صدمة نفطية تُصيب الأسواق العالمية: ما يعنيه أكبر اضطراب في الإمدادات للمستثمرين والشركات في سلطنة عُمان
أفادت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس بأن الصراع الدائر في الشرق الأوسط تسبب في أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط العالمية. وقد أجبر تحكم إيران في الإمدادات الإقليمية منتجي النفط في الخليج على خفض الإنتاج بشكل حاد.
بحسب أحدث تحليل للسوق أجرته وكالة الطاقة الدولية، انخفض إنتاج النفط الخام بما لا يقل عن 8 ملايين برميل يومياً. وقد أدى الصراع، الذي اندلع في 28 فبراير/شباط إثر هجمات أمريكية إسرائيلية على إيران، إلى تقييد إمدادات النفط بشدة وتقويض القدرة الإنتاجية على مستوى العالم.
عززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو 201 تريليون طن من النفط الخام العالمي. ويبلغ تدفق النفط الحالي عبر المضيق أقل من 101 تريليون طن من مستويات ما قبل الأزمة، بانخفاض عن حوالي 15 مليون برميل يومياً في عام 2025. وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى عدم وجود أي مؤشرات على انحسار الأعمال العدائية أو جدول زمني واضح لاستعادة التدفق الطبيعي عبر المضيق.
أكدت الوكالة أن استئناف التدفقات الكاملة عبر مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية للتخفيف من تأثير النزاع على أسواق النفط العالمية.
في غضون ذلك، تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية الرئيسية بأكثر من نصف بالمئة في بداية التداولات قبل أن تتعافى قليلاً. وفي آسيا، انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 11% عند الإغلاق، بينما انخفض سوق هونغ كونغ بنسبة 0.71%.
وسط تهديدات طهران بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق قياسي لاحتياطيات النفط الخام الاستراتيجية. يوم الأربعاء، وافقت الدول الأعضاء الـ 32 في الوكالة على إطلاق 400 مليون برميل من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر إطلاق منسق على الإطلاق.
لكن وكالة الطاقة الدولية حذرت من أن هذا الإجراء لا يعدو كونه حلاً مؤقتاً. فبدون حل سريع للنزاع، سيستمر الاضطراب.
استجابةً للأزمة، اقترحت الولايات المتحدة رفعاً جزئياً للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض نقص الإمدادات الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز. وقد رفضت دول مجموعة السبع هذا الاقتراح يوم الأربعاء.
عقب أولى المحادثات بين موسكو وواشنطن منذ بدء النزاع، وصف كيريل ديميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اجتماعاً عُقد مؤخراً مع المفاوضين الأمريكيين في فلوريدا بأنه "مثمر". وفي تصريحات عبر تطبيق تيليجرام، ذكر ديميترييف أن الطرفين ناقشا مبادرات واعدة تهدف إلى تحسين العلاقات الروسية الأمريكية ومعالجة أزمة سوق الطاقة العالمية. وأشار إلى أن واشنطن تُدرك بشكل متزايد الدور المحوري للنفط والغاز الروسيين في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
منذ بداية الأزمة، شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة، حيث ارتفعت من 301 إلى ما يقارب 120 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع. وارتفعت الأسعار لفترة وجيزة فوق 100 دولار يوم الخميس، ثم انخفضت إلى حوالي 92 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، يتوقع المحللون أن تبقى الأسعار مرتفعة على المدى القريب، لا سيما في ظل التقارير التي تفيد بوقوع المزيد من الهجمات الإيرانية على السفن، بما في ذلك بالقرب من سواحل العراق.
أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى إمكانية تخفيف بعض النقص عبر طرق شحن بديلة، مثل مضيق باب المندب في البحر الأحمر. إلا أن هذا الطريق ينطوي على مخاطر هجمات شنّها المتمردون الحوثيون في السنوات الأخيرة.
على الرغم من الجهود المستمرة للتخفيف من اضطرابات الإمدادات عبر الإفراج الطارئ عن المخزونات، تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض إمدادات النفط العالمية في مارس/آذار بمقدار 8 ملايين برميل يومياً، لتصل إلى 98.8 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات. وتفترض توقعات الوكالة تدفقات ضئيلة للغاية عبر مضيق هرمز في مارس/آذار.
كما سلطت وكالة الطاقة الدولية الضوء على أن تخفيضات الإنتاج في الشرق الأوسط يتم تعويضها جزئياً بزيادة الإنتاج من منتجين من خارج أوبك+ مثل كازاخستان وروسيا.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
وقد تسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط في أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق, مع قيام منتجي الخليج بخفض الإنتاج، وتشغيل مضيق هرمز بأقل من 101 تريليون طن من طاقته الاستيعابية الطبيعية. بالنسبة للشركات في سلطنة عمان، يخلق هذا الوضع كلا من مخاطر كبيرة ناجمة عن تقلبات سلسلة التوريد و فرص للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والمكانة الاستراتيجية الإقليميةينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء الآن إعطاء الأولوية تنويع طرق الإمداد، والاستثمار في مرونة الطاقة، والاستفادة من الميزة الجغرافية لسلطنة عمان كمركز رئيسي لعبور النفط وسط حالة عدم الاستقرار الإقليمي المستمر.
