برامج الفضاء في الشرق الأوسط تُغيّر تركيزها: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ونمو الأعمال في سلطنة عُمان
مسقط: يشهد قطاع الفضاء في الشرق الأوسط تحولاً هاماً بهدوء، حيث ينتقل من المهمات البارزة إلى البرامج المدفوعة اقتصادياً والتي تركز على الاستدامة والاستثمار الخاص والفوائد العملية اللاحقة.
وقد تم تسليط الضوء على هذا التحول خلال جلسة رفيعة المستوى في مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء في مسقط، حيث قام كبار المسؤولين من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة ومصر بشرح كيفية إعادة توجيه استراتيجياتهم الفضائية الإقليمية لتحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية قابلة للقياس.
بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، كان هذا التحول استراتيجياً ومدروساً. وأوضح المهندس سالم القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، أن الدولة تجاوزت نموذج الدعم واسع النطاق نحو نهج "فضائي جديد" مركّز.
“"تركز استراتيجيتنا الحالية على تمكين المبتكرين، وجذب المستثمرين الدوليين، وضمان ليس فقط بقاء الشركات بل ازدهارها داخل دولة الإمارات العربية المتحدة"، صرح القبيسي.
يُعدّ الإطار التشريعي والتنظيمي المتين عنصراً أساسياً في هذا النهج، إذ يهدف إلى تقليل العقبات أمام الشركات الناشئة والشركات القائمة على حد سواء. وقد تمّ رقمنة إجراءات الترخيص التي كانت تستغرق شهوراً في السابق وتسريعها، مع تحديثات منتظمة تضمن مواكبة اللوائح للتطورات التكنولوجية.
“وقال: "إن سهولة ممارسة الأعمال التجارية أمر أساسي. فعندما تتمكن الشركات من الحصول على التراخيص والعمل والتوسع بسرعة، يتوسع النظام البيئي بأكمله بشكل طبيعي".”
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أولوية متزايدة للاستثمارات في مجال رصد الأرض، والاستخبارات الجغرافية المكانية، والتطبيقات اللاحقة المرتبطة بالأمن الغذائي، وإدارة المياه، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ - وهي مجالات حيوية تدعم فيها البيانات المستمدة من الفضاء أهداف السياسة الوطنية.
وبالمثل، تحول تركيز مصر نحو النتائج التطبيقية. وأكد الدكتور ماجد إسماعيل، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، أن تنمية رأس المال البشري، ومراقبة الأرض، والشراكات بين القطاعين العام والخاص تشكل أساس مساعي مصر الفضائية.
“وأكد إسماعيل قائلاً: "تساهم تطبيقات الفضاء الآن بشكل مباشر في النمو الاقتصادي. فمن الزراعة إلى التخطيط الحضري، أصبحت القيمة ملموسة وقابلة للقياس".”
لا يزال التحدي المشترك في جميع أنحاء المنطقة يتمثل في الحاجة إلى استثمار مستدام. تتطلب برامج الفضاء تمويلاً ثابتاً، غالباً دون عوائد فورية. واتفق المشاركون في الندوة على أن إقناع الحكومات بالالتزام طويل الأجل يعتمد على إظهار آثار واضحة وملموسة.
“وأشار إسماعيل قائلاً: "عندما يشهد صناع القرار نتائج ملموسة، يصبح تأمين التمويل المستقبلي أسهل".
يُعدّ تطوير رأس المال البشري أولوية مشتركة أخرى. فعلى سبيل المثال، ساهم برنامج رواد الفضاء في الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في تعزيز اهتمام الطلاب بالعلوم والهندسة.
“وقال القبيسي: "القدوة أمر بالغ الأهمية. إن رؤية المواطنين يصلون إلى الفضاء يغير تطلعات جيل كامل".”
تم الاتفاق بالإجماع على أن التعاون الدولي أمر لا غنى عنه. ورفض أعضاء اللجنة فكرة اعتبار الفضاء مسعىً سيادياً بحتاً، وبدلاً من ذلك، اعتبروا التعاون - من خلال نقل التكنولوجيا والبعثات المشتركة وبرامج التسريع - أمراً حيوياً لتسريع التقدم الإقليمي.
“قال إسماعيل: "التعاون الدولي ضروري في مجال الفضاء. لا يمكن لأي دولة أن تطور نظاماً بيئياً شاملاً بمفردها".”
لعلّ أبرز مؤشر على التغيير هو تزايد تركيز المنطقة على الأسواق النهائية، حيث تلتقي الأقمار الصناعية والبيانات والتحليلات باحتياجات العالم الحقيقي. ويُبرز هذا التحوّل إدراكاً أوسع نطاقاً بأنّ مستقبل الفضاء في الشرق الأوسط سيتحدد بشكل أقلّ من خلال عمليات الإطلاق، وأكثر من خلال أهميته الاقتصادية.
مع نضوج البرامج الإقليمية، ستعتمد الميزة التنافسية بشكل متزايد ليس فقط على الطموح ولكن أيضًا على التنفيذ الفعال والتنظيم والقدرة على تحويل الأصول الفضائية إلى قيمة على مستوى الأرض.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشهد قطاع الفضاء في الشرق الأوسط تحولاً من مهمات طموحة إلى برامج عملية مدفوعة بالاقتصاد مع التركيز على الاستدامة والاستثمار الخاص والتطبيقات اللاحقة مثل الأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ. بالنسبة للشركات والمستثمرين العمانيين، يوفر هذا التحول فرصة فرصة فريدة للمشاركة في قطاعات ناشئة ذات تأثير كبير, لا سيما من خلال الابتكار، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التعاون الدولي. ينبغي على رواد الأعمال الأذكياء التركيز على حلول قابلة للتطوير ومرونة تنظيمية للاستفادة من الطلب المتزايد على البيانات والخدمات المستمدة من الفضاء والتي تساهم بشكل مباشر في أهداف التنمية الوطنية.
