تقرير صندوق النقد الدولي حول دول مجلس التعاون الخليجي: الإصلاحات الرئيسية التي يجب على المستثمرين مراقبتها لضمان الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد في عُمان وخارجها
مسقط: لا تزال اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بالمرونة رغم التحديات العالمية، وفقًا لتقييم إقليمي حديث أجراه صندوق النقد الدولي. ويُقرّ التقرير بأنه على الرغم من انكماش الأرصدة الخارجية نتيجةً لخفض إنتاج النفط وزيادة الواردات، إلا أن الظروف الاقتصادية العامة في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال قوية، مدعومةً بأنشطة اقتصادية غير هيدروكربونية قوية وطلب محلي قوي.
في تقريرها بعنوان تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات العالميةيُسلّط صندوق النقد الدولي الضوء على تنامي حالة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية الإقليمية. ورغم أن التوقعات لا تزال إيجابية عمومًا، إلا أن المخاطر تميل في الغالب نحو الانخفاض، مما يعكس تأثير حالة عدم اليقين العالمية. ويشير الصندوق إلى أن المخاطر متوسطة الأجل تنبع من التحولات الهيكلية العالمية المستمرة، مما يُمثّل "مخاطر ذات وجهين" لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
تتمثل إحدى الرسائل الرئيسية لتقييم صندوق النقد الدولي في الحاجة المُلِحّة لإصلاحات تُعزّز المرونة الاقتصادية بما يتجاوز تقلبات سوق النفط. ويحثّ الصندوق دول مجلس التعاون الخليجي على إعطاء الأولوية لبناء المرونة الاقتصادية وتسريع التنويع الاقتصادي بغض النظر عن اتجاهات أسعار النفط. كما يُشير إلى أن العديد من دول مجلس التعاون الخليجي تستفيد حاليًا من احتياطيات مالية ضخمة، مما يُسهّل تنفيذ الإصلاحات ويُساعد في إدارة الصدمات الخارجية.
فيما يتعلق بالسياسات النقدية والمالية، يُشيد صندوق النقد الدولي بالأطر القائمة "لأنها خدمت دول مجلس التعاون الخليجي على نحوٍ جيد"، ولكنه يُشدد على أهمية تعزيز انتقال السياسات وتعميق الأسواق المالية. لا يزال القطاع المصرفي قويًا؛ ومع ذلك، في ظل التقلبات العالمية، يُنصح السلطات بالحفاظ على اليقظة من خلال الرقابة الاحترازية الكلية لمواجهة المخاطر الناشئة.
تُعدّ الإصلاحات الهيكلية أيضًا محورًا رئيسيًا للتقرير. ورغم الإشارة إلى تحسينات في بيئة الأعمال، إلا أن تحقيق المزيد من التقدم ضروري لدعم تنمية القطاع الخاص وتعزيز القدرة التنافسية على المدى الطويل. ويؤكد صندوق النقد الدولي على أهمية الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاجية، وتحسين نتائج سوق العمل، وتوسيع القطاعات غير النفطية.
يُسلِّط التقرير الضوء أيضًا على ضرورة مواصلة تطوير الأسواق المالية لتعبئة رأس المال طويل الأجل ودعم التنويع الاقتصادي. وسيُسهم الحفاظ على سياسات مالية حصيفة واستراتيجيات إدارة الدين في تحقيق إصلاحات أوسع نطاقًا. كما يُشدّد على توسيع التكامل الاقتصادي الإقليمي والدولي، إذ إن تعزيز علاقات اقتصادية أكثر تنوعًا يُمكن أن يُسهم في التخفيف من آثار حالة عدم اليقين العالمية.
في الختام، يؤكد صندوق النقد الدولي أن قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التعامل مع المشهد العالمي سريع التطور تتوقف على استدامة زخم الإصلاحات وترسيخ أسس النمو غير الهيدروكربوني. ويظل بناء المرونة "بغض النظر عن أسعار النفط" أمرًا أساسيًا لهذا التحول المستمر.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تشير أحدث تقييمات صندوق النقد الدولي إلى الفرصة والإلحاح في المشهد التجاري في سلطنة عمانمؤكداً أنه في حين تظل دول مجلس التعاون الخليجي مرنة، إن التنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط أمر بالغ الأهمية لمواجهة تقلبات السوق العالمية. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء التركيز على القطاعات المستفيدة من النشاط القوي في القطاعات غير الهيدروكربونية، والاستفادة من الإصلاحات الجارية التي تعزز عمق السوق ونمو القطاع الخاص، مع توخي الحذر من مخاطر الاقتصاد الكلي المتغيرة. وسيكون تعزيز الأسواق المالية وتعزيز التكامل الإقليمي ركيزتين أساسيتين لتحقيق نجاح مستدام وطويل الأمد في سوق عُمان الديناميكي.
