من استيراد المواد الغذائية إلى مركز تصدير عالمي: ماذا يعني هذا التحول بالنسبة لبيئة الأعمال في سلطنة عمان؟
مسقط: تُعدّ الشراكة الاستراتيجية المعلنة حديثاً بين شركة عُمان فود كابيتال، ذراع الاستثمار الغذائي التابعة لهيئة الاستثمار العُمانية، وشركة JBS البرازيلية العملاقة في مجال الأغذية، علامة فارقة تتجاوز مجرد عقد تجاري. فهي تُشير إلى نهج تحويلي للأمن الغذائي، الذي بات يُعتبر اليوم بنفس أهمية الأدوية والطاقة والاستقرار السياسي، وعنصراً أساسياً من عناصر السيادة الاقتصادية، وفقاً لما ذكره صالح الشنفري، رئيس لجنة الأمن الغذائي في غرفة تجارة وصناعة عُمان.
أبرز الشنفري هذا المنظور في بيان صدر مؤخراً بشأن صفقة استثمارية بقيمة 1.5 مليون روبية (حوالي 57.7 مليون ريال عماني) أُبرمت الأسبوع الماضي. وتهدف هذه الشراكة إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية لمصنعين رئيسيين للحوم والدواجن في سلطنة عمان إلى 300 ألف طن. فعلى وجه التحديد، سينتج مصنع شركة أنماء للدواجن في عبري 208 آلاف طن من الدواجن، بينما ستساهم مصانع شركة البشاير للحوم في ثمريت بحوالي 77 ألف طن من لحم البقر و20 ألف طن من لحم الضأن.
من المتوقع أن تُسهم هذه الزيادة الكبيرة في الإنتاج في تقليل اعتماد سلطنة عُمان على الواردات، وبالتالي تعزيز السوق المحلية من خلال أسعار أكثر تنافسية وجودة منتجات محسّنة. وإلى جانب تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي، يسعى هذا التعاون إلى ترسيخ مكانة عُمان كمركز عالمي لتصدير المنتجات الغذائية الحلال. وبفضل شبكة الخدمات اللوجستية والتوزيع الواسعة لشركة JBS، تستعد عُمان لتصبح قاعدة عمليات إقليمية، تُنتج سلعًا عالية الجودة وتُصدّرها إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، مما يُعزز مكانة السلطنة في سوق الأغذية الحلال المتنامي.
تتمثل إحدى المزايا الرئيسية لهذه الشراكة في نقل التكنولوجيا المتقدمة. وسيسهم تعاون شركة JBS مع شركتي البشاير والنعمة العمانيتين، بدعم من الهيئة العمانية للاستثمار، في إدخال أحدث التقنيات في مجالات التصنيع والتعبئة والتغليف وإنتاج الثروة الحيوانية. وسيؤدي ذلك إلى رفع معايير سلامة وجودة الغذاء، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ودعم التنمية الصناعية على نطاق أوسع من خلال توطين المعرفة والخبرات.
من الناحية الاقتصادية، من المتوقع أن تُسهم هذه الشراكة في خلق أكثر من 3000 وظيفة مباشرة خلال خمس سنوات في جميع مراحل سلسلة الإنتاج. كما أنها تُظهر ثقة كبيرة من جانب شركة عالمية رائدة في مناخ الاستثمار في سلطنة عُمان، مما قد يجذب المزيد من الشركات الدولية إلى قطاع الأغذية ويعزز بيئته الداعمة.
أكد الشنفري على أهمية خلق القيمة المحلية، مشيراً إلى إمكانية الشراكة في زيادة القيمة المضافة المحلية من خلال تعزيز التكامل بين الشركات التابعة لهيئة الاستثمار المفتوحة وتوسيع نطاق التصنيع المحلي بدلاً من الاعتماد على صادرات المواد الخام أو واردات المنتجات النهائية. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تحفز الصناعات التحويلية وتوسع شبكة الموردين ومقدمي الخدمات الداعمين للقطاع.
تُعدّ الاستدامة سمة أساسية للشراكة. وستمتلك شركة JBS حصة أغلبية تبلغ حوالي 80% في المشروع المشترك، مما يقلل الضغط المالي على الحكومة مع ضمان عمل الشركات الوطنية وفق نموذج إدارة يركز على الجانب التجاري ويعطي الأولوية للربحية والاستدامة على المدى الطويل.
يتطلع الشنفري إلى أن تصبح هذه الشراكة عامل جذب لشركات الأغذية العالمية الأخرى الساعية إلى إنشاء قاعدة إقليمية في سلطنة عُمان. فموقع السلطنة الاستراتيجي عند ملتقى طرق النقل الرئيسية البحرية والجوية والبرية يجعلها مركزًا جذابًا للشركات التي تهدف إلى خدمة الأسواق الإقليمية بكفاءة، لا سيما مع ما تُظهره شركة رائدة مثل JBS من قدرات إنتاجية ولوجستية متطورة وسلسلة تبريد فائقة، فضلاً عن إمكانيات تصدير عالمية المستوى.
جوهر رسالة الشنفري واضح: سلطنة عُمان تعتبر الغذاء ثروة وطنية استراتيجية. وتتناول هذه الشراكة توسيع القدرات الإنتاجية، ونمو الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، والاستدامة المالية من خلال إطار عمل تجاري. وسيكون المقياس الحقيقي للنجاح هو تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع، بما يوازن بين المرونة الوطنية والقدرة التنافسية اللازمة في أسواق الغذاء الإقليمية والعالمية. ومع ذلك، أعرب عن ثقته بأن الخبرة المشتركة لهيئة الاستثمار العمانية وشركة جيه بي إس ستُحقق هذه الطموحات.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تمثل الشراكة بين عُمان وشركة JBS، والتي تبلغ قيمتها 150 مليون جنيه إسترليني، قفزة استراتيجية نحو الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية, يساهم ذلك في تقليل الاعتماد على الواردات، مع ترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي لتصدير الأغذية الحلال. ينبغي على المستثمرين الأذكياء الانتباه إلى ذلك. فرص في نقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتوسيع سلسلة القيمة, مع ما قد يترتب على ذلك من آثار إيجابية في الصناعات التحويلية وزيادة ثقة المستثمرين العالميين، يتعين على الشركات وضع استراتيجيات مدروسة للاستفادة من الميزة الجغرافية لسلطنة عمان ونظامها البيئي المتطور في قطاع الأغذية، وذلك لتحقيق مكاسب كبيرة من هذا التحول الجذري في السوق.
