مركز ضخم لإنتاج الصلب منخفض الكربون في سلطنة عمان بقيمة 14.5 مليار دولار: فرصة استثمارية رئيسية لنمو الأعمال
مسقط: من المتوقع أن تتخذ شركة التعدين البرازيلية العملاقة "فالي" قرار الاستثمار النهائي هذا العام لمجمعها للصلب منخفض الكربون الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومن المتوقع أن يبدأ البناء في عام 2025.
يهدف المشروع، المعروف باسم "المركز الضخم"، إلى إنتاج مركزات خام الحديد والحديد المختزل الساخن (HBI) بطريقة صديقة للبيئة لتزويد مصانع الصلب في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد أكد ناصر العزري، الرئيس التنفيذي لشركة فالي عمان لتكوير الحديد، أن المراحل الأولى من التطوير جارية وأن المبادرة حظيت باهتمام كبير من المستثمرين الدوليين الذين يستهدفون فرص الصناعات التحويلية.
"نحن نمضي قدماً في استراتيجيتنا الخاصة بالمراكز الضخمة، حيث تستثمر شركة فالي بشكل مباشر وتدعم الاستثمارات اللاحقة التي يقوم بها عملاؤنا. وقد تم بالفعل توقيع العديد من مذكرات التفاهم، واجتمع العملاء مع الحكومة في سلطنة عمان، ونتوقع توقيع الاتفاقيات بحلول نهاية العام"، هذا ما قاله العزري.
وأشار، مُسلطاً الضوء على التقدم المُحرز، إلى أنه: "لقد وقّعنا اتفاقية الأرض في الدقم، كما فعل العديد من العملاء، مما يُظهر التزاماً جاداً. ونتوقع، في إطار هذه الشراكة، استثمار حوالي 145 مليار جنيه إسترليني في المرحلة الأولى، بهدف اتخاذ القرار الاستثماري النهائي في عام 2026 وإتمام أعمال البناء بحلول عام 2029". جاء ذلك في تصريح أدلى به لموقع "ذا إنرجي يير"، وهو بوابة إخبارية اقتصادية مقرها المملكة المتحدة.
أُعلن عن هذا المركز الضخم في عُمان لأول مرة في نوفمبر 2022، وهو واحد من ثلاثة مراكز تخطط شركة فالي لتنفيذها في الشرق الأوسط. وقد حصل المشروع على عقد إيجار أرض بمساحة 6.78 كيلومتر مربع مع ميناء الدقم.
تعتزم شركة فالي تطوير وتشغيل مرافق تركيز وتكوير خام الحديد لضمان إنتاج مستمر لمواد مُجمّعة عالية الجودة. وسيتولى الشركاء المحليون إدارة البنية التحتية اللوجستية الداعمة، بينما سيقوم المستثمرون والعملاء ببناء وتشغيل مصانع الاختزال المباشر، وشراء الحديد المختزل الساخن الناتج للاستخدام المحلي والتصدير. صُممت هذه المراكز الضخمة لخدمة الأسواق العالمية ودفع عجلة خفض انبعاثات الكربون في صناعة الصلب.
سيُنتج المصنع الحديد المختزل الساخن ومنتجات الصلب بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون مُخفّضة بشكل كبير. وباستخدام الغاز الطبيعي، تُنتج عملية تصنيع الحديد المختزل الساخن ما يقارب 601 طن من ثاني أكسيد الكربون أقل مقارنةً بالحديد الزهر التقليدي المُنتج باستخدام طريقة الفرن العالي - فرن الأكسجين الأساسي. ومن المُحتمل أن تُؤدي التحولات المستقبلية إلى الهيدروجين ومصادر الطاقة المُتجددة إلى القضاء على الانبعاثات تمامًا.
إضافةً إلى ذلك، تُحرز شركة فالي تقدماً في إنشاء أول مصنع لتركيز خام الحديد في سلطنة عُمان، وذلك في ميناء صحار والمنطقة الحرة التابعة لها. ويهدف هذا المشروع المشترك، الذي تبلغ قيمته 1.4 تريليون و600 مليون دولار أمريكي، مع شركة ACPG Jinnan Steel الصينية المتخصصة في صناعة الصلب منخفض الكربون، إلى تعزيز المرونة التشغيلية، وتنويع مصادر الخام، وإدخال التكنولوجيا الصينية المتقدمة، وخلق فرص عمل، ورفع القيمة المضافة للاقتصاد العُماني. وأضاف العزري أن فالي تُساهم حالياً بنحو 1.9 تريليون و1.4 تريليون دولار أمريكي سنوياً في الاقتصاد العُماني، مما يُعزز مكانتها كشركة رائدة إقليمياً على المدى الطويل.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يمثل مشروع مركز فالي الضخم القادم في الدقم، والذي تبلغ تكلفته 145 مليار دولار، علامة فارقة. التحول الاستراتيجي نحو إنتاج الصلب منخفض الكربون، مما يضع سلطنة عمان في موقع الريادة الإقليمية في مجال الابتكار الصناعي المستدامينبغي على الشركات أن تنظر فرص الاستثمار في المراحل اللاحقة في مجال الخدمات اللوجستية وتقنيات الهيدروجين/الطاقة المتجددةفي حين يتعين على المستثمرين الأذكياء مراعاة الإمكانات طويلة الأجل للطلب على الصلب الأخضر وأسواق التصدير المرتبطة به. لا يعزز هذا المشروع التنويع الصناعي لسلطنة عمان فحسب، بل يشير أيضًا إلى خطوة هامة نحو خفض انبعاثات الكربون في الصناعات الثقيلة في الشرق الأوسط، مما يوفر فرصًا لتخفيف المخاطر مدفوعة بالنمو والاستدامة.
