سيساهم قطاع التصنيع في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بمقدار 3.879 مليار ريال عماني في عام 2025: ما يعنيه ذلك للمستثمرين ونمو الأعمال
مسقط – تحتفل سلطنة عمان، من خلال وزارة التجارة والصناعة وتشجيع الاستثمار، سنوياً بيوم الصناعة العمانية في 9 فبراير. وشعار هذا العام هو..., “"من عُمان إلى العالم: صناعة تنافسية ورؤية دولية"” يسلط التقرير الضوء على المزايا الجغرافية والاقتصادية الاستراتيجية للمدن الصناعية في تعزيز الصادرات. كما يؤكد على جهود وزارة التجارة والصناعة والبنية التحتية والبنية التحتية التعاونية مع الجهات المعنية لتوفير عوامل التمكين والحوافز والتدابير التيسيرية الأساسية التي تهدف إلى تحفيز النمو الصناعي.
يُسلّط هذا الاحتفال الضوء على إنجازات سلطنة عُمان في مجال التصدير الصناعي في الأسواق العالمية، ويشجع المصنّعين على الارتقاء بتطوير منتجاتهم وجودتها بما يتماشى مع المعايير الدولية، كما يُعزز الاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير. ويُسهم أيضاً في توسيع نطاق السوق، ويعرض قصص نجاح الشركات العُمانية التي حققت نجاحاً في الأسواق العالمية.
ينصبّ التركيز الرئيسي على تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمصنّعين والمصدّرين لتذليل التحديات، وتحسين بيئة التصدير، والاستفادة من رؤى يوم الصناعة العُماني 2025 في صياغة السياسات والمبادرات المستقبلية. ويؤكد هذا العام على الدور الحيوي الذي تلعبه الصادرات الصناعية في دعم الحضور الاقتصادي العالمي لسلطنة عُمان، مُبرزاً جودة المنتجات العُمانية وتميّزها وقدرتها التنافسية إقليمياً ودولياً. ويُجسّد هذا اليوم مبادرات القطاعين العام والخاص المشتركة لتيسير الوصول إلى الأسواق ورعاية بيئة صناعية تنافسية تتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040 للتنويع الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
يُعدّ القطاع الصناعي ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ففي الربع الأول من عام 2025 وحده، بلغت الصادرات الصناعية حوالي 1.618 مليار ريال عماني، مُشكّلةً ما يقارب 281 تريليون ريال عماني من إجمالي الصادرات، مع نمو قوي في قطاعات رئيسية تشمل تصنيع المعدات الكهربائية والمنتجات المعدنية. ويُساهم هذا القطاع بنحو 19.51 تريليون ريال عماني في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت الصادرات الصناعية غير النفطية حوالي 6.2 مليار ريال عماني في عام 2024، مما يُؤكد أهميته في تعزيز التنافسية الاقتصادية والحدّ من الاعتماد على النفط.
يوم الأحد الموافق 15 فبراير، ستستضيف وزارة الاستثمار والتجارة والصناعة فعالية تحت نفس الموضوع في فندق قصر البستان، برئاسة عبد السلام بن محمد المرشدي، رئيس هيئة الاستثمار العمانية، إلى جانب كبار الممثلين من القطاعين العام والخاص.
بحلول عام 2025، أظهر القطاع الصناعي نموًا واضحًا وتوسعًا في نطاق تأثيره الاقتصادي. وبلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي 3.879 مليار ريال عماني، مسجلةً بذلك رقمًا قياسيًا. زيادة 7.2% منذ عام 2024، ارتفع الاستثمار الأجنبي بنسبة 24.61 تريليون روبية ليصل إلى 3.490 مليار روبية، مما يعكس تزايد ثقة المستثمرين. كما توسعت الصادرات غير النفطية بنسبة 10.51 تريليون روبية لتصل إلى 6.885 مليار روبية، مما يدل على اتساع نطاق التغلغل في السوق العالمية. وارتفع عدد العاملين في هذا القطاع إلى 248 ألف عامل، بزيادة قدرها 31 تريليون روبية عن عام 2024.
علاوة على ذلك، حصلت 166 منشأة صناعية على شهادة الهوية الوطنية للمنتج، وتمت الموافقة على 439 طلب إعفاء، مما يدل على فعالية الحوافز الحكومية وآليات الدعم.
أرجع غالب بن سعيد المعمري، وكيل وزارة التجارة والصناعة والاستثمار، هذه النجاحات إلى سياسات حكومية سليمة تُعزز بيئة الأعمال، وتُقدم حوافز للمستثمرين، وتُنمي قدرة القطاع الصناعي على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي. وتعهد بمواصلة تطوير الأطر التنظيمية، وتحسين الإجراءات، وتعميق الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات وجذب استثمارات عالية القيمة قائمة على التكنولوجيا، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040.
الاستراتيجية الصناعية 2040 تُوجّه هذه الاستراتيجية تطور القطاع، ساعيةً إلى بناء قاعدة تصنيعية حديثة مدفوعة بالتقنيات المتقدمة والإبداع العماني وأساليب الإنتاج المبتكرة. وتركز على تنويع الصناعات التحويلية، وتعزيز الحضور في الأسواق الإقليمية والدولية، واعتماد التقنيات المتقدمة، ودعم الابتكار الصناعي. وتستهدف هذه الاستراتيجية الصناعات القائمة على الموارد، ورأس المال، والمعرفة، بما في ذلك تكرير النفط، وتصنيع الأغذية، والمعادن، والمعدات الكهربائية والميكانيكية، والمعدات البحرية، والألواح الشمسية، والهيدروجين، وإعادة التدوير.
