وزارة التجارة تكشف عن تفاصيل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند وسلطنة عمان: رؤى رئيسية للمستثمرين ورواد الأعمال في سلطنة عمان
ستعقد وزارة التجارة وترويج الاستثمار جلسة حوارية مع ممثلي وسائل الإعلام والجهات المعنية الأخرى في 23 ديسمبر/كانون الأول لمناقشة اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند. وسيشارك في الاجتماع معالي وزير التجارة وترويج الاستثمار، قيس بن محمد اليوسف، إلى جانب ممثلين عن الجهات ذات الصلة، لتوضيح بنود الاتفاقية والإجابة على الاستفسارات ذات الصلة.
أكدت وزارة التجارة والصناعة والاستثمار أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تمثل علامة فارقة في تعزيز العلاقات التجارية، وتسهيل الوصول إلى السلع والخدمات، وجذب الاستثمارات عالية الجودة، وتوسيع نطاق التعاون عبر القطاعات الرئيسية لكلا البلدين.
دراسات اقتصادية متخصصة
استندت عملية التفاوض على الاتفاقية إلى دراسات شاملة، بما في ذلك تحليل اقتصادي أجرته شركة ديلويت آند توش بتكليف من الوزارة. وقد استكشفت هذه الدراسة آثار تحرير الرسوم الجمركية، ونمو الصادرات، وتوسيع الاستثمارات، مُظهرةً إمكانية الاتفاقية في إضافة قيمة إلى الاقتصاد الوطني العماني وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات العمانية على الصعيد الدولي.
الرسوم الجمركية وتكاليف الإنتاج
من المتوقع أن يؤدي خفض الرسوم الجمركية على المواد الخام المستوردة من الهند إلى خفض تكاليف الإنتاج في سلطنة عُمان. وهذا بدوره سيدعم سلاسل التوريد في قطاع التصنيع ويعزز مكانة عُمان كمركز استراتيجي للتجارة والخدمات اللوجستية يربط منطقة الخليج والشرق الأوسط والشرق الأقصى.
التنفيذ والمراقبة
لضمان سلاسة التنفيذ، ستُشكّل الوزارة فريقاً وطنياً للتدخل السريع لمتابعة تنفيذ الاتفاقية ومعالجة أي تحديات قطاعية أو خاصة بالشركات. وتهدف الوزارة إلى استكمال جميع الإجراءات التشريعية والقانونية اللازمة للتصديق على الاتفاقية في أسرع وقت. وبمجرد دخولها حيز التنفيذ، ستعزز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) دور سلطنة عُمان في منظومة التجارة العالمية، وستدعم الجهود المبذولة لبناء اقتصاد متنوع، ذي قيمة مضافة، تنافسي، ومستدام.
عملية التفاوض
امتدت المفاوضات على خمس جولات رئيسية بين عامي 2023 و2025، وشملت الأطر القانونية والتنظيمية، والمسائل الفنية بما في ذلك قواعد المنشأ، والتدابير الصحية والوقائية النباتية، وتيسير التجارة، وتجارة السلع والخدمات، والحلول التجارية، والتعاون، والملكية الفكرية، وتسوية المنازعات. وقد تم التوصل إلى اتفاق نهائي متوازن، يحمي مصالح الطرفين والتزامات سلطنة عمان الخليجية والدولية.
حجم التداول والوصول إلى السوق
في عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والهند حوالي 1.7 مليار دولار أمريكي، مما جعل الهند أحد أهم الشركاء التجاريين لسلطنة عُمان، لا سيما في الصادرات غير النفطية مثل البولي إيثيلين واليوريا والجبس والإيثيلين والمنتجات الصناعية البتروكيماوية والمعادن. ومن المتوقع أن تُسهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في توسيع هذه الفرص التجارية من خلال تعزيز الوصول التفضيلي إلى السوق الهندية.
