إعادة هيكلة القوى العاملة في سلطنة عمان: الآثار الرئيسية على المستثمرين وأصحاب الأعمال
مسقط: أثار القرار الأخير الذي اتخذته شركة اتصالات بارزة بإنهاء خدمة 125 موظفاً نقاشاً اقتصادياً أوسع نطاقاً يتعلق بإعادة هيكلة الشركات، ومسؤوليات المستثمرين الأجانب، والطبيعة المتغيرة للأمن الوظيفي داخل القطاع الخاص في سلطنة عمان.
أعلنت وزارة العمل أن عمليات التسريح جاءت عقب عروض استقالة طوعية تضمنت تعويضات تعادل رواتب 24 شهرًا كاملة. وقد قبل 114 موظفًا هذه العروض، بينما رفضها 11 موظفًا. وأكدت الوزارة أنها تعمل بتنسيق وثيق مع الهيئات التنظيمية المختصة، وتواصل الإشراف على الوضع لضمان الالتزام بقوانين العمل.
ومع ذلك، يؤكد الاقتصاديون أن هذه القضية تتجاوز الاعتبارات القانونية والإجرائية.
وفي حديثه لصحيفة عمان أوبزرفر، سلط خبير اقتصادي في السوق الضوء على أن القرار يثير تساؤلات هيكلية مهمة حول كيفية إدارة الشركات الكبيرة المدرجة في البورصة للتغيير التنظيمي، والإشارات الأوسع التي ترسلها مثل هذه الإجراءات إلى الاقتصاد.
"بصفتها شركة مدرجة في البورصة تقدر قيمتها بمئات الملايين من الريالات، فمن المتوقع أن تكون قدوة في إعادة الهيكلة المسؤولة بدلاً من اللجوء إلى تخفيضات القوى العاملة باعتبارها الحل الأسرع"، كما صرح الخبير الاقتصادي.
وأشار إلى أنه في حين أن إعادة الهيكلة ضرورية في بعض الأحيان، فإن الاستراتيجيات الاقتصادية المعاصرة تعطي الأولوية لإعادة التوظيف وإعادة التدريب والتحول الذي يركز على الإنتاجية، لا سيما في قطاعات مثل الاتصالات، والتي عادة ما تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة.
حذّر الخبير الاقتصادي من أن تأثير هذه القرارات يتجاوز البيانات المالية للشركة. وتساءل: "عندما تختار شركة كبرى إنهاء عقد، ما الرسالة التي تبعثها إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُشجَّع باستمرار على استقطاب الكفاءات العمانية وتحمّل تكاليف التوطين؟"
كما أقر بوجود واقع صعب بالنسبة لموظفي القطاع الخاص: لم يعد من الممكن افتراض الأمن الوظيفي بناءً على حجم الشركة أو سمعتها فقط.
وقال: "إن فرص العمل في القطاع الخاص اليوم شديدة التنافسية. ويعتمد الاستقرار الآن بشكل أكبر على المهارات والقدرة على التكيف والتطوير المهني المستمر بدلاً من الأقدمية أو مكانة صاحب العمل".
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن إعادة هيكلة الشركات بشكل مستدام تتطلب توازناً دقيقاً، يحمي رأس المال البشري الوطني، ويُمكّن الشركات من الحفاظ على كفاءتها وقدرتها التنافسية. وأكد قائلاً: "لا ينبغي الحكم على نجاح أي عملية إعادة هيكلة بمجرد خفض التكاليف، بل بقدرتها على الاحتفاظ بالمواهب، والحفاظ على الثقة، وتعزيز المرونة الاقتصادية بشكل عام".
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
خفضت إحدى شركات الاتصالات الكبرى مؤخراً عدداً كبيراً من القوى العاملة. يشير ذلك إلى تحول في القطاع الخاص في سلطنة عمان نحو توظيف أكثر تنافسية وقائم على المهارات بدلاً من أن يكون الأمن الوظيفي مرتبطاً بحجم الشركة. بالنسبة للشركات، هذا يؤكد على هناك حاجة ملحة لتبني استراتيجيات إعادة هيكلة مسؤولة تركز على إعادة التوزيع والإنتاجية، وليس فقط على خفض التكاليف.ينبغي للمستثمرين ورجال الأعمال الأذكياء إعطاء الأولوية التطوير المستمر للمواهب ونماذج التشغيل المستدامة لضمان المرونة على المدى الطويل وثقة السوق.