مع وجود 90 مبادرة استراتيجية قيد التنفيذ بالتعاون مع العديد من الشركاء الحكوميين والخاصين، تم إحراز تقدم ملحوظ في الإنتاج والصادرات والاستثمار والتوظيف، وهو ما ينعكس في أداء القطاع الصناعي لعام 2025.
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ستصل إلى حوالي 7.250 مليار ريال عماني، مع توقع نمو حصة التصنيع من 5.251 تريليون إلى ما بين 9.541 تريليون و141 تريليون بحلول عام 2040. ومن المتوقع أن يرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل كبير، حيث تهدف الاستراتيجية إلى تحويل الاستثمار بشكل أساسي من مصادر حكومية إلى مصادر خاصة وأجنبية، مع تعزيز صادرات السلع غير النفطية بمقدار 391 تريليون كل خمس سنوات بدءًا من عام 2025.
لقد ارتفع التوظيف في هذا القطاع بشكل كبير من ما يزيد قليلاً عن 20 ألف عامل صناعي في عام 2020 إلى ما يقرب من 248 ألف عامل في عام 2025، مع توقعات بأن يصل إلى حوالي 277 ألف عامل بحلول عام 2030. ويدعم هذا النمو سوق العمل في سلطنة عمان ويعكس توسع النشاط الصناعي.
حظي التطور الصناعي في سلطنة عُمان باعتراف دولي. فقد أشادت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بتحولها، وسلط البنك الدولي الضوء على أثرها في تنويع الاقتصاد، وحددت وكالة ستاندرد آند بورز قطاعات التصنيع والخدمات والبناء كمحركات اقتصادية رئيسية. كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التصنيع هو المحرك الأساسي للنمو غير النفطي، وعلى الصعيد المحلي، حاز هذا القطاع على جائزة "القطاع الذهبي" ضمن جائزة الرؤية الاقتصادية لدوره في تنويع الاقتصاد.
لقد تحققت خطوات كبيرة في التحول الرقمي، حيث تم تبسيط الإجراءات من خلال منصات مثل "صنع في عُمان" ومنصة الخليج الصناعية، وإطلاق مبادرات الإنتاج الذكي، وزيادة إصدار التراخيص الآلية إلى 80%. وشهدت السنوات الأخيرة افتتاح 20 مصنعاً صناعياً جديداً على مستوى الدولة، مما ساهم في نمو الطاقة الإنتاجية.
تُعطي برامج الخطة الخمسية الحادية عشرة الأولوية للابتكار، وكفاءة الطاقة، والتقنيات الذكية، والصناعات الخضراء المستدامة. وتشمل الخطة تمويلاً وحوافز لدعم الصادرات، ومشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير سلاسل القيمة الصناعية، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040.
أكد فيصل بن عبد الله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، على أهمية هذا اليوم باعتباره انعكاساً لمساهمة القطاع الصناعي في اقتصاد عُمان وتنويعه. وأكد مجدداً الدور المحوري للقطاع الخاص والتزام غرفة تجارة وصناعة عُمان بتعزيز الأطر التنظيمية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الدولية.
أشار الشيخ الدكتور هلال بن عبد الله الهنائي، رئيس جمعية المصنّعين العُمانيين، إلى تحوّل القطاع من تلبية الطلب المحلي إلى المنافسة دولياً من خلال تعزيز القيمة المضافة والجودة والابتكار. وأبرز معدل النمو الحقيقي في قطاع التصنيع الذي بلغ 6.61 تريليون طن في المتوسط خلال الفترة من 2021 إلى 2024، وأشاد بالجهود المبذولة في مجال تعمين الصناعات وتيسير الاستثمار. كما دعا إلى مواصلة التركيز على الابتكار والمعايير البيئية والمشاركة في الفعاليات الصناعية لتعزيز مكانة عُمان الصناعية العالمية.
يؤكد هذا النهج الشامل التزام سلطنة عمان بتعزيز قطاع صناعي تنافسي ومبتكر ومستدام يدفع نحو التنويع الاقتصادي والتكامل العالمي.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
يشهد القطاع الصناعي في سلطنة عمان تحولاً سريعاً إلى المحرك الرئيسي للتنويع الاقتصادي, مدعومة بسياسات حكومية قوية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وأدوات التحول الرقمي المتقدمة. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء الاستفادة من الحوافز المتزايدة والبيئة التي تركز على التصدير، لا سيما في القطاعات ذات الإمكانات العالية مثل المعدات الكهربائية والمعادن والصناعات القائمة على المعرفة، مع التوافق مع أهداف رؤية عمان 2040 لتحقيق نمو مستدام قائم على التكنولوجيا. ومع ذلك، يجب عليهم أيضاً أن يظلوا متيقظين لديناميكيات السوق العالمية وأن يبتكروا باستمرار للحفاظ على قدرتهم التنافسية في الأسواق الدولية المتنامية.
