اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين عُمان والهند: تعزيز وضوح الأعمال التجارية وتقليل الاحتكاكات التجارية للمستثمرين
مسقط، 25 ديسمبر — ترى عزة الحبسي، وهي خبيرة اقتصادية عمانية بارزة، أنه ينبغي النظر إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين عمان والهند (CEPA) على أنها إطار استراتيجي مصمم للحد من الاحتكاك التجاري وتعزيز القدرة على التنبؤ بالسياسات، بدلاً من كونها مجرد اتفاقية تعريفة جمركية.
أوضح الحبسي، الخبير الاقتصادي في شركة أوم إنفست، أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) تُرسّخ هيكلاً أكثر وضوحاً وقائماً على القواعد للتجارة والخدمات والاستثمار. ومن المتوقع أن يُسهم هذا الإطار في خفض تكاليف الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال توفير شفافية أكبر في السياسات.
وأشارت إلى أن ما قد يبدو "انفتاحاً جديداً" في قطاع الخدمات يعكس إلى حد كبير الظروف القائمة ضمن نظام الاستثمار في سلطنة عُمان. ويهدف الاتفاق في المقام الأول إلى توضيح هذا الإطار بشكل أكثر دقة للمستثمرين الأجانب. وصرحت الحبسي قائلة: "إن هذه الشفافية ضرورية للمصداقية وثقة المستثمرين والتخطيط طويل الأجل".
علاوة على ذلك، أشارت إلى أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان والهند (CEPA) من شأنها تعزيز اندماج عُمان في سلاسل القيمة المرتبطة بالهند، مما يوفر لها مزايا استراتيجية في ظل تزايد تجزئة التجارة العالمية. وتسعى الشركات بشكل متزايد إلى إيجاد مراكز تجارية موثوقة تربط آسيا والخليج وأفريقيا.
وفي معرض رده على المخاوف المتعلقة بعنوان "100% الملكية الأجنبية"، أوضح الحبسي أن الملكية الأجنبية الكاملة مسموح بها بالفعل في مختلف الأنشطة في سلطنة عمان، ولا ينبغي تفسيرها على أنها تغيير مفاجئ في السياسة.
أكدت أن برنامج التوطين وقوانين العمل الحالية لا تتأثر. ومن المهم الإشارة إلى أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لا تتطلب تدفقات عمالة أجنبية، حيث تحتفظ سلطنة عمان بالسيطرة الكاملة على التأشيرات والحصص وسياسات التوظيف.
ومع ذلك، حدد الحبسي ثغرتين هامتين قد تعيقان الفوائد المحلية ما لم تتم إدارتهما بشكل استباقي من خلال التنفيذ المحلي.
أولاً، لا يربط الاتفاق صراحةً بين الوصول إلى السوق والتدريب أو تنمية المهارات أو نقل التكنولوجيا، مما يجعل هذه النتائج تعتمد على السياسة المحلية وقرارات المستثمرين.
ثانيًا، حذرت من أن بعض القطاعات المفتوحة للملكية الأجنبية الكاملة غالبًا ما تعتمد على العمالة الوافدة مع السماح بتحويل الأرباح إلى الخارج دون قيود. وقد يؤدي ذلك إلى تهميش الشركات الصغيرة والمتوسطة وإضعاف تداول الدخل المحلي إذا كانت الملكية والإدارة والعمالة والأرباح تتركز في الغالب خارج الاقتصاد المحلي.
وخلصت إلى القول: "إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة هي إطار عمل شامل، وليست طريقاً مختصراً"، مضيفة أن تأثيرها على النمو الشامل مقابل النمو القائم على رأس المال فقط سيعتمد في نهاية المطاف على تصرفات المستثمرين وأصحاب الأعمال وتنفيذ السياسات.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين عُمان والهند (CEPA) فرص كبيرة ل نمو الأعمال واستقرار الاستثمار من خلال تحسين الوضوح وتقليل الاحتكاك في الممارسات التجارية. ومع ذلك، فإنه يشكل في الوقت نفسه مخاطر، لا سيما فيما يتعلق باحتمالية إزاحة الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية إذا غلبت الاستثمارات الأجنبية دون تركيز كافٍ على تنمية المهارات و إعادة الاستثمار المحليينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية لمواءمة استراتيجياتهم مع أهداف عُمان الاجتماعية والاقتصادية لضمان تحقيق أرباح مستدامة ونمو جماعي.
