الاقتصاد العماني يُظهر مرونة في ظل المخاطر العالمية: ما يعنيه ذلك للمستثمرين وأصحاب الأعمال
مسقط: أكدت وزارة الاقتصاد على تحسن الآفاق الاقتصادية لسلطنة عمان، مدفوعة بمؤشرات محلية قوية وتعافي تدريجي في الأوضاع العالمية، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة الدولية وتقلبات سوق الطاقة.
يشير التقرير الفصلي الأخير للوزارة إلى أن صندوق النقد الدولي رفع توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3 في المائة في يناير 2026، ارتفاعاً من 3.1 في المائة المتوقعة في أكتوبر 2025. ويعكس هذا التعديل مرونة الاقتصاد العالمي في استيعاب الاضطرابات التجارية التي شهدها العام الماضي، مدعوماً بتخفيف الضغوط الجمركية واستمرار الاستثمار، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
أبقى صندوق النقد الدولي على توقعاته بنمو الاقتصاد العالمي عند 3.3% لعام 2025، لكنه أشار إلى مخاطر سلبية محتملة ناجمة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والتغيرات التكنولوجية المتسارعة. ومن المتوقع أن يتباطأ نمو التجارة العالمية إلى 2.6% في عام 2026، انخفاضًا من 4.1% في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب الخارجي. كما يُتوقع أن ينخفض التضخم إلى 3.8%، بينما يُتوقع أن يصل الدين العالمي إلى مستوى قياسي يبلغ 348 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة الاقتراض الحكومي في الاقتصادات الكبرى.
في ظل هذه الخلفية العالمية، تغير الوضع المالي لسلطنة عمان في عام 2025، حيث سجلت ميزانية الدولة عجزًا قدره 480 مليون ريال عماني مقارنة بفائض قدره 540 مليون ريال عماني في عام 2024. وقد نتج هذا التراجع بشكل رئيسي عن انخفاض عائدات النفط والغاز، مما تسبب في انخفاض إجمالي الإيرادات العامة بنسبة 7.99 في المائة، بينما ظلت النفقات العامة مستقرة بشكل عام.
على الرغم من هذه التحديات، تحسّن الوضع الائتماني لسلطنة عُمان، مما يعكس تحسّن الإدارة المالية والاستقرار الاقتصادي. رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف عُمان إلى درجة استثمارية (BBB-) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها BBB- مع نظرة مستقبلية مستقرة، ورفعت وكالة موديز تصنيف عُمان إلى Baa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يؤكد الثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
شهدت التجارة الخارجية لسلطنة عُمان نتائج متباينة في عام 2025. فقد انخفض إجمالي صادرات السلع بنسبة 7.14% ليصل إلى 23.26 مليار ريال عُماني، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض صادرات النفط بنسبة 15.21%. في المقابل، حققت الصادرات غير النفطية نمواً قوياً بنسبة 7.48%، مما يعكس جهود التنويع الاقتصادي المستمرة. وارتفعت الواردات بنسبة 2.72% لتصل إلى 17.17 مليار ريال عُماني، مما أسفر عن فائض تجاري قدره 6.10 مليار ريال عُماني.
استمر النشاط الاقتصادي في النمو، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 2.3% ليصل إلى 42.14 مليار ريال عماني في عام 2025. وقد قاد هذا النمو ارتفاع حاد بنسبة 56.94% في أنشطة الغاز الطبيعي، وزيادة بنسبة 3.71% في القطاعات غير النفطية. أما بالأسعار الثابتة، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4%، مدعومًا بتوسع بنسبة 3.11% في القطاعات غير النفطية، بما في ذلك الزراعة والصناعة والخدمات. كما سجل قطاع النفط زيادة طفيفة في القيمة المضافة بنسبة 1.09%.
ظل التضخم منخفضاً، حيث ارتفع ارتفاعاً طفيفاً إلى 0.99% في عام 2025 من 0.60% في العام السابق، ليظل ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها. وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 8.13% ليصل إلى 31.38 مليار ريال عماني بنهاية عام 2025، حيث استحوذ قطاع استخراج النفط والغاز على الحصة الأكبر، يليه قطاعا التصنيع والخدمات المالية.
أما فيما يتعلق بمصادر الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد تصدرت المملكة المتحدة قائمة المستثمرين، تليها الولايات المتحدة والكويت.
أكدت وزارة الاقتصاد أن هذه المؤشرات مجتمعة تُظهر تعزيزاً للمرونة الاقتصادية، مدعومةً بنمو مطرد في القطاعات غير النفطية، وتحسن الانضباط المالي، وبيئة استثمارية أكثر جاذبية، مما يُهيئ سلطنة عُمان لتوقعات أكثر تفاؤلاً على المدى المتوسط. — وكالة الأنباء العُمانية
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يُظهر الوضع الاقتصادي لسلطنة عمان القدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين العالمية, مدفوعة بنمو قوي في القطاعات غير النفطية وتحسين الإدارة المالية، على الرغم من انخفاض عائدات النفط. المستثمرون ورجال الأعمال الأذكياء ينبغي الاستفادة من قطاع الغاز الطبيعي المتنامي، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، ومبادرات التنويع، مع البقاء على أهبة الاستعداد للمخاطر الجيوسياسية وتراجع التجارة العالمية. هذه البيئة المتوازنة تُتيح فرص الاستثمار الاستراتيجي في قطاعي التكنولوجيا والصناعات غير النفطية لتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
