآلات والحكمة المتأصلة في الحكم البشري؟
“وتساءل: "هل الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الكفاءة وتحقيق العدالة السريعة، أم أنه قد يؤدي إلى التلاعب والثغرات القانونية؟".
وأكد أنه في حين أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على رفع مكانة سلطنة عمان في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي - حيث تحتل حاليًا مرتبة في منتصف الخمسينيات - إلا أن هذا التقدم لا ينبغي أن يعرض نزاهة النظام القضائي للخطر.
تماشياً مع رؤية عُمان 2040
سلطت القمة، التي نظمتها هيئة حقوق الإنسان بالتعاون الاستراتيجي مع وزارة العدل والشؤون القانونية ونقابة المحامين العمانية، الضوء على تحديث القضاء باعتباره عنصراً أساسياً في خارطة الطريق الوطنية. وتشمل الخطة التشغيلية للمجلس الأعلى للقضاء للفترة 2024-2030 مبادرات مثل المكتبات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإجراءات المحاكم الافتراضية.
ومع ذلك، انتقد الدكتور الجهوري السياسة الوطنية الحالية للذكاء الاصطناعي الصادرة عن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، واصفاً إياها بأنها مجرد "إطار عام". ودعا إلى وضع ميثاق أخلاقي قضائي خاص لمعالجة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في القطاع القانوني على وجه التحديد.
دروس مستفادة من النماذج العالمية
أشار الدكتور الجهوري إلى مبادئ اليونسكو التوجيهية لعام 2025، التي تحدد 15 مبدأً لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المحاكم، مع التركيز بشكل خاص على أهمية مفهوم "التدخل البشري". كما سلط الضوء على التوجيهات القضائية المُحدَّثة في المملكة المتحدة، والتي تحذر من ظاهرة "وهم الذكاء الاصطناعي" - وهي الحالات التي يُنتج فيها الذكاء الاصطناعي معلومات ذات احتمالية إحصائية ولكنها غير صحيحة من الناحية الواقعية.
“"الذكاء الاصطناعي يعمل كمحرك تنبؤ، وليس كمحرك حقائق. يمكنه توليد ردود فعل محتملة، لكن هذه ليست بالضرورة حقائق"، كما حذر، مشيرًا إلى أمثلة دولية حيث أدت السوابق الخاطئة التي أنشأها الذكاء الاصطناعي إلى فرض عقوبات.
مستقبل الرقابة البشرية
في ختام كلمته الرئيسية، أكد الدكتور الجهوري على ضرورة المساءلة. فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في التنبؤ بنتائج القضايا وصياغة الوثائق، تبقى "الشخصية الإنسانية" المتأصلة في القضاة لا غنى عنها، لا سيما في القانون الجنائي، حيث يُعد السياق والتعاطف عنصرين أساسيين.
“وأكد قائلاً: "يجب حماية سلامة المنطق القضائي. إن الصفات الإنسانية للقاضي - فهمه للظروف والفروق الدقيقة - ضرورية لمنع "فساد المنطق" الذي قد ينشأ عن الأنظمة الآلية البحتة".
مع اقتراب سلطنة عمان من اختتام برنامجها الوطني للذكاء الاصطناعي (2024-2026)، وجهت القمة رسالة واضحة: ستعزز التكنولوجيا العمليات القضائية، لكنها لن تحل محل دور القاضي.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
بينما تُسرّع عُمان من وتيرة التحول الرقمي من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في النظام القضائي، ينبغي على الشركات أن تكون مستعدة لبيئة حيث تعزز التكنولوجيا الكفاءة لكنها تلزم الحوكمة الأخلاقية. يُتيح هذا التحول فرصًا لرواد الأعمال في قطاعات التكنولوجيا القانونية والامتثال، ولكنه ينطوي أيضًا على مخاطر تتعلق بـ الغموض التنظيمي والإمكانات سوء الإدارة أدوات الذكاء الاصطناعي. ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على حلول مبتكرة التي تعطي الأولوية للنزاهة القضائية، وتضمن بقاء الممارسات القانونية قوية في ظل التطورات التكنولوجية.
