ارتفاع أسعار النفط وسط تزايد المخاطر التجارية: الآثار المترتبة على الشركات والمستثمرين العمانيين
المسكات عنب طيب الشذا: حذّر الخبير الاقتصادي العماني الدكتور ناصر المعولي من أن ارتفاع أسعار النفط، الناجم عن التوترات في مضيق هرمز، قد لا يُقدّم سوى راحة مالية مؤقتة. وأكد أن المخاطر الاقتصادية الأكبر التي تواجه الشركات تكمن في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب احتمالية حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد.
خلال لقاء رمضاني نظمته غرفة تجارة وصناعة عُمان مؤخراً، أعرب الدكتور المعولي عن تشككه في المكاسب المحتملة من الصراع. وأشار إلى أن أي فوائد من ارتفاع أسعار النفط الخام ستُقابل على الأرجح بتكاليف باهظة تؤثر على التجارة والخدمات اللوجستية.
“"إن الاضطرابات في مضيق هرمز تؤثر حتما على إمدادات النفط والغاز العالمية"، كما صرح، مسلطاً الضوء على الأهمية الاستراتيجية للممر المائي لتوزيع الطاقة والتجارة الأوسع.
وقد استجابت أسواق النفط بسرعة، حيث ارتفع سعر البيع الرسمي للنفط الخام في سلطنة عمان للتسليم في مايو إلى $85.93 للبرميل في 4 مارس، مقارنة بـ $82.09 في اليوم السابق و $80.40 في 2 مارس.
لكن الدكتور المعولي أكد أن التداعيات تتجاوز أسعار النفط وحدها، محذراً من أن "المخاطر الأكبر تكمن في انقطاع سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أقساط التأمين".
يُعدّ مضيق هرمز شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن تدفقات النفط عبر المضيق بلغت في المتوسط 20 مليون برميل يومياً في عام 2024، ما يمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. كما يمر عبر هذا الممر الحيوي نحو 201 تريليون طن من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، معظمها من قطر.
استجابةً لتزايد المخاطر، بدأت أسواق الشحن والتأمين في التكيف. ووفقًا لرويترز، سحبت بعض شركات التأمين البحري تغطيتها لمخاطر الحرب، مما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل لناقلات النفط وغيرها من السفن العاملة في الخليج.
بالنسبة لقطاع الأعمال في سلطنة عُمان، من المتوقع أن تظهر تداعيات هذه التغييرات في آليات التجارة، بما في ذلك تشديد متطلبات التأمين، وإعادة هيكلة عقود الشحن، وزيادة فترات التسليم، وارتفاع تكاليف الشحن النهائية للبضائع المستوردة. وقد تؤدي هذه العوامل إلى زيادة احتياجات رأس المال العامل لدى المستوردين وتجار الجملة والمصنعين، مما يستدعي اتباع استراتيجيات شراء أكثر حذرًا إلى حين استقرار طرق الشحن وأسعارها.
كما حذر الدكتور المعولي من أن عدم الاستقرار المطول قد يثني المستثمرين عن المنطقة، مما قد يزيد من علاوة المخاطر على المشاريع الجديدة، حتى لو تمتع مصدرو الطاقة بأسعار أعلى للنفط الخام على المدى القصير.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الحالي ارتفاع أسعار النفط لا يوفر هذا الأمر سوى ميزة عابرة للشركات في سلطنة عمان، إذ يطغى عليه... مخاطر أكبر تتمثل في تعطل سلاسل التوريد وزيادة تكاليف الشحنينبغي للمستثمرين الأذكياء التركيز على تقييم استراتيجيات الشراء والاستعداد لمتطلبات تأمين أكثر صرامة، حيث قد تستلزم هذه العوامل رأس مال عامل مرتفع واتخاذ قرارات حذرة على المدى القريب. وفي نهاية المطاف، قد يؤدي احتمال ازدياد حذر المستثمرين إلى عرقلة تطوير المشاريع الجديدة وسط حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
