تعزيز اقتصاد عُمان غير النفطي: كيف تُعزز استراتيجية التصنيع الجديدة الاستثمار ونمو الأعمال
مسقط: تواصل سلطنة عُمان جهودها الحثيثة لتنويع اقتصادها، مع التركيز استراتيجياً على توسيع قطاع الصناعات التحويلية. وتتماشى هذه المبادرة مع طموحات الدولة التنموية طويلة الأجل، وتهدف إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف أكده المسؤولون خلال منتدى "معاً نتقدم" المنعقد حالياً في مسقط.
بحلول نهاية أغسطس 2025، ساهم قطاع الصناعات التحويلية في سلطنة عُمان، الذي يُنتج سلعًا للاستهلاك المحلي والتصدير إلى الأسواق العالمية، مساهمةً كبيرةً في رفع قيمة الصادرات غير النفطية إلى 4.421 مليار ريال عُماني. ويُقدّر إجمالي مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4 مليارات ريال عُماني، مدعومًا بـ 412 منشأة صناعية موزعة على 17 قطاعًا. ومن بين هذه المنشآت، تحمل 166 شركة هوية المنتج الوطني، بينما تحمل 5056 منتجًا بكل فخر علامة "صُنع في عُمان".
أكد قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن خطة التصنيع المعتمدة تعزز نقاط القوة التنافسية لسلطنة عمان. ويمثل قطاع التصنيع أحد أكبر المساهمين في الاقتصاد العماني، حيث يساهم بمبلغ 101 تريليون تريليون راند من الناتج المحلي الإجمالي. وقد شهدت القطاعات غير النفطية نمواً بنسبة 8.31 تريليون راند، ليحتل قطاع التصنيع المرتبة الثانية بعد قطاع النفط والغاز في جذب الاستثمارات.
في إطار الخطة الخمسية الحادية عشرة، أطلقت هيئة الاستثمار العمانية مشاريع تصنيع استراتيجية مصممة لدفع النمو الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي، ودعم توطين سلاسل التوريد، وخلق فرص موسعة للمواهب العمانية.
يؤكد الخبراء أن قطاع التصنيع يلعب دوراً محورياً في تعزيز قيمة الموارد الطبيعية، وتوفير فرص عمل نوعية للشباب العماني، ودعم سلاسل التوريد المحلية، وزيادة الصادرات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية والدولية. كما يُسهم هذا القطاع في تقليل الاعتماد على صادرات المواد الخام من خلال تحويلها إلى منتجات نهائية ذات قيمة اقتصادية أعلى.
في إطار رؤية عُمان 2040، وضعت الحكومة استراتيجية تصنيع طويلة الأجل تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع شبكات الإنتاج المحلية، ودعم المحتوى المحلي، وتقديم حوافز للمصنعين، وتبسيط إجراءات الاستثمار. وتشمل الصناعات التحويلية الرئيسية التي تشهد نمواً قوياً: البترول والبتروكيماويات، والتكرير والكيماويات الأساسية، والمنتجات الغذائية، والمعادن كالألومنيوم والصلب، وصناعة البلاستيك، ومنتجات الطاقة المتجددة.
يشهد المشهد الصناعي في سلطنة عُمان تطوراً ملحوظاً، إذ يتجاوز الصناعات الثقيلة التقليدية ليشمل قطاعات التصنيع المتقدم والطاقة المتجددة، مما يجعل السلطنة مركزاً صناعياً ناشئاً في المنطقة. إضافةً إلى ذلك، تستهدف المصانع الجديدة أسواقاً في منطقة الخليج والعالم، مما يعزز الصادرات غير النفطية.
تحليل خاص من عمانت | تصفح سوق عُمان
التركيز الاستراتيجي لسلطنة عمان على تنويع اقتصادها من خلال قطاع تصنيع قوي - والذي يُعد الآن ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي بعد النفط والغاز -يمثل ذلك فرصاً كبيرة للشركات للاستفادة من الصناعات الناشئة ذات القيمة العالية مثل البتروكيماويات والمعادن والطاقة المتجددة. ينبغي على المستثمرين ورواد الأعمال الأذكياء التفكير في المشاركة في المبادرات المدعومة حكومياً والتي تعزز المحتوى المحلي وتبسط عمليات الاستثمار., تسعى هذه الشركات إلى تهيئة نفسها للاستفادة من توسع أسواق التصدير والتركيز المتزايد على التصنيع المتقدم وتوطين سلاسل التوريد. ومع ذلك، يتعين عليها أيضاً التعامل مع ديناميكيات المنافسة والأطر التنظيمية المتطورة لتحقيق أقصى قدر من المكاسب على المدى الطويل.
