توسع هيئة الاستثمار العمانية نطاق أعمالها المحلية في قطاع أشباه الموصلات: ما يعنيه ذلك لمستثمري التكنولوجيا ورواد الأعمال في سلطنة عمان
مسقط: تماشياً مع تركيزها الاستراتيجي على القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، كما هو موضح في الخطة الخمسية الحادية عشرة وأهداف التنويع الاقتصادي لرؤية عُمان 2040، تعمل الهيئة العامة للاستثمار على توسيع استثماراتها بشكل ملحوظ في قطاع أشباه الموصلات. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة عُمان في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، ودعم توطين قطاعات رئيسية من سلسلة القيمة.
تُعدّ صناعة أشباه الموصلات، وهي عنصر حيوي في الاقتصاد الرقمي، ذات دور محوري في الاتصالات المتقدمة وأنظمة الطاقة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. وتقود هذه المبادرات مجموعة إيثكا، ذراع الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التابعة لهيئة الاستثمار العمانية، والتي تخطط لجذب ثلاث شركات عالمية لإنشاء مراكز تشغيل ومكاتب لها في سلطنة عمان بحلول نهاية عام 2025.
تتبع استراتيجية الاستثمار لدى هيئة الاستثمار العمانية فلسفة "الزاوية العمانية"، التي تُعطي الأولوية لجذب التقنيات المتقدمة، وتوطينها داخل سلطنة عمان، ونقل الخبرات، وتطوير منظومة وطنية شاملة للبحث والتطوير. وتهدف هذه الجهود إلى ترسيخ مكانة عمان كمركز للصناعات التكنولوجية المتقدمة، ودعم النمو الاقتصادي المستدام القائم على المعرفة، وتنويع الدخل القومي، وتوفير فرص عمل عالية الجودة للشباب العماني في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والابتكار.
استثمرت شركة OIA، من خلال مجموعة ITHCA، مبلغ 5 ملايين ريال عماني (13 مليون دولار أمريكي) في شركة GSME الأمريكية المتخصصة في تصميم أشباه الموصلات، ما يمثل دخولاً استراتيجياً إلى عالم التكنولوجيا المتقدمة. تُعد أشباه الموصلات عنصراً أساسياً في الرقائق الإلكترونية التي تُشغل معظم الأجهزة الحديثة. تشمل عمليات GSME رقائق الترددات الراديوية، وحلول الطاقة، والتصنيع الخارجي. وقد أدى هذا الاستثمار إلى إنشاء مركز متكامل لتصميم أشباه الموصلات في سلطنة عمان، وساهم في تدريب مهندسين عمانيين نجحوا في تصميم رقائق لمعالجة الإشارات الراديوية وإدارة الطاقة، مع نقل خبرات متقدمة في تصميم رقائق السيليكون.
أسهمت هذه المبادرة بشكلٍ كبير في تنمية المواهب الوطنية، حيث أكمل 92 خريجًا برنامج التدريب التابع لمركز الدراسات العالمية للهندسة الميكانيكية. وقد حصل 67 منهم على وظائف في مجال الهندسة الإلكترونية وتصميم الرقائق، بينما انضم آخرون إلى سوق العمل مزودين بمهارات قيّمة. إضافةً إلى ذلك، دعم المشروع منتدى "تمكين واستثمار منظومة أشباه الموصلات في عُمان"، الذي جمع نحو 250 من المديرين التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار العالميين، مما عزز مكانة عُمان في قطاع أشباه الموصلات العالمي.
استثمرت الهيئة العمانية للاستثمار أيضاً 1.93 مليون ريال عماني (5 ملايين دولار أمريكي) عبر مجموعة إيثكا في شركة لوموتيف الأمريكية، المتخصصة في البصريات القابلة للبرمجة وتقنيات الاستشعار ثلاثي الأبعاد بتقنية الأسطح الفوقية للتحكم الضوئي. تُمكّن هذه الابتكارات من التحكم الإلكتروني الدقيق بالضوء والاستشعار ثلاثي الأبعاد دون الحاجة إلى أجزاء ميكانيكية. وقد ساهم هذا الاستثمار في تأسيس فرع لوموتيف في سلطنة عمان، وإدخال تقنيات بصرية وذكاء اصطناعي متطورة، وتوفير رأس مال محلي، وتوظيف كوادر فنية عمانية متخصصة.
تأكيداً على التزامها بتطوير اتصالات الجيل القادم، استثمرت الهيئة العمانية للاستثمار 7.7 مليون ريال عماني (20 مليون دولار أمريكي) عبر مجموعة إيثكا في شركة موفاندي الأمريكية، الرائدة في حلول أشباه الموصلات، والاتصال اللاسلكي الذكي، وتقنيات الجيل الخامس. يدعم هذا التمويل تطوير شرائح الترددات اللاسلكية، وأنظمة توجيه الحزم، وحلول الهوائيات الذكية، مما يُحسّن أداء الشبكة وكفاءتها من حيث التكلفة في المناطق الحضرية والنائية. كما يُتيح هذا الاستثمار إنشاء شركة تابعة لموفاندي في سلطنة عمان، وتنمية فريق تصميم اتصالات متقدم، وتطوير البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، واستمرار نقل الخبرات مع توفير فرص عمل أوسع للمواهب العمانية.
تؤكد هذه الاستثمارات مجتمعة التزام هيئة الاستثمار العمانية بتعزيز المشهد التكنولوجي المتقدم في سلطنة عمان، ودفع عجلة الابتكار، وتمكين الخبرات الوطنية من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل استثمار سلطنة عمان الاستراتيجي في قطاع أشباه الموصلات من خلال هيئة الاستثمار العمانية خطوة جريئة لترسيخ مكانة السلطنة كمركز للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار الرقمي. بالنسبة للشركات، هذا يعني الوصول إلى أحدث التقنيات وفرص النمو في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية لشبكات الجيل الخامس. ينبغي على المستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء الاستفادة من النظام البيئي المعرفي المتنامي والدعم الحكومي للاستفادة من القطاعات الناشئة مثل تصميم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والاتصالات من الجيل التالي، مع رعاية المواهب المحلية لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة.
