إطلاق العنان للنمو: كيف يمكن لإمكانات الوظائف في الاقتصاد النظيف في سلطنة عمان أن تعزز فرص أعمالك
مسقط، 25 ديسمبر/كانون الأول - لا يمثل اقتصاد عُمان النظيف، الذي يشمل مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والوقود الإلكتروني وغيرها من التقنيات منخفضة الكربون، تحولاً بيئياً وتكنولوجياً فحسب، بل يمثل أيضاً فرصة اقتصادية هيكلية هامة. ويتمتع هذا القطاع الناشئ بإمكانية تحفيز خلق فرص العمل، وتعزيز التنويع الصناعي، وتنمية المهارات على المدى الطويل.
تأتي هذه الرؤى من تقرير جديد صادر عن مركز الأبحاث "مجلس ماجان للاستشراف والشؤون الاستراتيجية والطاقة" ومقره مسقط، بعنوان: بناء جاهزية القوى العاملة: آفاق سوق العمل في قطاع الطاقة النظيفة في سلطنة عمانتم تكليف هذه الدراسة من قبل جمعية الطاقة العمانية (OPAL) وتم تمويلها من قبل وزارة الطاقة والمعادن إلى جانب وزارة العمل.
يتناول التقرير ستة قطاعات رئيسية ضمن الاقتصاد النظيف: إنتاج الهيدروجين والبنية التحتية؛ وتطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ وحلول كفاءة الطاقة في المباني؛ وتصنيع الصلب والألومنيوم والأسمنت منخفض الكربون؛ وتصنيع المحللات الكهربائية؛ وإنتاج وحدات الخلايا الكهروضوئية الشمسية وتوربينات الرياح، مما يغطي سلسلة القيمة الكاملة للتكنولوجيا النظيفة.
يُقدّم هذا التقرير، الذي يُعدّ مرجعاً أساسياً لصانعي السياسات والمعلمين والمستثمرين، خلاصةً مفادها أنه على الرغم من أن الاقتصاد النظيف وحده لا يكفي لحلّ تحديات التوظيف في سلطنة عُمان، إلا أنه يُمكن أن يُشكّل ركيزةً أساسيةً لخلق فرص عمل مستدامة، وتطوير المهارات، وتنويع الصناعات. ويعتمد تحقيق ذلك على تطبيق أطر سياسات واضحة، وضمان تسلسل مُتوقّع للمشاريع، وتعزيز التعاون الوثيق بين قطاعات التعليم والاستثمار والهيئات التنظيمية. وتُشدّد الدراسة على الحاجة المُلِحّة إلى سرعة تطوير التدريب المهني، وإعطاء الأولوية للشهادات المُوجّهة على حساب الدرجات الأكاديمية الجديدة، وتحسين مواءمة المهارات الحالية - لا سيما في مجالات تكنولوجيا المعلومات والهندسة والأعمال - ووضع سياسات تُوازن بين الربحية وأهداف التوظيف وتوطين الوظائف.
يحذر المؤلفان الرئيسيان، عبد الرحمن بابوريك وداود أنصاري، من أن إمكانات التوظيف في الاقتصاد النظيف "أقل مما يُتوقع أحيانًا". ويشيران إلى أن "الطاقة النظيفة، على وجه الخصوص، كثيفة رأس المال وتُوفر عددًا أقل من الوظائف طويلة الأجل مقارنةً بالقطاعات كثيفة العمالة. ويتركز التوظيف بشكل كبير في مراحل الإنشاء والتركيب، حيث لا تزال نسبة التوطين منخفضة، ومن غير المرجح أن تتحسن دون تدخل مُركز. أما الأدوار التشغيلية، فرغم أنها أكثر ملاءمة للتوطين، إلا أنها محدودة العدد وتتطلب مهارات مُحددة".
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن حتى عددًا محدودًا من الوظائف عالية الجودة والماهرة يمكن أن يكون له أثر تحفيزي كبير إذا تم دمجه استراتيجيًا في التنمية الصناعية الأوسع وتخطيط القوى العاملة. وسيتطلب تحويل الإمكانات إلى فرص عمل فعلية جهودًا مدروسة.
يؤكد المؤلفون على أهمية الالتزام الاستراتيجي الواضح والتسلسل الاستثماري المتوقع لضمان جاهزية القوى العاملة. ويحتاج المستثمرون والمؤسسات إلى ضمانات بشأن توجهات المشاريع وجداولها الزمنية، في حين يجب مواءمة أنظمة التعليم والتدريب المهني مع مراحل تنفيذ المشاريع لتجنب عدم تطابق المهارات والحفاظ على تدفق مستمر للمواهب العمانية المؤهلة مع توسع نطاق الاستثمارات.
ولمواجهة هذه التحديات، يدعو التقرير إلى إقامة شراكات استباقية بين المطورين والمشغلين والمؤسسات التعليمية وصناع السياسات لوضع خارطة طريق مشتركة للقوى العاملة. وينبغي أن تربط هذه الخارطة بين الجداول الزمنية للمشاريع وفئات الوظائف واحتياجات المهارات، مع الحفاظ على أنظمة تدريب وتأهيل صارمة ومرنة في الوقت نفسه لتجنب التأخيرات التي قد تعيق عملية التعمين وتزيد الاعتماد على العمالة الأجنبية.
يشهد اقتصاد الطاقة النظيفة في سلطنة عُمان نمواً سريعاً، مدعوماً بأهداف طموحة لإنتاج طاقة متجددة بقدرة عدة جيجاوات، ومشاريع ضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الإلكتروني، واستثمارات متزايدة في الصناعات التحويلية منخفضة الكربون. وتساهم هذه الجهود في ترسيخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي لتوليد الطاقة النظيفة، وتصدير الطاقة، وسلاسل القيمة الصناعية الخضراء، مما يُسهم بشكلٍ كبير في تنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وتعزيز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يُقدّم الاقتصاد النظيف الناشئ في عُمان... فرص استراتيجية للتنويع الصناعي وخلق وظائف عالية الجودة وذات مهارات عاليةوخاصة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتصنيع منخفض الكربون. ومع ذلك، يتعين على الشركات والمستثمرين توقع قطاع كثيف رأس المال مع نمو معتدل في التوظيف على المدى الطويل، مما يستلزم تنسيقًا وثيقًا مع التعليم وأطر السياسات. لضمان جاهزية القوى العاملة وتحقيق أقصى استفادة من التوطين، ينبغي على رواد الأعمال الأذكياء التركيز على مواءمة تنمية المهارات مع الجداول الزمنية للمشاريع، والتعاون بشكل استباقي مع صانعي السياسات للتغلب على تحديات قطاع الطاقة النظيفة المتطور بفعالية.
