خصخصة الخطوط الجوية الباكستانية الدولية: ماذا تعني العروض الثلاثة للمستثمرين وفرص الأعمال؟
تلقت باكستان ثلاثة عروض يوم الثلاثاء لخصخصة شركة الطيران الوطنية المتعثرة، الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA)، وذلك بحسب ما ورد خلال حدث مباشر على التلفزيون الرسمي.
تضم قائمة المتنافسين ثلاثة تحالفات محلية: الأول بقيادة شركة "لاكي سيمينت"، والثاني بقيادة شركة "إيربلو"، والثالث بقيادة شركة الاستثمار "عارف حبيب". وتُعد هذه المحاولة الثانية التي تُبث تلفزيونياً من قِبل باكستان لبيع شركة الطيران الوطنية التي كانت ذات يوم من أبرز شركات الطيران، وذلك بعد فشل مزاد العام الماضي الذي لم يجذب سوى عرض واحد، وهو أقل بكثير من السعر المرجعي الذي حددته الحكومة. وقد حال هذا الإخفاق دون تحقيق باكستان لأول عملية خصخصة رئيسية لها منذ ما يقرب من عشرين عاماً.
خلال البث المباشر، دخل ممثلو مجموعات المزايدة واحداً تلو الآخر لوضع عروضهم المختومة في صندوق شفاف، وهم يتعاملون مع الأظرف بتردد طفيف وسط الحفل العام.
من المقرر أن تتم عملية تقديم العطاءات للاستحواذ على حصة أغلبية في الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA) على مرحلتين، مع تنظيم مزايدة علنية ثانية في وقت لاحق من اليوم، وفقًا لما أكده المسؤولون. وقد أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن امتنانه للوزراء ورئيس لجنة الخصخصة لضمانهم الشفافية في العملية، وشجع أعضاء مجلس الوزراء على المشاركة في الحفل الذي سيُقام لاحقًا.
يضم التحالف الذي تقوده شركة لاكي سيمينت المحدودة كلاً من شركة هب باور هولدينغز المحدودة، وشركة كوهات سيمينت المحدودة، وشركة الاستثمار مترو فنتشرز. أما التحالف الثاني، بقيادة شركة عارف حبيب المحدودة، فيتكون من شركة فاطمة للأسمدة المحدودة، ومدارس المدينة، وشركة ليك سيتي هولدينغز المحدودة. والمتقدم الثالث هو شركة الطيران الخاصة إير بلو (الخاصة) المحدودة.
بحسب مصادر إعلامية محلية، تدرس الحكومة، في إطار الصفقة، بيع ما يصل إلى 100% من أسهم الخطوط الجوية الباكستانية الدولية، مع فرض علاوة قدرها 15% على أي حصة تتجاوز 75%.
في العام السابق، حددت الحكومة سعرًا أدنى قدره 1.4 تريليون و305 مليون جنيه إسترليني لحصة تبلغ 601.3 تريليون جنيه إسترليني، لكنها لم تتلق سوى عرض واحد بقيمة 1.4 تريليون و36 مليون جنيه إسترليني من شركة بلو وورلد سيتي، وهي شركة تطوير عقاري، والتي رفضت زيادة عرضها بسبب مخاوف تتعلق بالاستقرار المالي لشركة الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA) وما وصفته بـ"تسريبات كبيرة". وقد امتنع العديد من ممثلي المجموعات المؤهلة مسبقًا عن تقديم عروضهم بسبب مخاوف بشأن اتساق السياسات، والظروف غير المواتية، والشكوك حول التزامات الحكومة طويلة الأجل، لا سيما بعد أن سعت إسلام آباد إلى إعادة التفاوض على عقود الطاقة المضمونة سياديًا.
منذ ذلك الحين، تحسنت آفاق الخطوط الجوية الباكستانية الدولية (PIA). فقد تكفلت الحكومة الباكستانية بمعظم ديون الشركة المتراكمة، وسجلت الخطوط الجوية الباكستانية الدولية أول ربح قبل الضرائب لها منذ عقدين، كما رفعت كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حظراً دام خمس سنوات كان يقيد وصول الخطوط الجوية الباكستانية الدولية إلى أكثر خطوطها ربحية.
بحسب المحللين والمسؤولين الحكوميين، فإن استئناف هذه الخطوط الجوية قد يعزز الإيرادات بشكل كبير، مما يحسن قيمة شركة الطيران مقارنة بالمزاد غير الناجح الذي جرى العام الماضي.
تعد خصخصة الخطوط الجوية الباكستانية الدولية جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا في إطار خطة إنقاذ باكستان من صندوق النقد الدولي، والتي تتضمن أيضًا خططًا للتخلص من حصص في البنوك المملوكة للدولة وشركات توزيع الطاقة وغيرها من الكيانات التي تتكبد خسائر، حيث تهدف الحكومة إلى تخفيف الضغوط المالية واستعادة ثقة المستثمرين.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
العروض الأخيرة لـ الخطوط الجوية الباكستانية الدولية تشير إلى منعطف حاسم بالنسبة للشركات التي تتطلع إلى اتجاهات الخصخصة في المنطقة. فرص تُتيح هذه الفرص للمستثمرين الاستراتيجيين الاستفادة من الإصلاحات المدعومة حكوميًا وتحسن الوضع المالي للمؤسسات الحكومية، لا سيما في ظل خلفية من ارتفاع الربحية و رفع القيود التجارية. ومع ذلك، فإن الإمكانات المخاطر تلوح في الأفق مخاطر بسبب عدم اليقين في السياسات السياسية، مما يستلزم قيام المستثمرين الأذكياء بإجراء فحص دقيق قبل الانخراط في أسواق مماثلة.
