حققت الخطوط الجوية العمانية أرباحًا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إيجابية بعد 15 عامًا: ما يعنيه ذلك للمستثمرين وقطاع الطيران في سلطنة عمان
مسقط، ١٣ أبريل - أعلنت طيران عُمان، الناقل الوطني لسلطنة عُمان، عن تحوّلٍ ملحوظ في أدائها المالي والتشغيلي، حيث نقلت ٥.٨ مليون مسافر في عام ٢٠٢٥، وحققت أرباحًا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إيجابية لأول مرة منذ أكثر من ١٥ عامًا. ويُبرز هذا الإنجاز نجاح جهود إعادة هيكلة الشركة الرامية إلى استعادة استدامتها المالية ودعم التنويع الاقتصادي الأوسع لسلطنة عُمان.
خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الاثنين، عرضت طيران عُمان استراتيجيتها التي تركز على ضبط التكاليف، وتحسين شبكة الرحلات، وتعزيز تجربة المسافرين. وأعلنت الشركة عن زيادة سنوية قدرها 341 راكباً في حركة النقل الجوي المباشر، حيث يمثل هؤلاء الركاب 641 راكباً من إجمالي حجم الرحلات. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع معدل إشغال المقاعد إلى 821 راكباً، مما يشير إلى زيادة الطلب وتحسين استخدام السعة.
أكد كون كورفياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة طيران عُمان، على التقدم المحرز بعد سنوات من الخسائر، مصرحاً: "لقد اتخذنا خطوات حاسمة لاستعادة الجدوى المالية، مع إعادة تموضع طيران عُمان كعامل تمكين استراتيجي للسياحة والتنويع الاقتصادي". وأشار إلى أن الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك الإيجابية البالغة 3.2 مليون ريال عُماني تُمثل علامة فارقة في مسيرة تعافي الشركة.
انخفضت خسائر التشغيل لشركة الطيران بشكل ملحوظ إلى 52.2 مليون ريال عماني في عام 2025، مقارنةً بـ 72 مليون ريال عماني في عام 2024 و103 ملايين ريال عماني في عام 2023، مما يدل على فعالية إدارة التكاليف. وتحسنت تكلفة الوحدة (CASK) بمقدار 61 ضعفًا سنويًا لتصل إلى 25.6 مليون ريال عماني، بينما انخفض إجمالي الدين المصرفي لأول مرة منذ عام 2009، ليصل إلى 27 مليون ريال عماني.
أكد كورفياتيس أن خفض التكاليف وتحسين أداء الأسطول يظلان محورياً في استراتيجية شركة الطيران. وقال: "ينصب تركيزنا على النمو المنضبط، من خلال تحسين الكفاءة، وتحسين أداء أسطولنا، وضمان مساهمة كل مسار في الربحية. فنحن لا نسعى إلى التوسع لذاته، بل لخلق قيمة مستدامة".
لا يزال توسيع شبكة خطوط الطيران العمانية يمثل أولوية رئيسية. وقد أعلنت الشركة عن وجهات جديدة تشمل أمستردام وكوبنهاغن وبغداد لعام 2025، مع خطط لإضافة سوتشي والطائف وسنغافورة وطشقند في عام 2026. كما تعتزم الشركة زيادة عدد الرحلات على خطوط مهمة مثل دبي وصلالة. ومن المتوقع أن يُسهم انضمامها المرتقب إلى تحالف "ون وورلد" في تعزيز الربط الجوي العالمي وزيادة حركة المسافرين إلى سلطنة عمان.
وقد ساهم تحسين الخدمات المقدمة في دعم نمو عدد المسافرين. وتشمل المبادرات الحديثة منصة "عطلات طيران عُمان" المطورة، وتوسيع نطاق الخدمات الإضافية، ونظام خدمة رقمي جديد، ومركز اتصال مخصص. كما أطلقت الشركة برنامج "مؤشر صافي الترويج" (NPS) لقياس رضا العملاء.
أكد كورفياتيس قائلاً: "نحن نرتقي بمستوى تجربة الضيوف مع الحفاظ على الأسعار المعقولة. استثماراتنا في المنصات الرقمية وجودة الخدمة تؤدي بالفعل إلى زيادة رضا العملاء وتكرار التعامل معنا."“
على الصعيد المحلي، أولت طيران عُمان أولوية قصوى لتوفير تجربة سفر مريحة، حيث حافظت على أسعار ثابتة للمواطنين العمانيين على خط مسقط - صلالة خلال موسم خريف ظفار وعلى مدار العام. وشهد هذا الخط نمواً ملحوظاً في السعة وعدد المسافرين بنسبة تتجاوز 10% منذ عام 2022.
في أوائل عام 2026، وعلى الرغم من الاضطرابات الإقليمية، حافظت طيران عُمان على استمرار عملياتها دون انقطاع عبر 80% من شبكتها، حيث أضافت 1378 رحلة إضافية ونقلت أكثر من 393 ألف مسافر خلال تلك الفترة. كما زادت سعة الشحن بشكل ملحوظ بمقدار 490%، مما ساهم في ضمان التدفق المستمر للسلع الأساسية.
تتطلع طيران عُمان إلى تعزيز تحولها من خلال زيادة الرقمنة، وتحديث أسطولها، وتوسيع شبكتها، مع مواصلة دعم القيمة المضافة داخل البلاد وتنمية المواهب المحلية. وقد بلغت نسبة التوطين 80%، مدعومة ببرامج التدريب وتطوير القيادات.
“واختتم كورفياتيس حديثه قائلاً: "طموحنا واضح. نحن نبني شركة طيران مستدامة مالياً تقدم قيمة طويلة الأجل لاقتصاد سلطنة عمان مع توفير خدمات وربط عالمي المستوى."”
يشير هذا الأداء إلى تحول محوري لشركة طيران عمان حيث توازن بين النمو والانضباط المالي، بما يتماشى بشكل وثيق مع أهداف رؤية عمان 2040.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير تحول شركة طيران عُمان، الذي تميز بأرباح إيجابية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، وانضباط استراتيجي في إدارة التكاليف، إلى مرحلة حاسمة لتحقيق النمو المستدام في قطاع الطيران في سلطنة عمان. بالنسبة للشركات، يترجم هذا إلى تعزيز الاتصال وإمكانات السياحة، بينما ينبغي على المستثمرين مراقبة الفرص في الابتكار الرقمي وتوسيع الأسطول. بإمكان رواد الأعمال الأذكياء الاستفادة من هذا الزخم من خلال التوافق مع أهداف التنويع الوطنية والاستفادة من الطلب المتزايد على السفر والشحن.
