استثمارات الاقتصاد الرقمي في سلطنة عمان تصل إلى 1.2 مليار ريال عماني: ماذا يعني هذا لرواد الأعمال والمستثمرين؟
مسقط، ١٢ يناير - أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن الاستثمارات في قطاع تقنية المعلومات في سلطنة عُمان بلغت ١.٢ مليار ريال عُماني خلال السنوات الخمس الماضية. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في مسقط يوم ١٢ يناير.
أكد المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن حوالي 70 بالمائة من هذه الاستثمارات تم تمويلها من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يؤكد تزايد الثقة الدولية في الاقتصاد الرقمي لسلطنة عمان.
حققت الحكومة تقدماً ملحوظاً في التحول الرقمي خلال عام 2025، حيث ارتفع الأداء العام للبرنامج بشكل حاد من 73% في نهاية عام 2024 إلى 94% بنهاية عام 2025. وبلغ متوسط أداء التحول الرقمي في مختلف الجهات الحكومية 85% في عام 2025، مقارنةً بـ 77% في عام 2024. وبحلول نهاية عام 2025، تم تبسيط 2869 خدمة حكومية ذات أولوية، بينما تم رقمنة 2277 خدمة أساسية وتصاريح آلية، مقارنةً بـ 1700 خدمة في نهاية عام 2024.
وأشار الوزير إلى أن الخدمات الرقمية قد قللت الزيارات الشخصية إلى المكاتب الحكومية بنحو 25 بالمائة.
أطلقت الوزارة أيضاً البوابة الوطنية الموحدة للخدمات الحكومية، التي توفر نحو 36 خدمة رقمية، وتوحّد الخدمات الحكومية ضمن منصة رقمية واحدة. كما تم إطلاق تطبيق "ثقة" للهوية الرقمية، الذي يتيح الوصول الآمن إلى الخدمات الإلكترونية وتوقيع الوثائق إلكترونياً. وتم إطلاق منصة "التعامل" لتلقي اقتراحات الجمهور وشكاويه وتقاريره، مما يعزز الحوكمة الرقمية التشاركية.
ولتعزيز تنمية المهارات الرقمية، أطلقت الوزارة برنامج الارتياح، الذي يقدم تدريباً متخصصاً في إدارة المشاريع الرقمية وإدارة التغيير وتحليل البيانات.
شهد التوظيف في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت نسبة التوطين 45.5 في المائة في عام 2025، ارتفاعاً من 38 في المائة في عام 2024. وارتفعت نسبة التوطين في الأدوار الفنية والمتخصصة والقيادية إلى 69 في المائة من 63 في المائة.
قامت مبادرة "مكين" بتدريب أكثر من 11000 خريج وباحث عن عمل منذ إنشائها، بما في ذلك 2032 مستفيدًا في عام 2025. كما شهدت المبادرة الموافقة على 21 نشاطًا مستقلاً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
يظل دعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا أولوية قصوى. يربط مركز عُمان للشركات الناشئة، الذي أُنشئ كمنصة رقمية وطنية، الشركات الناشئة بالمستثمرين والحاضنات ومسرعات الأعمال ومنظمات الدعم. وحتى الآن، تم تسجيل أكثر من 200 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا، و48 حاضنة ومسرع أعمال، وبلغ إجمالي التمويل أكثر من 127 مليون ريال عُماني.
كما أطلقت الوزارة بوابة البيانات المفتوحة الوطنية لتوفير الوصول إلى البيانات الحكومية الرسمية بتنسيقات مفتوحة، مما يعزز الابتكار والبحث ومشاركة القطاع الخاص.
تُبذل الجهود لإنشاء مركز للثورة الصناعية الرابعة يركز على التقنيات المتقدمة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، وتحليلات البيانات الضخمة.
