إطلاق الفرص: كيف تعزز الخطة الحادية عشرة لسلطنة عمان النمو المرن للمستثمرين ورواد الأعمال
المسكات عنب طيب الشذا: يمثل الكشف عن خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة لسلطنة عمان (2026-2030) خطوة حاسمة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وشمولاً، حيث تنطلق السلطنة في المرحلة الثانية من رؤية عمان 2040. وتستند هذه الخطة إلى الاستقرار المالي والإصلاحات الهيكلية التي تحققت في السنوات الأخيرة، مقدمةً إطاراً مرناً يهدف إلى استدامة النمو مع تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
تتضمن الخطة الجديدة إنجازات المرحلة الأولى من رؤية عُمان 2040، التي عززت استدامة المالية العامة، وحفزت نمو الناتج المحلي الإجمالي، ووسعت القطاعات غير النفطية. وقد ترافقت هذه التحسينات الاقتصادية مع تطورات اجتماعية هامة، مثل تطبيق نظام وطني للحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق الاجتماعي، ورفع مستوى الدعم المقدم للغذاء والخدمات الأساسية. إضافة إلى ذلك، تم إيلاء الأولوية للاستثمارات المستمرة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والبنية التحتية الاستراتيجية.
من أبرز سمات الخطة الحادية عشرة ما يلي: نموذج التنفيذ متعدد المساراتيُنظّم المسار الزمني الخطة في ثلاثة برامج عمل مُهيكلة، مما يُتيح رصد التقدم وتعديله. أما المسار المتكامل، فيجمع بين رؤى خطط التنمية السابقة ومخرجات الفرق الفنية، مما يسمح للحكومة بإطلاق مبادرات استراتيجية جديدة تستجيب للاحتياجات المُستجدة. وتهدف هذه المرونة إلى تمكين صانعي السياسات من التعامل مع التقلبات الاقتصادية مع الحفاظ على زخم التنمية.
لأول مرة، يربط مسار التخطيط بشكل واضح بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال عنصرين متكاملين: التركيز الاقتصادي على النمو والتنويع، والتركيز التنموي على النتائج الاجتماعية والبيئية والإقليمية. وتُعتبر هذه العناصر مجتمعة أساسية لتحقيق أهداف رؤية عُمان 2040 وأهداف التنمية المستدامة.
من منظور اقتصادي، تركز الخطة على التنويع المستدام والابتكار والانضباط المالي. ويظل أحد الأهداف الرئيسية هو تقليل الاعتماد على عائدات النفط، إلى جانب تعزيز القدرة التصديرية ودعم تنافسية القطاعات غير النفطية. وتُوجّه السياسات الداعمة نحو تحسين الإنتاجية وجذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك للنمو.
كما تُولي الخطة أولويةً للامركزية والتنمية الإقليمية المتوازنة. وستُمنح المحافظات صلاحياتٍ أوسع لاتخاذ القرارات الاقتصادية والتنموية، وتحديد المشاريع ذات الأولوية، وجذب الاستثمارات التي تتناسب مع مزاياها الفريدة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تنشيط الاقتصادات المحلية، ورفع دخل الأسر، وضمان توزيع عادل لمشاريع التنمية في جميع أنحاء سلطنة عُمان.
يُولي الجانب التنموي أهمية قصوى للبنية التحتية، مع التركيز على شبكات النقل، والمدن الذكية، والخدمات الحكومية الرقمية. وتهدف الخطة إلى تعزيز كفاءة الخدمات العامة، ودعم الحوكمة والأداء المؤسسي، وتشجيع الشفافية والمساءلة داخل الهيئات الحكومية. كما تبقى الاستدامة البيئية محوراً أساسياً، وتشمل مبادرات الاقتصاد الأخضر، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وخفض انبعاثات الكربون لحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
أشار الدكتور سالم بن عبد الله الشيخ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الاقتصاد، إلى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة ترسم مسارات تنموية جديدة ترتكز على الاستدامة المالية والنمو الاقتصادي والتنويع، مما يشكل أساساً لتنمية شاملة ومتوازنة. وأكد أن الخطة تتبنى نهجاً استشرافياً يأخذ في الاعتبار الاتجاهات العالمية ويعزز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.
كما أكد الدكتور الشيخ على هدف الخطة المتمثل في تعزيز اللامركزية الاقتصادية من خلال تمكين المحافظات من الاستفادة من نقاط قوتها التنافسية، وتوجيه الاستثمارات نحو الاحتياجات المحلية، وتنمية اقتصادات محلية مستدامة. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تحسين الدخول، وخلق فرص عمل، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز شراكات القطاع الخاص، بما يعزز في نهاية المطاف التكامل الاقتصادي الوطني.
بفضل تركيزها على المرونة واللامركزية والاستدامة، تُمكّن خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة سلطنة عُمان من ترسيخ الإصلاحات الأخيرة مع إحراز تقدم مطرد نحو تحقيق تطلعات رؤية 2040 طويلة الأجل. — وكالة الأنباء العُمانية
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل إطلاق خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة لسلطنة عمان خطوة قوية نحو اقتصاد متنوع ومرنمما يتيح فرصاً كبيرة للشركات للانخراط في قطاعات غير نفطية واستثمارات محلية. مع التركيز على اللامركزية الاقتصاديةبإمكان رواد الأعمال الاستفادة من الديناميكيات الإقليمية لدفع عجلة النمو مع الحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على النفط. وينبغي على المستثمرين الأذكياء الآن التفكير في التوافق مع أولويات الحكومة في التنمية المستدامة، والبنية التحتية، والابتكار للاستفادة من الاتجاهات الناشئة وتعزيز ميزتهم التنافسية.
