عُمان 3165: تحويل الاستكشاف البحري إلى فرص أعمال مستدامة للمستثمرين
رحلة عُمان 3165 الاستكشافية: رائدة في مجال الاستدامة على طول ساحل عُمان
مسقط، ١٢ يناير تتحول رحلة عُمان 3165 الاستكشافية من مجرد تحدٍّ للتحمل إلى مبادرة حيوية للاستدامة، تربط البحث العلمي باستراتيجية الشركات والسياسة البحرية الوطنية. ومع انطلاق المرحلة الثانية من رحلتها جنوبًا، تُبرز الرحلة التزام عُمان بالاقتصاد الأزرق في إطار رؤية 2040، مع التركيز على التنمية المستدامة على طول ساحلها الممتد 3165 كيلومترًا.
بقيادة المستكشف المخضرم مارك إيفانز وبدعم من شركة أسياد للشحن، صُممت رحلة عُمان 3165 لتكون رحلة ساحلية منهجية وليست سباقًا تنافسيًا. ويؤكد إيفانز أن المهمة تهدف إلى تحقيق فوائد وطنية طويلة الأمد بدلًا من التكريمات الشخصية. وصرح في مقابلة حصرية مع صحيفة "ذي أوبزرفر": "هذه ليست سباقًا، بل رحلة هادئة نشارك فيها قصصًا مع جمهور عالمي، ونجمع بيانات علمية للمساعدة في حماية بحار عُمان". وخلال الشهر الماضي، لاقت جهود التواصل الرقمي للرحلة - بما في ذلك البودكاست والتحديثات المباشرة عبر الأقمار الصناعية - تفاعلًا واسعًا من الجماهير في جميع أنحاء العالم.
ومن الجدير بالذكر أن رحلة عُمان 3165 ملتزمة بتحقيق انبعاثات صفرية. وباستخدام قارب كاياك فردي تقليدي على طراز غرينلاند، يعمل كلياً بالتجديف والتيارات البحرية والأمواج، تُظهر هذه الرحلة الاستكشافية كيف يمكن للاستكشاف البحري لمسافات طويلة أن يقلل من الأثر البيئي. وقد أكدت المرحلة الأولى من الرحلة تحقيق معايير أساسية في التحمل، وتخطيط السلامة، والمسؤولية البيئية. أما المرحلة الثانية، الممتدة من مصيرة إلى دهلكوت، فتتضمن الإبحار في قطاعات ساحلية أطول وأكثر تعقيداً، وتُدخل اعتبارات بيئية جديدة على طول الساحل الجنوبي لعُمان.
يُعدّ دورها كمختبر عائم جوهرياً في هذه الرحلة الاستكشافية. يستخدم الفريق تقنية الحمض النووي البيئي (eDNA) لجمع عينات من مياه البحر، مما يُمكّن علماء الأحياء البحرية من تحديد الأنواع دون الحاجة إلى الملاحظة المباشرة. وأوضح إيفانز قائلاً: "يستخدم علماء الأحياء البحرية الآن تقنية الحمض النووي البيئي لتحديد أنواع الكائنات الحية في الماء، بدءاً من الكائنات المجهرية وصولاً إلى الحيتان الضخمة. لم يسبق إجراء مثل هذا البحث في عُمان من قبل، وتتجاوز نتائجنا بكثير ما يمكن للعين المجردة رصده".
تُحلل العينات المجمعة في مختبرات دولية، وتُشارك مع هيئة البيئة العمانية، وجامعة السلطان قابوس، ومؤسسات بحثية عالمية. وستُسهم البيانات المُستخلصة في وضع قاعدة بيانات جينية للتنوع البيولوجي البحري في سلطنة عُمان، مما يُتيح لصناع القرار فهمًا أعمق لصحة النظام البيئي، وأنماط الهجرة، وأولويات الحفاظ على البيئة. وتهدف هذه الاستراتيجية القائمة على البيانات إلى دعم اتخاذ قرارات أكثر استدامة في قطاعات مثل مصايد الأسماك، والموانئ، والشحن، والتنمية الساحلية.
من بين أهم محاور هذه الرحلة الاستكشافية، الحوت الأحدب العربي المهدد بالانقراض، وهو نوع نادر غير مهاجر يُقدر عدده بأقل من 100 فرد. وتؤكد الأدلة البيولوجية والصوتية التي جُمعت خلال الرحلة على ضرورة اتخاذ تدابير حماية رسمية في المياه العمانية. وأكد الكابتن خليل الحوطي، نائب رئيس الشؤون البحرية في شركة أسياد للشحن، أن هذه النتائج ستُسهم بشكل مباشر في المناقشات السياسية الدولية. وصرح قائلاً: "ستقدم حكومة سلطنة عمان مقترحًا إلى المنظمة البحرية الدولية لتخصيص منطقة حساسة على طول الساحل الشرقي لحماية الحيتان. يجب أن نتطور انطلاقًا من إدراكنا لأهمية الحيتان والنظام البيئي البحري ككل".
