انخفاض أسعار النفط: كيف يؤثر الوضع في فنزويلا على استراتيجية الاستثمار في قطاع الطاقة في سلطنة عمان
انخفاض أسعار النفط وسط مخاوف بشأن محدودية الإمدادات
مسقط: انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين، مخالفةً التوقعات بانتعاشها في أعقاب التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا. وأكد التجار أن المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية لا تزال ضئيلة، وأن السوق بشكل عام يتمتع بإمدادات كافية.
كان سعر خام برنت يتداول عند حوالي $60.90 لكل برميل، بينما كان سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) قريبًا من $57.40بحسب خبير الطاقة العماني علي عبد الله الريامي.
يُشير رد الفعل الهادئ هذا في السوق إلى تحوّلٍ نحو العوامل الأساسية، حيث يتركز الاهتمام على التوازن بين العرض والطلب. وأشار الريامي إلى أن "تأثير فنزويلا على العرض العالمي محدود". وأضاف: "حتى التقديرات المتفائلة تُشير إلى أن الصادرات تبلغ حوالي 700 ألف برميل يوميًا، وهو رقم ضئيل مقارنةً بالإنتاج العالمي الذي يتجاوز 100 مليون برميل يوميًا. ويقوم المتداولون بتحليل الوضع السياسي لتحديد الخسائر الفعلية في الإنتاج، وحتى الآن، لم تظهر أي خسائر".
تُعدّ صادرات فنزويلا حيوية لبعض المشترين، لكنها لا تمثل سوى جزء صغير من سوق النفط العالمية. ويُوجّه معظم النفط الخام الفنزويلي إلى الصين، بينما تصل نسبة أقل منه إلى الولايات المتحدة. وأشار الريامي إلى أنه من المرجح استيعاب أي اضطرابات دون التأثير بشكل ملموس على سلاسل التوريد العالمية.
بدت الأسواق غير مقتنعة بأن الإجراءات الجديدة المتعلقة ببعض السفن ستؤدي إلى نقص ملموس. وصرح الريامي قائلاً: "لم تُسفر المناقشات حول قيود الشحن عن انخفاض ملحوظ ومستمر في التدفقات. وفي ظل غياب أي تضييق واضح في العرض، تبقى علاوة المخاطرة منخفضة".
يتزامن انخفاض الأسعار مع موازنة المتداولين بين التطورات الجيوسياسية ووفرة المعروض بشكل عام. وقد وفر استمرار إنتاج النفط الصخري الأمريكي هامش أمان للأسواق العالمية، بينما حافظت منظمة أوبك+ على سياسات مرنة، مما حال دون إجراء تخفيضات كبيرة في الإنتاج.
أدى هذا المناخ إلى انخفاض الحساسية تجاه الاضطرابات التي لا تشمل كبار المنتجين أو نقاط الاختناق الحرجة. وأوضح الريامي قائلاً: "في سوقٍ تتمتع بوفرة في الإمدادات، لا يمكن أن ترتفع الأسعار إلا في حالة حدوث اضطراب حقيقي وقابل للقياس. وإلا، فإن الضغط السائد يبقى نحو الانخفاض".
ومع ذلك، حذر المحللون من استخلاص استنتاجات متسرعة من جلسة تداول واحدة، لا سيما مع قيام المشاركين في السوق بإعادة تقييم إشارات الطلب من الاقتصادات الكبرى والتغيرات في السياسة النقدية - وكلاهما عنصران أساسيان لتوقعات استهلاك الطاقة.
أشار الريامي إلى أن اتجاه أسعار النفط الخام على المدى القريب سيتوقف على مدى كفاية الإمدادات، وما إذا كانت المخاطر الجيوسياسية ستتصاعد بما يكفي للتأثير على التوافر الفعلي. وعلق قائلاً: "من السابق لأوانه التنبؤ بشكل قاطع بالأسابيع المقبلة. مع ذلك، إذا استمرت الإمدادات في الظهور قوية وتضاءلت المخاوف، فإن الاتجاه الأرجح هو الانخفاض".
من المتوقع أن يراقب المتداولون بيانات المخزون القادمة وتوجيهات أوبك+ للتأكد من وجود شح في السوق أم لا.
لا تزال معنويات السوق العامة حذرة في أعقاب الأداء الضعيف للنفط العام الماضي. وأشار الريامي إلى أنه "إذا انتهى عام 2025 بانخفاض كبير في الأسعار - حوالي 20% وفقًا لبعض التوقعات - فهذا يدل على أن السوق قد أخذ في الحسبان مخاوف فائض العرض". وأضاف: "لن تُغير العناوين الرئيسية وحدها هذا الاتجاه ما لم تُغير العوامل الأساسية".
لم تُؤدِّ التطورات الحالية في فنزويلا إلى حدوث صدمة في العرض تُصاحب عادةً ارتفاعات أسعار النفط الخام. وخلص الريامي إلى أن "العامل الحاسم يبقى توازن العرض والطلب، وهو في هذه المرحلة يميل لصالح العرض".
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الحالي انخفاض أسعار النفط يشير ذلك إلى توازن مستقر بين العرض والطلب، مما يوفر فرصة للشركات في عُمان للاستفادة من انخفاض تكاليف الطاقة للإنتاج والعمليات. ومع ذلك، فإن استجابة السوق الخافتة تشير أيضاً إلى المخاطروخاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يعتمدون على أسعار النفط المتقلبة، مما يؤكد أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء مراقبة تطورات سلاسل التوريد العالمية عن كثب والتحولات الجيوسياسية، حيث يمكن أن تؤثر هذه التحولات على تحركات الأسعار وديناميكيات السوق.
