الخطة الخمسية الحادية عشرة لسلطنة عمان: ما يحتاج المستثمرون وأصحاب الأعمال إلى معرفته لفرص النمو المستقبلية
مسقط، 31 ديسمبر/كانون الأول - عقدت الجمعية الاقتصادية العمانية اجتماعها التاسع والعشرين للمجلس الاقتصادي يوم الثلاثاء الموافق 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، في مدينة العرفان بمسقط. وتمحور الحدث حول موضوع "الأداء الاقتصادي لسلطنة عمان 2020-2025"، وكان معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري، وزير الاقتصاد، المتحدث الرئيسي فيه.
قدم الدكتور الصقري عرضاً شاملاً تناول ثلاثة محاور رئيسية: التوقعات والاتجاهات الاقتصادية العالمية، والأداء الاقتصادي الوطني لسلطنة عمان، وخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030).
أشار إلى أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة نمو أبطأ، حيث تشير التوقعات إلى معدلات نمو تتراوح بين 3.11 تريليون تريليون و3.81 تريليون تريليون بحلول عام 2026. ويتأثر هذا النمو المحدود بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشديد السياسات التجارية، ومستويات الدين العالمي التي تقترب من 324 تريليون تريليون من الناتج المحلي الإجمالي. علاوة على ذلك، هناك تحول ملحوظ في موازين القوى الاقتصادية، حيث تعزز الأسواق الناشئة نموها بينما تشهد العديد من الاقتصادات المتقدمة تباطؤًا في أدائها. ولا يزال تغير المناخ عاملاً هامًا، إذ يُعطّل سلاسل التوريد ويرفع تكاليف الإنتاج.
في المقابل، حافظت سلطنة عمان على معدل تضخم منخفض بلغ 0.76% من يناير إلى أغسطس 2025، مما يدل على مرونة السياسات الوطنية في التعامل مع المشهد العالمي المتزايد عدم اليقين.
فيما يتعلق بالمؤشرات الوطنية، أفاد الدكتور الصقري بأن الدين العام لسلطنة عُمان بلغ 14.1 مليار ريال عُماني في النصف الأول من عام 2025. وكان متوسط معدل النمو الاقتصادي السنوي المستهدف للفترة 2021-2024 حوالي 5.01 تريليون ريال عُماني. وساهمت القطاعات غير النفطية بمبلغ 731 تريليون ريال عُماني من الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان بالأسعار الثابتة في عام 2024، مما يؤكد التقدم المستمر في تنويع الاقتصاد. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو اقتصاد عُمان بمقدار 41 تريليون ريال عُماني في عام 2026، متجاوزًا بذلك معدل النمو البالغ 2.91 تريليون ريال عُماني في عام 2025، بينما تتوقع وزارة الاقتصاد زيادة أكثر تحفظًا من 2.21 تريليون ريال عُماني في عام 2025 إلى 2.61 تريليون ريال عُماني في عام 2026، مما يعكس الزخم الاقتصادي المطرد المدعوم باستراتيجيات التنمية الوطنية.
أوضح الدكتور الصقري أن الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية تهدف إلى تحقيق نتائج تنموية ملموسة وضمان مشاركة مجتمعية واسعة النطاق خلال صياغتها. وتسعى الخطة إلى دمج أنشطة المؤسسات الحكومية ومواءمة الأهداف متوسطة الأجل (2026-2030) مع رؤية عُمان 2040 من خلال سلسلة من البرامج الموجهة ذات الأهداف المحددة بوضوح.
أكد على تبني النماذج الاقتصادية والتخطيط القائم على النتائج، بما يتماشى مع انتقال سلطنة عمان نحو نظام ميزانية قائم على الأداء والبرامج. يتيح هذا الإطار تتبع التقدم المحرز وقياس النتائج وتقييم الأثر بفعالية باستخدام مؤشرات أداء ذكية.
بالإضافة إلى ذلك، أشار الوزير إلى أن الخطة تراعي الديناميكيات العالمية والإقليمية المتغيرة من خلال دمج تخطيط السيناريوهات. ويسهل هذا النهج استباق مختلف السيناريوهات المستقبلية، مما يتيح استجابات استباقية من خلال تحديد محركات التغيير الرئيسية، ورصد المؤشرات المبكرة للاتجاهات الناشئة، ووضع استراتيجيات لإدارة المخاطر لمواجهة التحديات المحتملة.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشير استقرار سلطنة عمان في السيطرة على التضخم ونمو القطاع غير النفطي إلى مؤشرات إيجابية. مرونة اقتصادية قوية وتنويع اقتصاديمما يضع البلاد في موقع جيد وسط حالة عدم اليقين العالمية وتباطؤ النمو. ويركز برنامج التنمية الخمسية الحادي عشر على الميزانية القائمة على الأداء وتخطيط السيناريوهات يُتيح ذلك ميزة استراتيجية للشركات للتوافق مع الأهداف الوطنية وتخفيف المخاطر الناشئة. ينبغي على المستثمرين الأذكياء إعطاء الأولوية للقطاعات المرتبطة برؤية 2040 والاستفادة من البرامج الحكومية المدعومة لتحقيق أقصى استفادة من مسار التنمية الطموح في سلطنة عُمان.