في عام 2025، حققت سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً في العديد من التصنيفات العالمية للاقتصاد الرقمي، حيث احتلت المرتبة 41 عالمياً في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، والمرتبة 50 في مؤشر جاهزية الشبكات، وتصنيفها ضمن الفئة الأولى في مؤشر الأمن السيبراني العالمي. كما حققت السلطنة تقدماً بنسبة 6% في مؤشر نضج خدمات الحكومة الإلكترونية لعام 2024 الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة، واحتلت المرتبة الأولى في العالم العربي والمرتبة 50 عالمياً في مؤشر تطوير البريد لعام 2025 الصادر عن الاتحاد البريدي العالمي، وحققت المرتبة الأولى في غرب آسيا والمرتبة التاسعة عالمياً في مجال البيانات المفتوحة لعام 2024.
في قطاع أشباه الموصلات، دعمت الوزارة تنظيم القمة التنفيذية العالمية الثانية لأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية في سلطنة عُمان، والتي جمعت نحو 140 رئيسًا تنفيذيًا من شركات عالمية متخصصة في تصميم أشباه الموصلات وتقنيات التبريد والمعدات. وشهد الحدث مشاركة 40 متحدثًا، بالإضافة إلى تقديم ما يقارب 25 ورقة عمل متخصصة.
وانطلاقاً من هذا الزخم، أعلنت الوزارة عن إطلاق البرنامج الوطني لأشباه الموصلات. وتدمج هذه المبادرة جهود القطاعين العام والخاص لوضع سلطنة عُمان في مكانة مرموقة ضمن سلاسل القيمة العالمية لأشباه الموصلات، مع التركيز على البحث والتطوير، وتوطين القوى العاملة، وإنشاء مركز امتياز لأشباه الموصلات لتعزيز الابتكار والاختبار والتصنيع المتقدم.
تم وضع خارطة طريق لتطوير المواهب تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى تدريب وتطوير الكفاءات العمانية في مجالات تصميم الرقائق الإلكترونية، وتقنيات التبريد، وتصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، وذلك بالتعاون مع شركاء دوليين. ويسعى البرنامج إلى ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي محايد للاستثمار في قطاع أشباه الموصلات، من خلال توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وبنية تحتية رقمية متطورة، وإمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية.
شهد قطاع الفضاء نموًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد الشركات العاملة فيه 25 شركة عام 2024، وتجاوز عدد العاملين فيه 400 شخص عام 2025 في القطاعين العام والخاص. وساهم القطاع بنسبة 0.041% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024، مما يؤكد دوره المتنامي في الاقتصاد الوطني.
في عام 2025، وقعت سلطنة عمان اتفاقية لتصميم وتصنيع وإطلاق قمر صناعي عماني، ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ في عام 2026. وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء بنية تحتية فضائية سيادية وتقليل الاعتماد على القدرات الخارجية المستأجرة.
ولتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، أطلقت الوزارة برنامج تسريع الفضاء العماني، الذي يستهدف 10 شركات ناشئة محلية، وتواصل دعم ميناء إطلاق الفضائي بالمساعدة الفنية والتشغيلية للبعثات المجدولة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يُبرز التحول الرقمي القوي الذي تشهده سلطنة عُمان والاستثمارات الأجنبية الكبيرة التي بلغ مجموعها 1.2 مليار ريال عُماني... نظام تكنولوجي سريع النموتُتيح سلطنة عُمان فرصًا استثمارية مربحة للشركات العاملة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية والشركات الناشئة في هذا القطاع. ينبغي على المستثمرين الأذكياء التركيز على القطاعات الناشئة كأشباه الموصلات وتكنولوجيا الفضاء، مستفيدين من توجه عُمان الاستراتيجي نحو الابتكار وتنمية المواهب، فضلًا عن تصنيفها المتزايد في الاقتصاد الرقمي العالمي، لتحقيق مكاسب طويلة الأجل. مع ذلك، يجب على الشركات أيضًا التحلي بالمرونة اللازمة للتكيف مع الأطر التنظيمية المتغيرة والاستفادة من توسعات البنية التحتية الرقمية التي تقودها الحكومة.