حققت سلطنة عُمان مستوىً عالياً من تحرير التجارة بموجب الاتفاقية، حيث شمل ذلك 97.41 تريليون طن من السلع العُمانية وفقاً لحجم الصادرات الحالي، بينما بلغ حجم وصول السوق الهندية حوالي 77.81 تريليون طن، مع منح امتيازات خاصة للسلع ذات الأهمية الاستراتيجية للصناعات الوطنية العُمانية. في المقابل، منحت عُمان الهند تحريراً تدريجياً للرسوم الجمركية، ليصل إلى 99.22 تريليون طن، بما يتماشى مع السياسات التي تحمي الصناعات المحلية.
هيكل الاتفاقية
تتألف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة من 16 فصلاً رئيسياً وعدة ملاحق فنية. وتتناول الاتفاقية تجارة السلع، والمعاملة الوطنية، والرسوم الجمركية، وإجراءات الاستيراد والتصدير، وقواعد المنشأ، وسبل الانتصاف التجاري، والتدابير الصحية والفنية، وتيسير التجارة، والملكية الفكرية، وحركة الأفراد، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والتعاون الاقتصادي والفني، وتجارة الخدمات. كما توفر أحكام خاصة حماية للصناعات الوطنية من خلال آليات مكافحة الإغراق، والتدابير التعويضية، وتدابير الحماية، وآليات ميزان المدفوعات. وتحافظ الاتفاقية أيضاً على سياسات التعمين، بما في ذلك القوائم السلبية والمهن المخصصة للعمانيين.
علاقات الاستثمار
تحتل الهند مرتبة بين أفضل عشر دول مستثمرة في سلطنة عمان، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالي 286 مليون ريال عماني في الربع الأول من عام 2025. وتشمل الاستثمارات الهندية الحديد والصلب والأسمدة والطاقة النظيفة والرعاية الصحية والبتروكيماويات، مما يدعم سلاسل القيمة الصناعية ويعزز القدرات الإنتاجية ويخلق فرص عمل.
ومن المتوقع أن يعزز الاتفاق الأمن الغذائي والدوائي، ويشجع التعاون في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا الحيوية والتجارة الرقمية والخدمات اللوجستية والتعدين والابتكار والفضاء والسياحة، بما يتماشى مع أهداف رؤية عمان 2040.
مشاركة القطاع الخاص
كان للقطاع الخاص العماني دور فعال خلال مراحل التفاوض، حيث شاركت فيه شركات صناعية كبرى ساهمت في تشكيل موقف يعكس حقائق السوق والفرص المتاحة في السوق الهندية.
الامتثال والأثر الاقتصادي
أكدت الوزارة أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لا تتعارض مع التزامات مجلس التعاون الخليجي ولا تعرقل التجارة البينية بين دول المجلس. وقد استُثنيت المشتريات الحكومية حفاظاً على السلطة التشريعية الوطنية. وأكدت المراجعات القانونية أن الاتفاقية تتوافق مع القانون الأساسي لسلطنة عُمان والتزاماتها الدولية.
تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن تحرير الرسوم الجمركية سيعزز القدرة التنافسية للسلع العمانية في الهند من خلال إزالة متوسط الحواجز الجمركية البالغ حوالي 171 تريليون روبية. وهذا يتيح الوصول إلى سوق تتجاوز قيمتها 17 تريليون روبية وأكثر من 400 مليون مستهلك، مما يعزز النمو الصناعي ويزيد من الطاقة الإنتاجية للشركات الوطنية العمانية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين عُمان والهند فرصة تحويلية لاقتصاد سلطنة عمان، مما يتيح تحرير تجاري كبير وتعزيز الوصول إلى الأسواق إلى اقتصاد الهند الذي يبلغ 17 تريليون دولار أمريكي و400 مليون مستهلك. ينبغي على الشركات الاستفادة استراتيجياً من ذلك. تخفيض الرسوم الجمركية على المواد الخام لخفض تكاليف الإنتاج وتوسيع نطاق التصنيع، بينما يجب على المستثمرين التركيز على قطاعات مثل البتروكيماويات والطاقة النظيفة والتجارة الرقمية التي تتمتع بإمكانات نمو واعدة. كما ينبغي على رواد الأعمال والمستثمرين الأذكياء النظر في دور عُمان المتنامي كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع رؤية عمان 2040 للاستفادة من توسيع التعاون الثنائي والتنويع الاقتصادي المستدام.
