هيئة الاستثمار العمانية تطلق مشاريع استراتيجية بقيمة 935 مليون ريال عماني: ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين والشركات في سلطنة عمان؟
مسقط: تعمل الهيئة العمانية للاستثمار بنشاط على تعزيز الأولويات الوطنية من خلال الاستثمار في مشاريع تدعم التنويع الاقتصادي وتعزز المحتوى المحلي. ففي الشهر الأول من الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية في سلطنة عمان، أطلقت الهيئة أربع مبادرات صناعية رئيسية تركز على الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي. وتعزز هذه المشاريع الدور الاستراتيجي للهيئة في دفع عجلة قطاع الصناعات التحويلية ضمن رؤية عمان 2040، وذلك بالاستفادة من الشراكات العالمية والاستثمارات التي تقودها الشركات التابعة لتقوية سلاسل التوريد المحلية وتعزيز توطين التكنولوجيا.
يُعد مشروع "يونايتد سولار" الممول بالكامل، والمدعوم من صندوق مستقبل عُمان، أحد أبرز هذه المشاريع، ويتضمن إنشاء مصنع متطور لإنتاج البولي سيليكون في منطقة صحار الحرة. ويُعتبر هذا المصنع الأكبر لشركة "يونايتد سولار" خارج الصين، باستثمار إجمالي قدره 700 مليون ريال عُماني (1.8 مليار دولار أمريكي)، مما يجعله أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة الصناعية في المنطقة.
أبرمت شركة يونايتد سولار بوليسيليكون، التابعة لشركة يونايتد سولار هولدينغ، اتفاقية تمويل مشتركة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) ومجموعة من البنوك الإقليمية والمحلية. وتهدف هذه المبادرة إلى دمج سلطنة عُمان في سلسلة توريد الطاقة الشمسية العالمية من خلال توطين التقنيات المتطورة، وزيادة المحتوى المحلي، وخلق 1012 وظيفة مباشرة في قطاعات الهندسة والتصنيع والصيانة والطاقة النظيفة.
في قطاع الصناعات البحرية، أطلقت مجموعة أسياد أول مشروع لبناء قاطرة متكاملة في سلطنة عُمان، وذلك بموجب اتفاقية ثلاثية الأطراف مع شركة أسياد درايدوك، وشركة عُمان للغاز الطبيعي المسال، وشركة سفيتزر العالمية الرائدة في مجال الصناعات البحرية. ومن المتوقع أن يُسهم المشروع في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تحقيق نسبة محتوى محلي تبلغ حوالي 501 تريليون طن. ويهدف المشروع إلى تعزيز القدرات الوطنية في مجال الصناعات البحرية المتقدمة والخدمات اللوجستية، وتسهيل نقل المعرفة، وترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي للخدمات الصناعية واللوجستية.
أكد هشام بن أحمد الشيدي، الرئيس التنفيذي للاستثمارات في تنويع الاقتصاد بشركة عُمان للاستثمار، أن هذه المشاريع تمثل فصلاً جديداً في مسيرة التحول المستمر لصندوق التنمية الوطني التابع للشركة. وشدد على التركيز على تعظيم أوجه التآزر بين الشركات التابعة، وتعزيز المحتوى المحلي، وتوفير فرص العمل، وتوطين التقنيات المتقدمة لدعم الركيزة الاقتصادية لرؤية عُمان 2040.
دعماً لقطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية عالية القيمة، أطلقت مجموعة OQ، بالشراكة مع منطقة صحار الحرة، مشروعاً رائداً لتوطين التكنولوجيا من خلال مذكرة تفاهم مع مجموعة MAK الألمانية. يتضمن هذا المشروع إنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج حمض التيريفثاليك النقي (PTA) وبولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)، وهما مادتان أساسيتان لتغليف السلع الاستهلاكية. سيبلغ الإنتاج السنوي للمصنع في منطقة صحار الحرة 700 ألف طن من حمض التيريفثاليك النقي وبولي إيثيلين تيريفثاليت، إلى جانب 425 ألف طن من البارا-زيلين (PX)، وهي مادة خام رئيسية. وباستثمار يتجاوز 192 مليون ريال عماني (1 تريليون إلى 500 مليون دولار أمريكي)، يهدف المشروع إلى توفير حوالي 700 فرصة عمل مباشرة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخفض الواردات، وتوسيع الصادرات غير النفطية.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت شركة OQ Base Industries (OQ BI)، بالتعاون مع شركة ديباك الهندية، مشروعًا في المنطقة الحرة بصلالة لإنتاج مواد كيميائية متخصصة تُستخدم في صناعة الأدوية والأسمدة. ويعتمد هذا المشروع على استخدام الأمونيا لإنتاج نترات الصوديوم ونتريت الصوديوم بطاقة إنتاجية تصل إلى 70 ألف طن سنويًا، مما يُكمّل منظومة صلالة الصناعية ويعزز إمكاناتها التصديرية. وباستثمار يزيد عن 38 مليون ريال عماني (110 ملايين دولار أمريكي)، سيُوفر المشروع 150 فرصة عمل مباشرة، ويدعم أهداف سلطنة عُمان في مجال الأمن الصناعي والصيدلاني، ونقل المعرفة التقنية، وتنمية المواهب المحلية، بما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040 الاقتصادية المستدامة والمتنوعة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تتمثل استثمارات سلطنة عمان الاستراتيجية في الصناعات التحويلية المتقدمة والطاقة المتجددة والصناعات الكيميائية من خلال هيئة الاستثمار العمانية في تحفيز التنويع الاقتصادي وتوطين التكنولوجيا يتماشى ذلك مع رؤية عُمان 2040. وهذا يعني بالنسبة للشركات فرص جديدة في تطوير سلاسل التوريد والابتكار والتوظيف الماهر ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على القطاعات التي ينبغي عليهم التركيز عليها. القطاعات التي تحظى بدعم حكومي قوي مثل الطاقة النظيفة والتصنيع الصناعي للاستفادة من التكامل المتزايد في الأسواق الإقليمية والعالمية. ومع ذلك، يجب على رواد الأعمال أن يضعوا في اعتبارهم المنافسة وأهمية التوافق مع الأولويات الوطنية لتعزيز أوجه التآزر وتأمين الشراكات.
