تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة: ما يعنيه ذلك لأسواق النفط العالمية والمستثمرين
طهران - أصدرت إيران تحذيراً شديد اللهجة يوم السبت، مهددة بتحويل المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة إلى "كومة من الرماد" حيث أدى الصراع المستمر في الشرق الأوسط، والذي دخل أسبوعه الثالث، إلى أزمة عالمية في أسعار النفط.
وجهت القوات المسلحة الإيرانية هذا التهديد عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أنه قد "يمحو" أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني الواقع في جزيرة خارك.
أدى الصراع إلى إطلاق موجات من الهجمات الجوية بالطائرات بدون طيار والصواريخ والقنابل، مما تسبب في نزوح الملايين في جميع أنحاء المنطقة، وبحسب التقارير تسبب في أكثر من 1200 ضحية في إيران منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الأعمال العدائية في 28 فبراير.
رغم مواجهة إيران لقدرات عسكرية أمريكية وإسرائيلية متفوقة، ردّت بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت ما لا يقل عن عشر دول. كما صعّدت طهران التوترات بتهديدها بشن هجمات على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره عادةً خُمس شحنات النفط العالمية، ما أدى فعلياً إلى شلّ حركة الملاحة بشكل شبه كامل.
ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية بأكثر من 40 بالمائة منذ اندلاع الحرب.
يوم الجمعة، زعم الرئيس ترامب أن القوات الأمريكية "دمرت تماماً" جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خارك خلال ما وصفه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه "واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط". ومع ذلك، فقد امتنع عن تدمير البنية التحتية النفطية للجزيرة في الوقت الحالي.
حذّر ترامب من أنه في حال تدخلت إيران أو أي طرف آخر في حرية مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسيعيد النظر في قراره فوراً. كما أعلن أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق لاستئناف صادرات النفط.
ورداً على ذلك، صرح الجيش الإيراني بأن أي بنية تحتية للنفط والطاقة مملوكة لشركات مرتبطة بالولايات المتحدة سيتم "تدميرها على الفور وتحويلها إلى كومة من الرماد" إذا تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لمصادر إعلامية إيرانية.
أفادت وزارة الصحة الإيرانية بوقوع أكثر من 1200 قتيل في إيران جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن هذه الأرقام لم تخضع للتحقق المستقل. وتشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نزوح ما يصل إلى 3.2 مليون شخص داخل إيران منذ بدء النزاع.
انفجارات تهز طهران
هزّت انفجاراتٌ عنيفة طهران في وقت متأخر من مساء الجمعة، عقب تعهدات الولايات المتحدة بتكثيف الضربات الجوية. وأعلن الرئيس ترامب أن إيران "مهزومة تماماً"، ورفض التقارير التي تتحدث عن سعيها للتوصل إلى اتفاق سلام.
أفاد البنتاغون بأن القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربت أكثر من 15 ألف هدف داخل إيران خلال الأسبوعين الماضيين، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي حوالي 7600 من تلك الغارات، واستهدف العديد منها برنامج الصواريخ الإيراني.
يبدو أن إيران مصممة على الصمود في وجه الصراع، رغم اغتيال مرشدها الأعلى، علي خامنئي، مع بداية الحملة الأمريكية الإسرائيلية. وقد عُيّن ابنه، مجتبى خامنئي، مرشداً أعلى جديداً، لكنه لا يزال غائباً عن الأنظار، وتشير التقارير إلى إصابته بجروح.
داخل إيران، أصدر الحرس الثوري تحذيرات من قمع شديد لأي احتجاجات مناهضة للحكومة، مستذكراً المظاهرات الدامية التي اندلعت في يناير/كانون الثاني وأسفرت عن آلاف القتلى. كما فرضت السلطات حظراً على الإنترنت منذ بدء الحرب.
يوم السبت، استهدفت طائرة مسيرة السفارة الأمريكية في بغداد، وأفاد شهود عيان بتصاعد الدخان من الموقع. وجاء هذا الهجوم عقب مقتل مقاتلين اثنين مدعومين من إيران في غارات جوية على العاصمة العراقية.
بعد أسبوعين من القتال، أفادت التقارير أن الولايات المتحدة سترسل تعزيزات قد توسع نطاق العمليات العسكرية لتشمل ما هو أبعد من الضربات الجوية. وكشفت صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز أن سفينة الإنزال البرمائية يو إس إس طرابلس، المتمركزة في اليابان، برفقة نحو 2500 من مشاة البحرية، قد أُرسلت إلى المنطقة.
بلغ إجمالي الخسائر العسكرية الأمريكية منذ بداية الحرب 13 فرداً، من بينهم ستة لقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة للتزود بالوقود في العراق؛ وأكد المسؤولون أن ذلك لم يكن بسبب عمل عدائي.
تواصل إيران استهداف دول الخليج. ففي يوم السبت، اعترضت قطر صاروخين بعد سماع دوي انفجارات في عاصمتها الدوحة، ما استدعى إجلاء السكان من مناطق رئيسية. كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة يوم الجمعة.
في غضون ذلك، أفادت تركيا بأن قوات الناتو أسقطت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران، مسجلةً بذلك عملية الاعتراض الثالثة من نوعها في هذا الصراع.
انخرط لبنان في الحرب بعد أن شنّت جماعة مسلحة مدعومة من طهران هجوماً على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني. وأسفرت غارة إسرائيلية في جنوب لبنان عن مقتل اثني عشر عاملاً في مجال الرعاية الصحية في عيادة، وفقاً للسلطات الصحية اللبنانية. وحتى الآن، أسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان، التي تهدف إلى القضاء على حزب الله، عن مقتل ما لا يقل عن 773 شخصاً، بحسب مسؤولين لبنانيين.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
الصراع المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل هو تفاقم المخاطر الجيوسياسية ودفع أسعار النفط الخام إلى ارتفاع حاد، مما يؤثر بشكل مباشر على اقتصاد سلطنة عمان المعتمد على النفط. ينبغي على الشركات الاستعداد لاستمرار اضطرابات الإمداد وتقلبات الأسعار, في حين يتعين على المستثمرين الأذكياء النظر في الفرص المتاحة في حلول أمن الطاقة وسلاسل التوريد البديلة. ينبغي لرواد الأعمال وصناع السياسات إعطاء الأولوية لاستراتيجيات المرونة للتخفيف من التعرض لعدم الاستقرار الإقليمي والاستفادة من التحولات في ديناميكيات الطاقة العالمية.
