الذهب يسجل رقماً قياسياً بلغ 100 ألف دولار: ماذا يعني هذا الارتفاع للمستثمرين والشركات في سلطنة عمان؟
واصلت أسعار الذهب ارتفاعها غير المسبوق يوم الاثنين، متجاوزة 1100 دولار للأونصة، حيث سعت البنوك المركزية والمستثمرون إلى أصول الملاذ الآمن وسط التوترات الجيوسياسية وتقلبات السوق المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بحلول الساعة 10:30 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بمقدار 2.11 إلى 5087.39 دولارًا للأونصة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5110.50 دولارًا. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بشكل مماثل، لتغلق عند 5085.60 دولارًا.
في عام 2025، سجل الذهب مكاسب سنوية ملحوظة بلغت 641 ضعفاً، وهي الأكبر منذ عام 1979، محطماً بذلك العديد من الأرقام القياسية مدفوعاً بالطلب القوي عليه كملاذ آمن، وتيسير السياسة النقدية الأمريكية، وعمليات الاستحواذ الكبيرة للبنوك المركزية، والتدفقات القياسية إلى صناديق المؤشرات المتداولة. وقد ارتفعت الأسعار بنحو 181 ضعفاً منذ بداية هذا العام.
عزا أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، الارتفاع الكبير في الأسعار بشكل أساسي إلى حالة عدم اليقين التي أثارها الرئيس ترامب، والتي تفاقمت بسبب مخاوف المستثمرين من تفويت الفرص. وقد زاد تهديده الأخير بفرض تعريفات جمركية، بما في ذلك تعريفة محتملة من الفئة 100% على كندا في حال إبرامها اتفاقية تجارية مع الصين، من حدة مخاوف السوق.
بلغ الين الياباني أعلى مستوى له في شهرين مقابل الدولار الأمريكي وسط تكهنات بتدخل محتمل من الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات، في حين قلّص المستثمرون حيازاتهم من الدولار قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب والإعلان المحتمل عن رئيس جديد للمجلس. وانخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، مما زاد من جاذبية المعادن المقومة بالدولار للمشترين الدوليين.
يتوقع المحللون أن يستمر الذهب في الارتفاع هذا العام، ليصل على الأرجح إلى 16000 دولار أمريكي، نتيجة لتصاعد التوترات العالمية واستمرار الطلب من البنوك المركزية والمستهلكين. وحذر ألكسندر زومبف، تاجر المعادن الثمينة في شركة هيرايوس ميتالز الألمانية، من إمكانية حدوث مكاسب إضافية في ظل سيناريوهات التوتر إذا تراجعت الثقة في العملات أو الأصول المالية، على الرغم من احتمالية حدوث تصحيحات حادة مؤقتة.
بحسب المحلل الفني في رويترز وانغ تاو، فقد تجاوز سعر الذهب الفوري مستوى المقاومة عند $5,070 ومن المرجح أن يرتفع إلى نطاق يتراوح بين $5,154 و$5,206 للأونصة، مع احتمال ارتفاعه إلى $5,427.
كما سجلت الفضة مستويات قياسية جديدة، حيث بلغ سعرها الفوري 110.11 دولارًا للأونصة، وارتفع آخر سعر لها بمقدار 6.21 دولارًا ليصل إلى 109.35 دولارًا. وكانت الفضة قد تجاوزت حاجز 100 دولار يوم الجمعة بعد تحقيقها مكاسب قياسية بلغت 147 دولارًا في عام 2025، مدفوعةً بالطلب من المستثمرين الأفراد، وعمليات الشراء المتواصلة، وضيق المعروض في السوق المادية لفترة طويلة.
احتفل البلاتين بزيادة قدرها 4.1% ليصل إلى $2,881.75 للأونصة بعد أن بلغ ذروته عند $2,897.35، بينما ارتفع البلاديوم بمقدار 5.1% ليصل إلى $2,111.93، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات عند $2,122.45.
تُبرز هذه التطورات قوة السوق واستمرار إقبال المستثمرين على المعادن الثمينة وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي المستمرة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية والتيسير النقدي، إلى فرصة استراتيجية للشركات والمستثمرين في سلطنة عمان لتنويع محافظهم الاستثمارية من خلال زيادة استثماراتهم في المعادن الثمينة. باعتبارها أصولاً ملاذاً آمناً. ومع ذلك، فإن التقلبات واحتمالية حدوث تصحيحات حادة تؤكد على ذلك. الحاجة إلى استراتيجيات استثمارية حذرة ومراعية للتوقيت لتحقيق أقصى قدر من المكاسب مع إدارة المخاطر. ينبغي على رواد الأعمال الأذكياء أيضًا مراعاة الاستفادة من مكانة سلطنة عمان في أسواق السلع العالمية للاستفادة من الطلب المتزايد على الذهب والمعادن الأخرى.