بالنسبة لشركة أسياد للشحن، تُمثل رحلة عُمان 3165 الاستكشافية استثمارًا استراتيجيًا وليس مجرد حملة ترويجية. ونظرًا لأن ما يقرب من 70% من تجارة عُمان تُنقل بحرًا، فإن الاستدامة البحرية تُعتبر ضرورة اقتصادية متزايدة. وقد أكد القبطان خليل على ضرورة تطور الإدارة البيئية والمصالح التجارية جنبًا إلى جنب. وأضاف: "البحر ليس مجرد حدود للبلاد، بل هو صلتنا بالعالم. وحمايته أمرٌ أساسيٌّ لتعزيز المرونة الاقتصادية، وليس عائقًا أمام النمو".
تنسجم هذه الرؤية مع استراتيجية الاستدامة الشاملة لشركة أسياد للشحن، والتي تشمل الاستثمارات في أنواع الوقود الأنظف، والإدارة المتقدمة للأسطول، والحلول البحرية المبتكرة. وفي ظل تزايد الضغوط التنظيمية والاستثمارية على قطاع الشحن العالمي لخفض انبعاثات الكربون، يضع معيار عُمان 3165 سلطنة عُمان في موقع المساهم الفاعل في الجهود العالمية للاستدامة البحرية.
ساهمت التكنولوجيا في تعزيز رسالة الرحلة الاستكشافية. فبدعم من شركة فودافون، حوّلت هذه المبادرة رحلة التجديف الفردية إلى منصة تعليمية عالمية. ومن خلال البث المباشر عبر الأقمار الصناعية، والبودكاست، ومحتوى الواقع الافتراضي التفاعلي الذي طُوّر بالتعاون مع جامعات في المملكة المتحدة ومؤسسات في مسقط، يتواصل أكثر من 14 ألف طالب حول العالم مع البيئة البحرية لسلطنة عُمان في الوقت الفعلي. وعلّق إيفانز قائلاً: "لقد لاقت حلقات البودكاست الخاصة بنا رواجاً واسعاً في جميع قارات العالم"، مشيراً إلى تحميل حلقة من القارة القطبية الجنوبية. "هذا دليل على مدى انتشار قصة عُمان".
لا تقلّ أهميةً عن ذلك القصص الشخصية التي تتكشف على طول الساحل. فقد سلّط إيفانز الضوء على معرفة وكرم ضيافة مجتمعات الصيد المحلية، موثّقاً في الوقت نفسه التحديات التي تواجهها، مثل تناقص المخزون السمكي والضغوط البيئية. ويتذكر إيفانز قائلاً: "قال لي أحد الصيادين في صحار: 'لم يعد الصيد عملاً، بل أصبح هواية'. لا يمكن العيش على الصيد لأن الأسماك قد نفدت. وهذا تحذير بالغ الأهمية للصيادين وصنّاع القرار على حد سواء".
مع تقدم المرحلة الثانية نحو الحدود اليمنية، يُنظر إلى رحلة عُمان 3165 الاستكشافية بشكل متزايد على أنها محفز للحوار وليست مجرد رحلة معزولة. فمن خلال دمج الاستكشافات البحرية طويلة الأمد، والعلوم البحرية المتقدمة، والرعاية المؤسسية، والمشاركة في السياسات، تُقدم هذه الرحلة نموذجًا عمليًا لكيفية استغلال عُمان للإمكانات الاقتصادية لاقتصادها الأزرق مع الحفاظ على رأس مالها الطبيعي الذي تعتمد عليه.
بالنسبة لإيفانز، النجاح واضح ومباشر. وخلص إلى القول: "إذا اقتصر الأمر على إثارة نقاش، فقد كان الأمر مجدياً. لأن هذا النقاش قد يؤدي إلى مستقبل مستدام لبحار عُمان".
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
ال رحلة استكشافية إلى عُمان 3165 تُعد هذه خطوة محورية نحو دمج الاستدامة مع استراتيجية الأعمال، مما يوفر فرص الأعمال للانخراط في الاقتصاد الأزرق المزدهر مع الحد من المخاطر البيئية. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء الاستفادة من الرؤى المستندة إلى البيانات والناشئة عن هذه المبادرة، والتي يمكن أن تدفع صنع القرار المستدام في قطاعات مثل مصايد الأسماك والشحن، مما يضع عُمان في نهاية المطاف كدولة رائدة في الاستدامة البحرية والمرونة. وكما تُبرز الرحلة الاستكشافية، فإن مواءمة مصالح الشركات مع الإشراف البيئي ليست مسؤولية فحسب، بل ضرورية أيضاً من أجل الاستدامة على المدى الطويل. النمو الاقتصادي في عُمان.
