ميزانية 2026: دلالاتها على ثقة المستثمرين ونمو الأعمال في سلطنة عمان
مسقط، 6 يناير/كانون الثاني - تخضع ميزانية سلطنة عُمان لعام 2026 لدراسة دقيقة من منظور عجزها المتوقع. ومع ذلك، تؤكد شركة الوساطة المالية العُمانية الرائدة "يونايتد سيكيوريتيز" أن الاختبار الحقيقي يكمن في ثقة السوق—على وجه التحديد، ما إذا كانت الاستراتيجية المالية قادرة على تحويل التفاؤل وتوسع الائتمان إلى نمو اقتصادي مستدام غير نفطي مع انطلاق البلاد في خطتها الخمسية الحادية عشرة.
في مذكرة بحثية حديثة، سلطت شركة يونايتد سيكيوريتيز الضوء على قرار الحكومة بتحديد سعر النفط عند 1000 إلى 60 دولارًا للبرميل. يوفر هذا الرقم "هامش أمان كافيًا"، مما يحافظ على الوضع المالي الأساسي مع السماح بإمكانية تحقيق مكاسب في حال ارتفاع أسعار النفط. ويهدف هذا المعيار المتحفظ إلى تجنب دورات الازدهار والركود المتقلبة التي ميزت الميزانيات السابقة.
ومن العوامل الأخرى التي تُسهم في استقرار الاقتصاد، ازدياد الاعتماد على عائدات الغاز الطبيعي. فبحسب شركة يونايتد سيكيوريتيز، يُمكن لتعزيز مساهمة قطاع الغاز أن يُقلل من تأثر الميزانية بتقلبات أسعار النفط، ويُساهم في تنويع مصادر عائدات الهيدروكربونات، ويُمكّن من التخطيط بشكل أكثر قابلية للتنبؤ لاستثمارات التنويع.
ويتعزز هذا المنظور بالنتائج المالية لعام 2025 التي فاقت التوقعات. وتشير تقديرات شركة الوساطة إلى أن العجز سيبلغ 480 مليون ريال عماني، وهو أقل بكثير من التوقعات الأصلية البالغة 620 مليون ريال عماني، ويعود ذلك أساسًا إلى ارتفاع أسعار النفط عن التقديرات السابقة واستقرار الإيرادات غير النفطية. أما بالنسبة لعام 2026، فقد رصدت الحكومة عجزًا قدره 530 مليون ريال عماني في الميزانية.
تؤكد شركة يونايتد سيكيوريتيز أن العجز لم يعد يُنظر إليه كمؤشر تحذيري تلقائي. وتتوقع مذكرة البحث استمرار العجز حتى عام 2030 كجزء من استراتيجية مدروسة لدعم النمو القائم على الاستثمار مع الحفاظ على مستويات الدين ضمن حدود معقولة. ومن المتوقع أن يبقى الدين في حدود 30-351 تريليون روبية من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مدعومًا بتحسينات التصنيف السيادي الأخيرة التي من شأنها أن تساعد في احتواء تكاليف الاقتراض بمرور الوقت.
فيما يتعلق بتوقعات النمو، تتوقع شركة يونايتد سيكيوريتيز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار 4.01 تريليون روبية في عام 2026، بزيادة عن تقديراتها لعام 2025 البالغة 2.71 تريليون روبية، مدفوعًا بقطاعي النفط والغاز وغير النفط. والرسالة الواضحة هي أن الانضباط المالي يهدف إلى تمكين التسارع الاقتصادي لا إلى فرض التقشف.
يتجلى التفاؤل أيضاً في القطاع المالي، حيث يُتوقع استمرار نمو الأصول المصرفية والإقراض. ويُعتبر تسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة عاملاً رئيسياً يُمكن أن يُعزز الطلب على الائتمان في عام 2026. ومن المتوقع أن يكون قطاع الإسكان المستفيد الأكبر، مما يُوضح أن تأثير الميزانية يتجاوز المشاريع الحكومية ليشمل ظروف تمويل الأسر والشركات.
ختاماً، تتسم ميزانية 2026 بالحذر عند الضرورة، لكنها تتطلب تنفيذاً فعالاً، يشمل تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد، وترشيد الإنفاق، وزيادة الإيرادات غير النفطية لتعزيز القدرة التنافسية. إذا ما تضافرت هذه العناصر، فقد يترجم هذا التفاؤل إلى نمو قوي. وإلا، سيظل العجز هو السمة الأبرز.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
تشير ميزانية عُمان لعام 2026 إلى تحول استراتيجي نحو نمو مستدام قائم على الاستثمار من خلال تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والإنفاق المدروس بالعجز لتحفيز التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط. وهذا يخلق بالنسبة للشركات ما يلي: الفرص في القطاعات غير النفطية وتمويل الإسكانمدعومة بنمو الائتمان واستقرار تكاليف الاقتراض، في حين ينبغي على المستثمرين مراقبة أداء الحكومة ونمو الإيرادات غير النفطية كمؤشرات رئيسية للثقة طويلة الأجل وتوسع السوق.
