صندوق النقد الدولي يُشيد بالمرونة الاقتصادية لسلطنة عُمان: ما يحتاج المستثمرون ورواد الأعمال إلى معرفته حول الإصلاحات القادمة
مسقط: أكد صندوق النقد الدولي مجدداً على قوة الأداء الاقتصادي لسلطنة عُمان، مسلطاً الضوء على مرونتها في ظل حالة عدم اليقين العالمية، ونموها القوي في القطاع غير الهيدروكربوني، واستمرار انضباطها المالي. وعقب اختتام بعثته بموجب المادة الرابعة لعام ٢٠٢٥، أفاد صندوق النقد الدولي بأن اقتصاد عُمان يشهد نمواً مطرداً، وأن التضخم لا يزال منخفضاً، وأن أوضاعه المالية والخارجية متينة، وأن الدين العام قد انخفض بشكل أكبر.
أجرى فريق من صندوق النقد الدولي، بقيادة عبد الله الحسن، مشاورات في مسقط في الفترة من 9 إلى 24 نوفمبر. وأكد البيان الختامي للصندوق أن النمو خلال عام 2024 والنصف الأول من عام 2025 كان مدفوعًا بقطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والبناء والتجارة والزراعة ومصايد الأسماك، والتي عوّضت عن انخفاض إنتاج الهيدروكربونات نتيجةً لحدود إنتاج أوبك+. انخفض التضخم إلى 0.61 تريليون دولار أمريكي (TP3T) في عام 2024، وظلّ تحت السيطرة عند 0.91 تريليون دولار أمريكي (TP3T) من يناير إلى أكتوبر 2025. وسجّلت عُمان فائضًا ماليًا قدره 3.31 تريليون دولار أمريكي (TP3T) من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، بينما بلغ فائض الحساب الجاري 3.21 تريليون دولار أمريكي (TP3T). وانخفض الدين الحكومي إلى 36.11 تريليون دولار أمريكي (TP3T) من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سبتمبر 2025.
بالنظر إلى المستقبل، لا تزال توقعات صندوق النقد الدولي إيجابية. من المتوقع أن يتعزز النمو الاقتصادي في الفترة 2025-2026 مع تخفيف قيود إنتاج النفط واستمرار نمو القطاعات غير الهيدروكربونية. ومن المتوقع أن يظل التضخم منخفضًا، متجهًا نحو 2% على المدى المتوسط. ورغم أن الحساب الجاري قد يشهد عجزًا خلال الفترة 2025-2027 بسبب انخفاض أسعار النفط، فمن المتوقع أن يعود إلى الفائض مع تعافي إنتاج النفط ونمو الصادرات غير الهيدروكربونية. ومع ذلك، حذّر صندوق النقد الدولي من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي يُشكلان مخاطر على هذه التوقعات.
أشاد الصندوق بالتزام السلطات العُمانية بالحكمة المالية، مشيرًا إلى انخفاض العجز الأولي غير الهيدروكربوني في عام ٢٠٢٥، بفضل ضبط الإنفاق وتحسين تحصيل الإيرادات. وأكد على أهمية التحديث المستمر لإدارة الضرائب، وتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية لضريبة القيمة المضافة، والتطبيق المخطط لضريبة الدخل الشخصي على ذوي الدخل المرتفع في عام ٢٠٢٨، لتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل. وتشمل الإصلاحات الإضافية الموصى بها ترشيد الدعم، وتعزيز الأطر المالية، وتحسين إدارة الأصول والخصوم السيادية.
أكد صندوق النقد الدولي أن ربط سعر الصرف في سلطنة عُمان لا يزال ملائمًا وفعالًا في استقرار التضخم. ومن المتوقع أن تُعزز الإصلاحات النقدية المستمرة وتحسينات إدارة النقد فعالية السياسات. ووُصف القطاع المصرفي بالقوة ورأس المال الجيد، مع سيولة كافية وربحية ثابتة. بالإضافة إلى ذلك، حدد الصندوق تعزيز أسواق رأس المال وتحسين الرقابة التنظيمية كأولويات.
كما تم الاعتراف بالتقدم المحرز في إطار رؤية عُمان 2040، حيث سلط صندوق النقد الدولي الضوء على الإصلاحات الرئيسية في سوق العمل، وتحسينات بيئة الأعمال، ومبادرات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والاستعداد للذكاء الاصطناعي باعتبارها عوامل حاسمة لتسريع التنوع الاقتصادي وخلق فرص العمل في القطاع الخاص.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير التقييم الإيجابي لصندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي المرن في سلطنة عُمان والانضباط المالي والزخم في القطاعات غير الهيدروكربونية إلى فرص قوية للشركات للاستثمار في التصنيع والخدمات اللوجستية والزراعة والتحول الرقمي. لكن، ينبغي للمستثمرين الأذكياء أن يظلوا حذرين من المخاطر الجيوسياسية والعجز المحتمل في الحساب الجاري على المدى القصيرمع الاستفادة من الإصلاحات المقبلة ومبادرات التنويع في إطار رؤية عُمان 2040 للاستفادة من النمو المستدام وتوسع السوق.
